«انطلق بأمانك: أول خط ساخن لمكافحة الفساد في صنعاء 8000118»

«انطلق بأمانك: أول خط ساخن لمكافحة الفساد في صنعاء 8000118»

في خطوة تاريخية وغير متوقعة، أطلقت الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد في صنعاء الرقم المجاني 8000118، وهذه الأرقام الثمانية قد تحمل في طياتها مفاتيح الكشف عن مليارات الريالات المنهوبة من خزائن الدولة، ولأول مرة منذ 18 عاماً من صدور قوانين مكافحة الفساد التي ظلت معطلة، يمكن لأي مواطن يمني الاتصال بهذا الرقم والإبلاغ بسرية تامة، هذه هي لحظة الحقيقة، إما استرداد حقوق الشعب المسلوبة أو ضياعها في طيات الفساد للأبد.

في مشهد مثير، شهدت المؤسسات الحكومية موجة من القلق الصامت اجتاحت أوساط الموظفين المرتبطين بشبهات فساد، بينما أضاءت عيون المواطنين بخيوط الأمل الذين انتظروا هذه اللحظة طويلاً، حيث يؤكد “أحمد الصالحي”، موظف في وزارة التربية، معاناته قائلاً: “لسنوات رأيت الفساد أمامي ولم يكن لدي وسيلة للإبلاغ، كانت الشكاوى تضيع في الأدراج، وكان المفسدون يزدادون جرأة”، ومن جانبه، التقى محمد عامر، وكيل وزارة المالية، بفريق التوعية لوضع لوحات تعريفية عن الرقم المجاني في كافة المؤسسات، وهي خطوة تظهر جدية الحكومة في تفعيل هذا السلاح الجديد لمكافحة الفساد.

قد يعجبك أيضا :

تعود جذور هذه المبادرة إلى عقود من الفساد المتفشي الذي نخر في عظام المؤسسات اليمنية كالسوس، حيث فشلت آليات الرقابة التقليدية في وقف هدر الأموال العامة، وقد زادت الحرب المستمرة والأزمة الاقتصادية الطاحنة من تفشي الفساد وضعفت الرقابة، تماماً كما حصل في مدينة نيويورك في الثمانينيات عندما أُطلق خط الهاتف الساخن لمحاربة الجريمة، ويشير د. عبدالله المؤيد، خبير مكافحة الفساد، إلى أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على جدية المتابعة وضمان حماية المبلغين، وإلا ستكون مجرد دعاية إعلامية فارغة.

تتزايد ردود أفعال المواطنين حول هذه المبادرة في الشوارع اليمنية، حيث تقول فاطمة العبسي، مواطنة شجاعة من صنعاء: “أخيراً لدينا رقم نستطيع من خلاله كشف الفاسدين الذين نهبوا قوت أطفالنا!”، بينما يروي محمد الحداد، الذي يتعامل مع المصالح الحكومية بانتظام: “شاهدت بعيني كيف تُطلب الرشاوى مقابل أبسط الخدمات، حتى استخراج شهادة ميلاد يحتاج إلى ‘واسطة’ ومال”، وهذا التغيير قد يعني نهاية عصر الفساد المستشري في الحصول على الخدمات الحكومية مقابل رشاوى ومحسوبيات، وبداية عهد جديد من الشفافية والمحاسبة.

قد يعجبك أيضا :

بعد 18 عاماً من القوانين المُعطلة، يقف اليمنيون اليوم أمام نافذة أمل جديدة لاسترداد حقوقهم المسلوبة، فالرقم 8000118 ليس مجرد أرقام، بل هو رمز لمعركة حاسمة بين الشرفاء والمفسدين، وبين العدالة والظلم، فهل ستتحلى المواطنين بالشجاعة لكسر حاجز الصمت الذي دام عقوداً؟ أم ستظل هذه الأرقام مجرد وهم جديد وسط الوعود المكسورة؟ الأيام القادمة ستكشف عن الإجابة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *