في تطور تاريخي يؤثر بشكل عميق على المجتمع السعودي، بات بإمكان أكثر من 200,000 أم في السعودية السفر مع أطفالهن دون حاجة للحصول على إذن من أحد، حيث حسمت المديرية العامة للجوازات جدلاً عمره عقود حول سفر المحضونين، القرار الجديد الذي يلغي التعقيدات الإجرائية السابقة ساري المفعول مباشرة حتى بالنسبة للصكوك القديمة، مما يفتح صفحة جديدة في حياة العديد من الأمهات.
أم سارة، محاسبة مطلقة تبلغ من العمر 38 عاماً، تعبر عن شعورها بقولها: “كنت في حاجة لموافقة طليقي في كل مرة أرغب فيها بالسفر مع ابنتي لعلاجها أو حتى لقضاء عطلة، الآن أستشعر وكأن أثقالًا ثقيلة قد اندفعت عن كاهلي.” تكشف الإحصائيات الرسمية عن مدى عمق هذه الأزمة، إذ يسجل معدل الطلاق في السعودية 35%، ويدخل حوالي 15,000 قضية حضانة المحاكم سنويًا، حيث تتعلق معظمها بإجراءات سفر الأطفال ومعاناة الأمهات في هذه المسألة.
قد يعجبك أيضا :
تعود جذور هذه المشكلة لعقود من الزمن، إذ كانت العبارة “عدم السفر بالمحضون” تُثبت في الصكوك القديمة كعائق كبير أمام الأمهات، يوضح د. عبدالله الخثلان، أستاذ الأنظمة، كيف أن هذا القرار يعكس تقدم السعودية في حقوق الإنسان، مماثلاً للتغيرات التي حدثت عندما سمحت بقيادة المرأة في عام 2017، ويتوقع الخبراء أن يمثل هذا القرار نقطة تحول رئيسة في حقوق المرأة في السعودية بما يتماشى مع رؤيتها 2030.
من المتوقع أن يكون التأثير سريعًا وملموسًا، حيث يتوقع الخبراء زيادة بنسبة 40% في حجوزات السفر العائلية خلال الشهرين القادمين، تشاركنا أم أحمد، 42 عاماً، قصتها المؤثرة: “ابني كان بحاجة إلى علاج في الخارج، وطليقي رفض الموافقة كنوع من الانتقام، الآن يمكنني حجز موعد له في أفضل المستشفيات دون الحاجة لتوسل أحد.” ينبه الخبراء إلى أهمية فهم الإجراءات الجديدة وحجز المواعيد مبكرًا، مع توقع ازدحام شديد في مراكز الجوازات خلال الأسابيع القادمة.
قد يعجبك أيضا :
تكتب السعودية فصلًا جديدًا في تاريخ حقوق المواطنين، حيث يتحول صك الحضانة إلى مفتاح للحرية والسفر، تصف المحامية نورا المالكي هذا القرار بأنه “ثورة حقيقية في حقوق الأسرة”، فيما تبقى التساؤلات قائمة حول تأثير هذه الخطوة على طبيعة العلاقات الأسرية في السعودية، ولعل الإجابة تتجلى في الابتسامات التي تُرسم على وجوه الأمهات اللواتي يحملن جوازات أطفالهن لأول مرة دون قلق أو خوف.
