في خطوة علمية بارزة في السودان، استطاع ثمانية طلاب من كليتي علوم المختبرات الطبية في جامعتي الشيخ عبد الله البدري وشندي نشر دراسة عالمية تثبت فعالية مستخلص الحناء في مكافحة طفيليات الملاريا، يعزز هذا الإنجاز دور البحث العلمي السوداني، ويبرز الإمكانيات الكبيرة للنباتات الطبية في ابتكار علاجات بديلة للأمراض المستعصية، بينما تتزايد الحاجة إلى حلول جديدة لمواجهة مقاومة الطفيليات للأدوية التقليدية.
تفاصيل الدراسة
الدراسة التي تم عنوانها “التأثير المضاد الفعال في المختبر لمستخلص الحناء ضد أنواع البلازموديوم” نُشرت في مجلة كويسيف لعلم الأحياء الدقيقة والأمراض المعدية بتاريخ 27 أكتوبر، وهي إحدى المجلات المحكمة المعروفة بصرامتها العلمية، وقد سلطت مجلة University World News الضوء على هذا البحث، معتبرة الاكتشاف ثورياً، مما يعكس قدرة الجامعات السودانية على إنتاج معرفة علمية ذات قيمة عالمية.
بداية الاكتشاف
بدأت قصة هذا الإنجاز من فضول علمي لدى الطالبتين نعيمة يوسف حسين عبد القادر وحياة خليفة حسن محمد علي، اللتين بحثتا في الخصائص الطبية لنبات الحناء حتى تمكنا من التعرف على المادة الفعالة التي تقاوم طفيليات الملاريا، لاحقاً انضم إليهما الفريق البحثي الذي يتكون من صابر علي بابكر الشيخ، شيماء محمد عوض محمد، نهال محمد مختار مودو، نادي أمير يوسف محمد، منهد حسن الحاج الطاهر، وغانم محمد محجف، تحت إشراف الدكتور مصعب نور الدين محمد حمد والدكتور هشام عبد الحميد، وأكد المكتب الإعلامي لجامعة الشيخ عبد الله البدري في بيان صدر في 10 نوفمبر أن هذه الإنجازات تأتي في إطار دعم الجامعة للتميز البحثي وتشجيع الطلاب على إنتاج معرفة تفيد صحة الإنسان والمجتمع.
نتائج التجارب
أوضح الدكتور مصعب نور الدين حمد، المشرف الرئيسي ومدير مركز التميز البحثي في الجامعة، لـUniversity World News أن الدراسة جاءت في ظل الحاجة الماسة لعلاجات جديدة للملاريا، حيث أكد: “ما كشفناه مذهل، فقد أظهرت التجارب المعملية تثبيطاً كاملاً لنمو طفيلي الملاريا في جميع العينات المعالجة بمستخلص أوراق الحناء، مما يبرز إمكاناتها كمصدر طبيعي واعد لتطوير أدوية جديدة مضادة للملاريا.” ورغم تلك النتائج واعدة، شدد حمد على ضرورة إجراء بحوث إضافية لعزل المكونات النشطة بيولوجياً وتوضيح آليات عملها، بالإضافة إلى تقييم فعاليتها وسلامتها عبر التجارب الحيوية والسريرية.
دافع الطلاب
أكد الطلاب المشاركون أن الدافع الأساسي وراء هذا العمل كان خدمة المجتمع السوداني الذي يعاني من انتشار الملاريا إلى جانب فضولهم العلمي، حيث ذكرت الطالبة نعيمة عبد القادر أن هي وزميلتها حياة كانتا مؤمنتين بأن النباتات الطبية تحمل أسرارًا لم تُكتشف بعد، وأشاد الدكتور حمد بجهود الطلاب، مؤكدًا أن هذا النوع من الأبحاث يعزز الإنتاجية العلمية في السودان ويربط الجامعة بقضايا المجتمع، حيث يساعد إشراك الطلاب في أبحاث تخدم المجتمع على منحهم خبرة حقيقية في التفكير النقدي وحل المشكلات، ويعزز قدرة الجامعات على تقديم حلول ملموسة للتحديات المحلية.
إشعاع دولي
أشار الدكتور حمد إلى أن مراكز البحث الجامعية في السودان بدأت تلقى استشهادات دولية واسعة، مشيراً إلى دراسة منشورة عام 2019 حصلت على 17 استشهادًا علمياً، كما أكد أن القضايا المشتركة في المجتمعات الأفريقية تستدعي تعاوناً بحثياً أوسع بين الجامعات، مما قد يؤدي إلى تطوير حلول أكثر فعالية تتناسب مع احتياجات السكان المحليين، وقد دعمت دراسة حديثة بعنوان “دور الجامعة الأفريقية في تنمية المجتمع” هذا التوجه، مشيرةً إلى أن دمج المعرفة المحلية في مشاريع البحث الجامعي يعزز التنمية المستدامة.
