تقوم جوجل حاليًا بإجراء تجارب على عناوين أخبار مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي في واجهة Discover.
تسعى الخوارزميات إلى تحسين العناوين، لكنها قد تفقد أحيانًا المعنى الأصلي، مما يشكل تحديًا للثقة بين القارئ والناشر بسبب التحوير العرضي.
تثير هذه الميزة تساؤلات حول مدى حساسية الذكاء الاصطناعي عند التعامل مع الفروق اللغوية.
يدفع إدخال الذكاء الاصطناعي في صياغة العناوين إلى التفكير في قضايا الشفافية ومسؤولية المنصات.
بينما يتصفح ملايين المستخدمين الأخبار في تطبيق Discover من جوجل، لاحظ البعض شيئًا غير معتاد: تحولت العناوين المعروفة إلى جمل مختصرة توحي بشعور من الغرابة والارتباك، ولم يكن ذلك مجرد افتراض، بل كان نتيجة تجربة جديدة لجوجل التي تهدف إلى استبدال العناوين الأصلية بعناوين مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وكانت النتيجة أشبه بكوميديا تقنية أكثر من كونها ابتكارًا منتظرًا.
جوجل تختبر عناوين من صنع الذكاء الاصطناعي
وفقًا لتقارير من مواقع تقنية أمريكية مختصة، بدأت جوجل اختبار ميزة جديدة في واجهة Discover، تقوم خلالها خوارزميات الذكاء الاصطناعي بإعادة صياغة عناوين المقالات المعروضة، مما يفترض أن يجعلها أكثر وضوحًا وجاذبية، لكن الواقع كان مختلفًا، فقد جاءت بعض العناوين مبسطة بشكل يجردها من معناها، بل أن بعضها أعطى انطباعًا خاطئًا تمامًا عن محتوى الخبر.
بين الابتكار والتضليل غير المقصود
تبدو الفكرة منطقية في سياق سعي جوجل لجعل المحتوى أكثر توافقًا مع اهتمامات المستخدمين وسلوكهم في القراءة، لكن المشكلة تظهر عندما تتحول الخوارزميات إلى محرر يفتقر إلى الفهم الثقافي والأخلاقي للنص، فالعنوان يعد وعدًا ضمنيًا بمحتوى محدد، وعندما يُختصر هذا الوعد بشكل غير دقيق، تصبح الثقة بين القارئ والناشر في خطر.
اختبار محدود أم توجه جديد؟
أوضحت جوجل أن التجربة لا تزال في نطاق ضيق ولا تمثل ميزة رسمية حتى الآن، ومع ذلك، فإن ظهورها في أيدي المستخدمين يطرح تساؤلات حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام، هل يمكن لخوارزمية، مهما كانت دقتها، أن تستوعب الفروق الدقيقة في اللغة والمعاني؟ الخبراء يشيرون إلى أن الفارق بين التلخيص الذكي والتشويه المضلل أضيق مما يُتصور.
القارئ في مواجهة الخوارزمية
لمستخدمي خدمة Discover، أصبحت تجربة القراءة مصدرًا رئيسيًا للاطلاع على الأخبار التقنية والعالمية، ومع إدخال الذكاء الاصطناعي في صياغة العناوين، يجد القارئ نفسه أمام تفسير آلي قد يؤثر على فهمه للمحتوى قبل قراءته، وهذا يعيد طرح تساؤلات أوسع حول الشفافية الرقمية ومسؤولية المنصات في توضيح مصدر كل عنوان وطريقة صياغته.
يبدو أن ما يحدث في Discover يعتبر مجرد خطوة صغيرة في طريق طويل، حيث تتغير مفاهيم التحرير والإنتاج الصحفي بفعل الذكاء الاصطناعي، لكن الدرس الأبرز هنا هو أن دقة اللغة لا يمكن فصلها عن الحس الإنساني القادر على استيعاب المفارقات والسخرية والمعاني الضمنية، حتى الآن، لم تفلح تقنيات الذكاء الاصطناعي في اتقان هذا الفن، وقد تحتاج إلى وقت طويل لكي تتمكن من كتابة عنوان يثير الفضول بدلاً من السخرية.
