«إثيوبيا تعزز شراكتها مع إسرائيل في خطوة لمواجهة مصر»

«إثيوبيا تعزز شراكتها مع إسرائيل في خطوة لمواجهة مصر»

من افتتاح سد النهضة، 9 سبتمبر 2025 (لويس تاتو/فرانس برس)

أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية هجومًا حادًا على مصر، حيث وصفتها في بيان رسمي بأنها “قوة استعمارية” تتعامل مع جيرانها الأفارقة كـ”توابع”، وتصدر “تهديدات مبطنة وصريحة” ضد أديس أبابا، ورغم عدم وجود مناسبة سياسية أو دبلوماسية تستدعي هذا التصعيد، إلا أن البيان صدر بعد دقائق من مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ونظيره الإثيوبي جيديون تيموثاوس، التي تمت الإشارة فيها إلى “متانة العلاقات الثنائية والتعاون الوثيق في مجالات الدفاع والأمن والتنمية”، بالإضافة إلى التحضير لاستضافة أديس أبابا لمؤتمر المناخ القادم، ولم يمرّ هذا التزامن من دون ملاحظة في القاهرة، حيث أكدت مصادر مصرية لموقع “العربي الجديد” أن الرسالة الإثيوبية تُعد جزءًا من نمط متكرر، وأن أديس أبابا ترفع دائمًا خطابها تجاه القاهرة عندما تشعر بأن الأخيرة تتحرك في ملفات إقليمية حساسة، سواء في ليبيا أو السودان أو غزة، في بيئة ترى إثيوبيا فيها فرصة للابتزاز السياسي لتخفيف الضغوط على ملف سد النهضة.

التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل

لكن هذه المرة، يختلف الوضع بسبب “العنصر الإسرائيلي”، حيث إن الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الإسرائيلي ووزير خارجية إثيوبيا لم يكن بالصيغة التقليدية، فحديث الطرفين عن “تعاون وثيق في مجالات الدفاع والأمن” يعكس مستوى متقدمًا من التنسيق، في وقت تسعى فيه تل أبيب لإعادة توسيع نفوذها في القرن الأفريقي بعد حرب غزة، من أجل بناء شبكة نفوذ تضيق الخناق على الدور المصري في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وتعمل على إعادة تثبيت توازن القوى الذي اهتزَّ نتيجة التغيرات في المشهد الأمني في السودان وإريتريا واليمن.

نجلاء مرعي: يمثل سد النهضة إحدى أهم القضايا التي استفادت منها إسرائيل لتعميق شراكتها مع إثيوبيا.

وأضافت مصادر دبلوماسية أن إسرائيل “تسعى للاستفادة من هشاشة الوضع في السودان والتغيرات السياسية في إثيوبيا، ومحاولات أديس أبابا لتثبيت نفوذها في القرن الأفريقي، لإيصال رسائل غير مباشرة للقاهرة”، وفي هذا السياق، أكدت الخبيرة نجلاء مرعي لموقع “العربي الجديد” أن الاتصالات الجارية بين إسرائيل وإثيوبيا، خصوصًا في ظل الحرب على غزة وتداعيات ملف سد النهضة، تعكس خريطة جديدة للتحالفات الإقليمية، وتبرز عمق العلاقات بين الجانبين، حيث تعمل إسرائيل منذ سنوات على “تحقيق توازن في السياسة المصرية من الجنوب”، من خلال بناء شبكة من التحالفات مع دول مؤثرة في القرن الأفريقي، مثل إثيوبيا وتركيا وإيران، بهدف موازنة الدور المصري والعربي في المنطقة.

إسرائيل تكسر جزءاً من عزلتها

وأشارت مرعي إلى أن إسرائيل تمكنت، من خلال تعزيز وجودها الأمني والاستخباراتي في أفريقيا، من كسر جزء من عزلتها الإقليمية، مُقدمة نفسها كشريك موثوق للأنظمة الأفريقية في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني وضبط الحدود، وذكرت أن العلاقة مع إثيوبيا ليست جديدة، بل هي تعاون أمني واستراتيجي يمتد لسنوات، وتكثفت أهميته بعد حرب غزة، التي منحت تل أبيب ذريعة قوية لتعزيز نشاطها الدبلوماسي والأمني في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ورأت مرعي أن سد النهضة يُمثل إحدى القضايا المهمة التي استثمرتها إسرائيل لتعميق شراكتها مع إثيوبيا، سواء من خلال الدعم الفني والخبراء أو الاستثمارات التي تمنح أديس أبابا غطاءً سياسيًا لمواجهة مصر والسودان، وأكدت أن مشروع السد “طابعه سياسي بالأساس وليس تنمويًا كما تدعي إثيوبيا”، وأنه أصبح ورقة تستخدمها قوى خارجية، بما في ذلك إسرائيل، للضغط على القاهرة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *