في تطور أمني غير مسبوق، نجحت القوات الأمنية في المملكة في ضبط 21 ألف مخالف خلال أسبوع واحد فقط، أي بمعدل 125 مخالف كل ساعة، وهو عدد يعادل سكان مدينة صغيرة بالكامل، وقد كشفت الحملات المشتركة التي نفذتها وزارة الداخلية عن حجم التحديات الحقيقية التي تواجهها المملكة، بينما العقوبات المتينة تصل إلى 15 سنة سجناً ومليون ريال غرامة لكل من يجرؤ على المساعدة في هذه المخالفات.
عمليات الضبط وتفاصيلها:
في عملية أمنية دقيقة استمرت سبعة أيام، انتشرت القوات المشتركة في جميع مناطق المملكة، مُسجلة أرقاماً قياسية في الضبط: 13.1 ألف مخالف لنظام الإقامة، و4.8 ألف مخالف لنظام أمن الحدود، و3.1 ألف مخالف لنظام العمل، والمفاجأة الكبرى كانت ضبط 1,667 شخصاً أثناء محاولة عبور الحدود بشكل غير نظامي، 57% منهم يحملون الجنسية الإثيوبية، و42% يمنيون، وأحمد الإثيوبي، البالغ من العمر 28 عاماً، كان واحداً من هؤلاء المضبوطين، إذ ترك عائلته وأطفاله الثلاثة في أديس أبابا بحثاً عن لقمة العيش، ليواجه قانوناً صارماً لا يتسامح مع المخالفين.
استراتيجية شاملة لحماية الحدود:
تُعتبر هذه الحملة جزءًا من استراتيجية شاملة تنفذها المملكة منذ سنوات لحماية حدودها وتنظيم سوق العمل، فالأوضاع الاقتصادية المتدهورة في الدول المجاورة، خاصة اليمن وإثيوبيا، تدفع بآلاف الأشخاص للمخاطرة بحياتهم بحثاً عن فرص أفضل في المملكة، ويؤكد الدكتور محمد الزهراني، خبير أمن الحدود، أن “هذه الأرقام تعكس نجاح الاستراتيجية الأمنية الجديدة، ونتوقع انخفاض المحاولات بنسبة 40% خلال الشهر المقبل”، وتُعد الحملة الأكبر منذ إطلاق برنامج تصحيح الأوضاع، مما يُبرز جدية المملكة في فرض القانون.
الأثر اليومي على المجتمع:
تأثير هذه الحملة على الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين النظاميين ملموس وواضح، فبينما قد ترتفع أسعار بعض الخدمات مؤقتاً بسبب نقص العمالة غير النظامية، من المتوقع أن تتحسن الأجور والظروف للعمالة الشرعية، حيث يروي سالم التركي، وهو مواطن من المنطقة الحدودية: “كنا نشهد محاولات عبور كل ليلة، وقد أصبح الوضع مخيفاً، لكن الحملات الأخيرة جعلتنا نشعر بمزيد من الأمان”، والأرقام تتحدث عن نفسها، إذ يخضع حالياً 31 ألف وافد مخالف لإجراءات التنفيذ، منهم 22 ألفاً تمت إحالتهم للبعثات الدبلوماسية، و11 ألفاً تم ترحيلهم فعلياً، وتُرحب العمالة النظامية بهذه الخطوات التي تحفظ حقوقها وتحسن ظروف عملها.
رسالة قانونية واضحة:
الرسالة التي تُوجهها المملكة واضحة ولا تحتمل اللبس، إذ لن تتهاون مع مخالفي القانون، والعقوبات الرادعة في انتظار كل من يجرؤ على التورط في تسهيل الهجرة غير الشرعية، وتشمل العقوبات 15 سنة سجناً ومليون ريال غرامة، وهو ثمن باهظ يتوجب على من يستهين بالقانون دفعه، لذا تأكد من سلامة أوراقك إن كنت مقيماً، وأبلغ عن أي مخالفة تلاحظها إن كنت مواطناً، وكن جزءاً من بناء مجتمع آمن ومنظم، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تستحق المخاطرة بـ15 سنة من حياتك ومليون ريال من مالك من أجل مساعدة مخالف واحد؟
