Published On 7/12/20257/12/2025
|
آخر تحديث: 12:49 (توقيت مكة)آخر تحديث: 12:49 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
على مدى سنوات طويلة، كانت “آبل” تمثل علامة للاستقرار والثبات التقني، بفضل وجود طبقة إدارة عليا مستقرة، بالإضافة إلى تقديمها تقنيات متنوعة موجهة للمستخدمين في المقام الأول، إلا أن الشركة شهدت في الفترة الأخيرة خروج العديد من كبار موظفيها، بدءًا من مدير التصميم الذي انتقل إلى “ميتا” حتى المدير المسؤول عن تطوير الشرائح الذكية، وكذلك تيم كوك الذي يخطط للتنحي عن منصبه قريبًا، وهذه التغييرات تأتي في وقت تعاني فيه “آبل” من تأخر في إطلاق ميزات الذكاء الاصطناعي التي سبقها إليها عدد من المنافسين، مما قد يؤثر بشكل كبير على طريقة طرح هذه المزايا لاحقًا، ومن الملاحظ أن هذه التغييرات في الإدارة قد أثرت بشكل مباشر على أسهم الشركة، التي ارتفعت هذا العام بنسبة 12% مقارنة بزيادة 30% في العام الماضي وفقًا لتقرير “سي إن إن”.
من يغادر “آبل” قريبًا؟
أظهرت التقارير وجود عدد من الأسماء البارزة التي تنوي مغادرة إدارة “آبل” خلال الأسابيع المقبلة، من ضمنهم ليزا جاكسون، نائبة رئيس الشركة لشؤون البيئة، والسياسة، والمبادرات الاجتماعية، والمستشارة العامة كيت آدامز، وآلان داي الذي سينتقل إلى “ميتا” ليترأس قسم التصميم، بالإضافة إلى جون جياناندريا، الرئيس الأول لآليات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، كما أعرب جوني سروجي، نائب الرئيس الأول لتقنيات الأجهزة، عن نيته مغادرة الشركة في الفترة المقبلة، وفقًا لتقرير منفصل نشرته “فورتشن”. كما أن التغييرات لا تتوقف عند هذا الحد، إذ استقطبت “آبل” جينيفر نيوستيد، المديرة السابقة للشؤون القانونية في “ميتا”، لتولي قيادة الشؤون الحكومية، وتصبح مستشارة عامة جديدة للشركة، كما رفعت تقارير فرق المبادرات البيئية والاجتماعية إلى صابح خان، الرئيس التنفيذي للعمليات في “آبل”، واستطاعت “آبل” أيضًا إقناع أمار سوبرامانيا، نائب رئيس “مايكروسوفت” للذكاء الاصطناعي، بالانضمام إليها ليشغل منصب نائب رئيس “آبل” الجديد للذكاء الاصطناعي، بينما تعتبر هذه التغييرات في “آبل” الأبرز في قطاع التكنولوجيا هذا العام، نظرًا لأنها تعكس تحولًا في سياسة الشركة التي عُرفت بتماسك موظفيها.
مستقبل “آبل”
أجلت “آبل” في الأسابيع الأخيرة تحديثًا كان من المفترض أن يجعل “سيري” أكثر قربًا من “شات جي بي تي” و”جيميناي”، مما يحول الأداة إلى مساعد شخصي حقيقي يمكنه استخدام التطبيقات المتاحة في هاتف المستخدم لتلبية احتياجاته، ويعرف هذا التحديث باسم “سيري” المعززة بالذكاء الاصطناعي، وقد تم الإعلان عنه لأول مرة العام الماضي عند كشف النقاب عن نظام “آي أو إس 18” ومزايا الذكاء الاصطناعي “آبل إنتيليجنس”، إلا أنها أجلت إطلاقه عدة مرات، بالإضافة إلى أن نظارات “آبل” للواقع الافتراضي والمعزز لا تزال تُعتبر جهازًا مهمشًا يعرض لفئة معينة من المستخدمين، بالتزامن مع تقدم “غوغل” و”ميتا” و”سامسونغ” في مجالات الذكاء الاصطناعي والنظارات الذكية، كما دخلت شركات الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة من التنافس مع طرح “أوبن إيه آي” لمزايا التسوق في “شات جي بي تي” ومتصفحاتها، بالإضافة إلى أداة “جيميناي 3” من “غوغل” التي أثارت إعجاب العالم عند طرحها في نوفمبر الماضي.
المستثمرون يبحثون عن إجابات
يسعى المستثمرون للحصول على إجابات حول خطط “آبل” في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث يتساءلون عن دور “سيري” في تعزيز المنتجات الجديدة، ومكانة “آبل” في ظل أدوات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، من جانبه، يرى إيدي كيو، نائب رئيس الشركة للخدمات، أن الناس قد لا يحتاجون إلى هاتف “آيفون” خلال السنوات العشر المقبلة، وذلك وفقًا لما صرح به في محاكمة “غوغل” لمكافحة الاحتكار، وربما يكون انتقال كيو إلى “ميتا” مرتبطًا برؤيته هذه، إذ تعمل “ميتا” على تطوير مجموعة من منتجات الذكاء الاصطناعي الجديدة للتنافس مع “أوبن إيه آي”، ويشير تقرير “سي إن إن” إلى أن انتقال كيو يمثل تهديدًا حقيقيًا لـ”آبل” أكثر من غيره من الانتقالات الجارية داخل الشركة، وفقًا لتصريحات جو تياغي، مدير المحفظة في صندوق “راشونال إيكوتي آرمور فاند” (Rational Equity Armor Fund).
الآيفون قوة لا يستهان بها
على الرغم من التقلبات التي تمر بها “آبل” في مجال الذكاء الاصطناعي، إلا أن مبيعات “آيفون 17” كانت كافية لرفع أرباح الشركة مقارنة بالسنوات الماضية، وسط توقعات بتصدر “آبل” سوق الهواتف الذكية هذا العام متجاوزة “سامسونغ” للمرة الأولى منذ عام 2011، كما أن “آبل” تعد من بين الشركات القليلة التي تجاوزت حاجز 4 تريليونات دولار في الأرباح جنبًا إلى جنب مع “إنفيديا” وغيرها من شركات الذكاء الاصطناعي، ويرى البعض، مثل روبرت سيغل، خبير رأس المال الاستثماري طويل الأمد، ومحاضر في كلية الدراسات العليا لإدارة الأعمال بجامعة ستانفورد، أن هذه التغييرات ليست سيئة، خاصة عندما يحدث طرح تقنيات جديدة وثورية، مشيرًا إلى أن هذه التحولات تقدم وجهات نظر جديدة في وقت كانت فيه الشركة مرتبطة بأسلوب تفكير وطرائق تقليدية في طرح منتجاتها، لكن يبقى السؤال الأهم: ماذا يحمل المستقبل لشركة بحجم “آبل”، وهل سيكون الذكاء الاصطناعي هو المسمار الأخير في نعشها كما حدث مع “نوكيا” والهواتف الذكية؟
