«تحقق ترامب الفوز بجائزة “فيفا” للسلام بدلاً من “نوبل”.. حين تتقدم الكرة على السياسة»

«تحقق ترامب الفوز بجائزة “فيفا” للسلام بدلاً من “نوبل”.. حين تتقدم الكرة على السياسة»

على الرغم من التقليد السائد لعدم تسييس مونديال كرة القدم، وضرورة إبعاد السياسة عن العالم الرياضي، ها هو الاتحاد الدولي لكرة القدم يفاجئ الجميع بمنح جائزته الأولى من نوعها، والمسماة «جائزة فيفا للسلام»، للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كتعويض له عن خسارته سباق جائزة نوبل للسلام في أكتوبر الماضي، وهو ما يعكس محاولة لإعادة تسويق ترامب على الساحة العالمية كرجل سلام، عبر منصة غير سياسية، بينما يبرز تأثير أمريكا في المشهد الرياضي الدولي.

إدخال السياسة في كرة القدم

إذا كانت كرة القدم مجرد لعبة، فهي تحمل في طياتها جوانب سياسية متعددة، فقد أدخل «الفيفا» كرة القدم في قلب السياسة، وجعل السياسة تحضر بقوة في مجتمع كرة القدم، على الرغم من الدعوات المتكررة من «الفيفا» بعدم خلط الرياضة بالسياسة، فإن الأمور تغيرت مع ترامب، حيث أشار جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى ترامب باعتباره ممثل «خمسة مليارات مشجع لكرة القدم»، وأعلن أن رئيس الولايات المتحدة «مستحق تماماً» لهذا التكريم، ورد ترامب بابتسامة، معلقاً الميدالية على عنقه، مُعيداً التفاخر بإنجازاته في إنهاء «ثماني حروب» و«إنقاذ ملايين الأرواح».

المونديال كفرصة لتعزيز المصالح الأمريكية

ترامب، الذي كان له دور رئيسي في الفوز بالملف الأمريكي الشمالي في 2018، عبر الضغط السياسي، يعد المونديال فرصة لإظهار القوة الناعمة الأمريكية، حيث تتعامل الولايات المتحدة في عهد الرئيس الحالي مع كرة القدم، وبالأخص كأس العالم، على أنها أكبر منصة تأثير جماهيري في التاريخ، وبالتالي يوفر «المونديال» لأمريكا وسيلة جديدة وغير متوقعة لتعزيز مصالحها، ومن المنظور الاقتصادي، يمكن القول إن جائزة «الفيفا» قد تتيح لترامب منصة جماهيرية عالمية، مرتبطة بالرياضة والاقتصاد، وتفتح أمامه آفاقاً تجارية جديدة.

علاقة إنفانتينو بترامب

علاقة إنفانتينو الوثيقة بترامب كانت موضوع نقاش إعلامي لسنوات، حيث يتجلى ذلك في ظهوره المتكرر في مناسبات سياسية أمريكية، واجتماعاته المتعددة مع ترامب في البيت الأبيض، بالإضافة إلى حضوره اتفاق شرم الشيخ حول غزة، ودعمه العلني لفكرة منح «نوبل السلام» لترامب، وإشادته بسياسة الرئيس الأمريكي في مختلف المحافل الدولية، وكل ذلك يُظهر مدى حرص رئيس الفيفا على كسب ود البيت الأبيض، بعد أن كانت علاقة الفيفا مع الولايات المتحدة في أسوأ حالاتها في ظل إدارة جوزيف سيب بلاتر.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *