يرغب البيت الأبيض في لعب دور الوساطة لعقد قمة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كما صرح مسؤول أمريكي ومصدر إسرائيلي لموقع “أكسيوس”.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين أنه يتوجب على نتنياهو أولاً الموافقة على عقد صفقة غاز استراتيجية مع مصر، واتخاذ خطوات أخرى لتشجيع السيسي على اللقاء.
تشير “أكسيوس” إلى أن الولايات المتحدة تسعى لتحسين العلاقات بين إسرائيل ودول عربية من خلال الدبلوماسية الاقتصادية.
مبادرات تركز على الحوافز الاقتصادية
قال مسؤول أمريكي للموقع: “إنها فرصة عظيمة بالنسبة لإسرائيل، فبيع الغاز لمصر سيعزز الروابط، ويقرب بين الدولتين”، وأشار الموقع إلى أن الولايات المتحدة تفكر في تدشين “مبادرات مماثلة تركز على الحوافز الاقتصادية” في مجالات مثل التكنولوجيا والطاقة بين إسرائيل ودول عربية مثل لبنان وسوريا والسعودية.
وأضاف أن الهدف يتمثل في “إعادة إدماج إسرائيل دبلوماسياً، ووضع نموذج جديد لانخراط إسرائيل مع العالم العربي، وإعادة مسار اتفاقيات أبراهام إلى الطريق الصحيح”، وأعرب المسؤولون الأمريكيون عن أملهم في تحقيق ذلك بالتوازي مع جهودهم لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة والدفع بعملية السلام.
رغبة السيسي ونتنياهو؟
أوضح الموقع أن جاريد كوشنر، صهر ترامب، اقترح على نتنياهو البدء بمصر، التي لعبت دوراً رئيسياً في إنجاز اتفاق Gaza، ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي أن القاهرة أظهرت “التزاماً حقيقياً بالمساعدة في غزة”.
وأضاف أن مصدراً إسرائيلياً ومسؤولاً أمريكياً أشارا إلى أن نتنياهو أعرب لكوشنر عن رغبته في لقاء السيسي، لكنه لم ينخرط بجدية، كما أن الرئيس المصري لم يُظهر حماساً تجاه اللقاء، وذكر المصدر الإسرائيلي أنه “لم تكن هناك أي اتصالات استراتيجية مهمة بين البلدين خلال العامين الماضيين”.
زيارة رشاد.. ذوبان جزئي
يأتي تقرير “أكسيوس” بعد حوالي شهرين من التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 13 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بناءً على اتفاق توسطت فيه مصر واستضافت القائمين عليه في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر.
في مقابلة سابقة مع DW عربية، قال تيموثي قلدس، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط ومقره الولايات المتحدة، إن المراحل المستقبلية في تنفيذ اتفاق غزة قد تسهم في تحسين علاقات مصر مع إسرائيل، مضيفاً: “يبدو أن هناك تحسناً في العلاقات، واستضافة السيسي لقمة (شرم الشيخ) مع ترامب قد تعزز مكانته في البيت الأبيض، مما يزيد من قدرته على تهدئة التوترات مع إسرائيل”.
يشير تقرير “مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية” إلى أن اجتماع نتنياهو مع رئيس جهاز الاستخبارات المصري حسن رشاد بعد أكثر من أسبوع من قمة شرم الشيخ يدل على “انفراجة جزئية” في العلاقات، رغم عدم الوصول إلى مستوى اختراق حقيقي، بالإضافة إلى تحذيرات المصادر المصرية من أن أي تصعيد إسرائيلي قد يؤدي إلى انهيار حالة الانفراج.
ما هي نقاط الخلاف؟
التوترات بين إسرائيل ومصر تتزايد منذ تشكيل حكومة نتنياهو الحالية في أواخر عام 2022، حيث لم تعقد أي اجتماعات علنية بين نتنياهو والسيسي منذ ثلاث سنوات، كما لم تُسجل أي اتصالات هاتفية بينهما منذ يونيو/حزيران 2023، بحسب فرانس برس.
كانت مصر أول دولة عربية تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام التي وُقعت في عهد الرئيس الأسبق أنور السادات عام 1979، وأشاد السيسي في خطاب بمناسبة حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 باتفاقية السلام مع إسرائيل كمدماك لسلامٍ أوسع في المنطقة.
تعزيز الوجود العسكري المصري مؤخراً في سيناء أثار شكاوى من إسرائيل، رغم تأكيد القاهرة على أن القوات تستهدف تأمين الحدود في إطار تنسيق مسبق مع أطراف معاهدة السلام.
تعتبر قضية معبر رفح من الأمور التي تثير القلق بين البلدين، حيث أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية أن المعبر سيفتح “في الأيام المقبلة” لخروج السكان إلى مصر، وهو ما نفت القاهرة وجود اتفاق بشأنه. ومع ذلك، يُعد فتح المعبر جزءاً من خطة ترامب، في وقت تكرر فيه وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية مناشداتها بفتحه.
صفقة الغاز
ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن التوترات السياسية بين إسرائيل ومصر قد تلقي بظلالها على صفقة الغاز بقيمة 35 مليار دولار، التي تشمل تصدير الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان الإسرائيلي لمصر، وهي أكبر صفقة تصدير بالنسبة لإسرائيل على الإطلاق، ومن المتوقع أن تساهم الصفقة في تخفيف أزمة الطاقة في مصر التي تعاني من نقص الإمدادات.
في أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ألغى وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت زيارة لإسرائيل بعد أن رفض نظيره الإسرائيلي إيلي كوهين المصادقة على الصفقة، حيث أشار مكتب كوهين إلى أنه لن يوافق حتى الوصول إلى “أسعار عادلة للسوق الإسرائيلية”، كما مارست إدارة ترامب ضغوطاً كبيرة لتحقيق ذلك.
