شهدت روسيا في الأيام الأخيرة أزمة ملحوظة أثرت على مئات من أصحاب سيارات بورشه الفاخرة، حيث تعطلت أنظمة تشغيل عدد كبير من المركبات بشكل مفاجئ، مما أدى إلى شلل تام يمنع أصحابها من استخدامها أو تشغيلها.
جذور الأزمة
تعود الأزمة إلى خلل في نظام الاتصال عبر الأقمار الصناعية المسؤول عن تشغيل نظام تتبع المركبات ومنع التشغيل، ويكشف ذلك عن ضعف متزايد في الاعتماد على الأنظمة التقنية العالمية في السيارات الحديثة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة، وفقاً لموقع slashgear.
تطور الحادثة
بحسب ما نقلته وسائل إعلام روسية، بدأت الشكاوى بالظهور في نهاية نوفمبر الماضي، حيث أبلغ سائقون في موسكو ومدن أخرى عن توقف سياراتهم أثناء القيادة أو توقفها عن التشغيل تماماً بسبب تفعيل نظام “الإيموبيلايزر” المدمج في المصنع.
ارتباط الحالات بنظام VTS
تبين لاحقاً أن معظم الحالات مرتبطة بسيارات بورشه المزوّدة بنظام تتبع المركبات (VTS)، الذي يعتمد عمله على الاتصال بشبكة أقمار صناعية دولية.
ضغط على مراكز الخدمة
واجهت مراكز خدمة “رولف”، وهي واحدة من أكبر مجموعات وكلاء بورشه في روسيا، ضغطاً كبيراً بعد توافد عشرات العملاء الذين وجدوا سياراتهم غير قابلة للاستخدام، ورغم محاولة الفنيين تجربة عدة حلول، شملت إعادة ضبط نظام الإنذار وفصل بطاريات السيارات لساعات طويلة، فإن الأعطال بقيت كما هي في معظم الحالات، بينما لم تُعرف الأسباب التقنية الدقيقة وراء فقدان الاتصال بين السيارة والمنظومة الساتلية.
تعقيدات الوضع السياسي
يتزامن هذا الخلل مع واقع سياسي معقد بين روسيا وعدد من الدول الغربية، مما دفع البعض لطرح فرضيات حول إمكانية وجود ارتباط بين العطل والتوترات الدولية، فقد انسحبت بورشه، إلى جانب العديد من الشركات الغربية، من السوق الروسية في عام 2022 بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، ولم تصدر الشركة حتى الآن أي توضيحات رسمية بشأن الخلل.
تكهنات وفرضيات
تجددت بعض التكهنات داخل روسيا بشأن كون الأمر قد يكون مقصوداً، رغم عدم وجود أي دليل يدعم هذه الفرضية حتى الآن، ومع ذلك، فإن المتخصصين يرون أن مثل هذه الأعطال، رغم كونها تقنية في الأساس، تكشف عن مخاطر متزايدة في عصر السيارات المتصلة دائماً بالشبكات العالمية، إذ قد تصبح هذه الأنظمة عرضة للاختراق أو التوقف أو حتى التعطيل المتعمد خلال فترات التوترات السياسية أو الاقتصادية.
نقاشات عالمية
يشير خبراء إلى أن الحادثة في روسيا ليست معزولة عن نقاش عالمي أوسع، حيث سبق لمسؤولين أمريكيين أن حذروا من مخاطر تتعلق بالأمن القومي عند استيراد سيارات تعتمد على أنظمة اتصال وتحديث برمجي أجنبية، مما أدى إلى مساعي للحد من دخول السيارات الصينية إلى السوق الأمريكية.
التطلعات المستقبلية
بينما ينتظر أصحاب سيارات بورشه في روسيا حلولاً عملية لاستعادة إمكانية استخدام مركباتهم، فإن الحدث يسلط الضوء على سؤال أكبر حول مستقبل الاعتماد الواسع على التقنيات المتصلة في السيارات، وما إذا كانت هذه الأنظمة قد تتحول من عنصر أمان متقدم إلى نقطة ضعف محتملة في عالم يشهد توترات جيوسياسية متصاعدة.
