قد تبدو الدورة البيولوجية لوجودنا بسيطة نسبياً: نولد، نعيش، نموت، لكن مجموعة من علماء الأحياء تدعي أنها اكتشفت “حالة ثالثة” تتحدى التعريفات التقليدية للحياة والموت.
نشرت في: 02/12/2025 – 16:11
3 دق مدة القراءة
إعداد: مونت كارلو الدولية
ما هو الموت؟
عادة ما يُعرف الموت في المجتمع العلمي بأنه “توقف لا رجعة فيه في الوظائف العامة للكائن الحي” لكن، عند النظر إلى الأمور على المستوى الخلوي، تصبح الصورة أكثر إثارة للاهتمام.
كل إنسان يشكل “كوناً خاصاً” مكوناً من نحو 30 تريليون خلية، تماماً كما يتكون الكون من مليارات الكواكب والنجوم والمجرات، وكل جسم منا هو كائن جماعي تتعاون فيه الخلايا البشرية الحية والميكروبات لإنتاج ما يراه عقلنا كـ”حياة”.
الموت لا يعني النهاية لبعض الخلايا
أظهرت مجموعة متزايدة من الدراسات الحديثة أن الموت، على الأقل بالنسبة لبعض الخلايا، قد لا يكون النهاية، بل ربما يكون بداية لشيء جديد وغير متوقع تماماً.
في هذا الإطار، يشرح العالمان بيتر نوبل، أستاذ مشارك في علم الأحياء الدقيقة بجامعة ألاباما في برمنغهام، وأليكس بوزيتكوف، مدير المعلومات الحيوية في كلية علوم الأحياء بجامعة هوب سيتي، في مقال منشور في The Conversation كيف أن ظهور كائنات متعددة الخلايا جديدة يسمح بالخروج عن التعريفات التقليدية للحياة والموت.
درس الباحثون العمليات التي تسمح للخلايا بالاستمرار في العمل بعد وفاة الكائن الحي، والتي تجعل زراعة الأعضاء ممكنة.
كيف نفهم الحالة الثالثة؟
أظهرت أبحاثهم أن خلايا مأخوذة من حيوانات ميتة أظهرت قدرة على التجمع تلقائياً في المختبر لتشكيل كائنات جديدة متعددة الخلايا تُعرف باسم “الزينوبوتات”.
فالزينوبوتات هي كائنات صغيرة جداً متعددة الخلايا تُصنع في المختبر انطلاقاً من خلايا مأخوذة من أجنة ضفادع من نوع Xenopus laevis.
ورغم أن هذه الخلايا تُستخدم عادة لبناء جلد الضفدع أو أنسجته، فإن إعادة تجميعها خارج جسمه يمنحها قدرات غير متوقعة.
فبمجرد فصلها عن بيئتها الأصلية وتشكيلها وفق نماذج يحددها الذكاء الاصطناعي، تبدأ هذه الخلايا في التعاون لتكوين كائن جديد قادر على الحركة والشفاء الذاتي، وأحياناً حتى التكاثر الحركي من خلال تجميع خلايا أخرى حوله، كما يظهر في الفيديو أدناه:
قبول
أعدل اختياراتي
قلب مفاهيم التطور؟
لذلك، تُعد الزينوبوتات شكلاً جديداً بين الكائنات الحية والتقنيات الحيوية، وتفتح الباب أمام فهم مختلف تماماً للعلاقة بين الخلية، والحياة، والوظيفة البيولوجية.
أظهرت الدراسات أيضا أن خلايا الرئة البشرية يمكن أن تتجمع تلقائياً لتشكل كائنات متعددة الخلايا صغيرة قادرة على الحركة.
وكشفت هذه الأبحاث عن تكيفات مذهلة للأنظمة الخلوية وأعادت النظر في فكرة أن الخلايا والكائنات الحية تتطور فقط بطريقة محددة مسبقاً.
