«تاريخ حزين يعيد جرح المفقودين في سوريا» سقوط الأسد يثير آلام الماضي

«تاريخ حزين يعيد جرح المفقودين في سوريا» سقوط الأسد يثير آلام الماضي

تعمل الهيئة الوطنية للمفقودين، التي تأسست في مايو الماضي، على جمع الأدلة المتعلقة بحالات الاختفاء القسري خلال فترة حكم الأسد، لكنها لم تتمكن بعد من تقديم أي معلومات للعائلات حول نحو 150 ألف شخص فقدوا في سجونه سيئة السمعة.

قضية المعتقلين

من بين هؤلاء المعتقلين، يوجد محمود زوج بقاعي، الذي اعتقلته قوات الأمن السورية من منزلهما قرب دمشق في 17 أبريل 2012، بالإضافة إلى شقيقها أحمد، الذي اعتقل في أغسطس من نفس العام.

أمل في الكشف عن المصير

في البداية، أثار سقوط الأسد الأمل بأن تكشف سجلات السجون للعائلات مصير أبنائهم، سواء كانوا على قيد الحياة أم لا، ومتى وأين حدث ذلك، كما كانوا يأملون في استخراج الرفات من المقابر الجماعية التي حفرتها قوات الأسد في أرجاء سوريا، وإعادة دفن الضحايا بكرامة، ولكن لم تتحقق أي من تلك الآمال.

تلاشي الآمال

عندما دخل مقاتلو المعارضة المدن السورية العام الماضي في سعيهم للسيطرة على دمشق، انطلقوا أولاً إلى السجون، حيث فتحوا أبوابها على مصراعيها لتحرير الآلاف من السجناء الذين كانوا في حالة ذهول، وفي الثامن من ديسمبر 2024، وبعد ساعات من فرار الأسد إلى روسيا، أطلق مقاتلو المعارضة سراح العشرات من سجن صيدنايا، الذي وصفته منظمة العفو الدولية بأنه “مسلخ بشري” بسبب عمليات التعذيب والإعدام الواسعة التي جرت هناك.

أسئلة بلا إجابات

تطالب بقاعي بمعرفة كيف ومتى وأين توفي زوجها وشقيقها، وفي غياب أي مستجدات من الهيئة الوطنية، أصبحت مهووسة بالبحث عبر الإنترنت، حيث كانت تتفحص صور المعتقلين القتلى وصور وثائق السجون التي نشرتها وسائل الإعلام السورية بعد دخولها للسجون ومقرات الأمن عقب سقوط الأسد.

نتائج البحث

تضمنت قائمة بأسماء سجناء صيدنايا القتلى، التي اطلعت عليها رويترز بعد سقوط الأسد، اسم علي محسن البريدي، وتاريخ وفاته في 22 أكتوبر 2019 بسبب “توقف النبض والتنفس” مع أوامر بعدم تسليم الجثة إلى عائلته، وقد أرسلت رويترز ما توصلت إليه إلى المركز السوري للعدالة والمساءلة، وهو منظمة حقوقية تعمل مع عائلات المفقودين، التي أبلغت سارة الخطاب بالأمر.

دعوات للمساعدة

قالت زينة شهلا، المستشارة الإعلامية للهيئة، لرويترز: “بالنسبة لألم العائلات، نحن بطيئون، لكن هذا الملف يحتاج إلى منهجية علمية وليس إلى تسرع”، وتأمل الهيئة العام المقبل في إطلاق قاعدة بيانات لجميع المفقودين باستخدام وثائق من السجون ومواقع أخرى، كما أشارت شهلا إلى أن استخراج الرفات من المقابر الجماعية بحاجة إلى خبرة فنية أكبر، وقد لا يتم قبل عام 2027.

التعاون مع منظمات دولية

في نوفمبر، وقّعت الهيئة اتفاقية تعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واللجنة الدولية لشؤون المفقودين، اللتين تتمتعان بخبرة عالمية في هذا المجال، وتأمل الهيئة السورية أن يسهم ذلك في تحسين تدريب موظفيها وإمكانية الوصول إلى المعدات اللازمة، بما في ذلك مختبرات فحص الحمض النووي للرفات المستخرجة.

الأثر المستمر

رغم مرور عام على سقوط الأسد في سوريا، لا يزال الكثيرون يعانون من نفس العبء الذي أرهقهم في ظل حكمه، وهو عدم معرفة مصير ذويهم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *