في مشهد رائع هز مجتمع علماء البيئة في المملكة، عاد طائر الحسون الصحراوي بألوانه الذهبية المتلألئة إلى منطقة الحدود الشمالية بعد غياب استمر 15 عاماً، ليعلن عودته المذهلة التي تؤكد نجاح رؤية 2030 البيئية بطريقة غير متوقعة، هذا الطائر الأسطوري، الذي لا يتجاوز حجمه كف اليد الصغيرة، يحمل في ريشه المتألق رسالة قوية من الأمل: البيئة السعودية تنبض بالحياة مجددًا.
قد يعجبك أيضا :
أحمد الشمري، مراقب الطيور الهاوي من طبرجل، كان أول من شهد هذه المعجزة البيئية خلال جولته الصباحية المعتادة، “لم أصدق عيني عندما رأيت تلك الومضات الحمراء والذهبية تتراقص بين الأشجار البرية” يروي أحمد بصوت مليء بالإثارة، “صوت تغريده العذب كان كأنغام آلة موسيقية سحرية تملأ المكان بالحياة”، هذا الرصد التاريخي جاء نتيجة جهود مبادرة السعودية الخضراء التي نجحت في استعادة التوازن لنظام بيئي تراجع بنسبة 80% على مدى العقدين الماضيين.
قد يعجبك أيضا :
وراء هذا الظهور المبهر، هناك قصة كفاح طويلة بدأت بتشديد القوانين ضد الصيد الجائر وفرض أنظمة صارمة لحماية الحياة الفطرية، د. سارة البيئي، عالمة الطيور في المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، تؤكد أن “هذا الرصد يمثل نقطة تحول حقيقية تشبه عودة الحياة لمدينة مهجورة”، ويتعلق هذا النجاح بالإنجازات السابقة في إعادة المها العربي والغزال العربي، مما يدلّ على أن المملكة تسجل فصلاً جديداً في قصة الحفاظ على التراث الطبيعي.
هذا الحدث الاستثنائي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناعة السياحة البيئية الناشئة، حيث يتوقع الخبراء أن يتدفق آلاف عشاق مراقبة الطيور إلى المنطقة خلال الأشهر المقبلة، فهد العتيبي، المصور الطبيعي الذي تمكن من التقاط أول صور لهذا الطائر، يصف اللحظة بقوله: “كان كجوهرة نادرة سقطت من السماء، وكل لقطة تحكي قصة انتصار الطبيعة على التحديات”، محمد الحدادي، حارس المحمية الذي يراقب المنطقة منذ عقدين، يشهد بدوره على التحول: “رأيت الصحراء تعود للحياة تدريجياً، والحسون هو تاج هذا الإنجاز”.
قد يعجبك أيضا :
بينما تحتفل المملكة بهذا الإنجاز البيئي الاستثنائي، يبقى السؤال المحوري: هل ستكون عودة الحسون الذهبي مجرد زيارة عابرة، أم بداية لعصر ذهبي جديد تعود فيه الحياة الفطرية لتزدهر في ربوع المملكة؟ الإجابة تكمن في قدرتنا على حماية هذا الكنز الطبيعي النادر، والحفاظ على البيئة التي احتضنته بعد غياب دام 15 عاماً.
