في مفارقة صادمة تهز الضمير الإنساني، تغرق عدن في ظلام دامس وعطش قاتل رغم دخول فصل الشتاء الذي كان المواطنون يتطلعون إليه كشعاع أمل أخير، صفر ساعات إضافية للكهرباء – هذا هو حصاد الشتاء في مدينة بحرية محاطة بالمياه، بينما السكان يصطفون في طوابير مذلة للحصول على قطرة مياه واحدة! مصادر محلية تحذر: الصيف القادم سيكون جحيمًا حقيقيًا قد يشهد كارثة إنسانية لم تشهدها المدينة منذ عقود.
مشهد مأساوي في شوارع كريتر
تحولت شوارع سيلة كريتر صباح اليوم إلى مشهد مأساوي يحبس الأنفاس، حيث امتدت طوابير طويلة من الأسر المنكوبة أمام صهاريج المياه، في مشهد يتكرر يوميًا دون أي بصيص أمل في الأفق، أم محمد، ربة منزل، تقف منذ الفجر حاملة جراكن فارغة وأطفالها الثلاثة، تروي معاناتها بصوت منكسر: “أطفالي يسألونني متى سنشرب، وأنا لا أملك جوابًا… نعيش كأننا في القرون الوسطى رغم أننا في 2024″، أبو عبدالله، سائق صهريج يعمل 16 ساعة يوميًا، يؤكد أن الطلب على المياه تضاعف ثلاث مرات خلال الأسابيع الماضية.
لعبة الإهمال والفساد
هذه الكارثة المتفاقمة ليست وليدة اليوم، بل نتيجة سنوات من الإهمال المتعمد والفساد في إدارة المرافق العامة، د. ياسر العدني، خبير البنية التحتية، يقول بنبرة تحذيرية: “نحن أمام قنبلة موقوتة ستنفجر مع الصيف القادم… عدن تعيش اليوم أسوأ من فترة الحرب العالمية الثانية من ناحية الخدمات الأساسية”، الحرب اليمنية ونقص الاستثمارات حولا المدينة التاريخية إلى صحراء قاحلة تفتقر لأبسط متطلبات الحياة، فيما تذكر أحداث صيف 2023 الجهنمي بموجة النزوح الجماعي التي شهدتها المدينة.
تداعيات الأزمة على الحياة اليومية
تداعيات هذه الأزمة المتصاعدة تخترق كل جانب من جوانب الحياة اليومية في عدن، حيث تعطلت المدارس والمحلات التجارية بسبب انقطاع الكهرباء المستمر، العائلات تنفق ثلث دخلها الشهري على شراء المياه والوقود للمولدات، بينما ترتفع معدلات الأمراض المنقولة بالمياه الملوثة، محمد صالح، مواطن عدني، يعبر عن يأسه قائلًا: “البحث عن المياه أصبح كالبحث عن الذهب في صحراء قاحلة… أولادي يسهرون على ضوء الشموع ويشربون المياه الملوثة”، الخبراء يتوقعون نزوحًا جماعيًا جديدًا مع بداية الصيف، وأزمة صحية قد تتطور إلى كارثة وبائية.
دعوات للتدخل العاجل
بينما تغرق عدن في ظلام الكهرباء وعطش المياه، تتصاعد المطالبات الشعبية بتدخل حكومي عاجل قبل فوات الأوان، الصيف القادم قد يكون نقطة الانفجار النهائية التي تحول المدينة إلى منطقة كوارث إنسانية، خاصة مع توقعات ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، الحلول متاحة من خلال الاستثمار في الطاقة الشمسية ومشاريع تحلية المياه، لكن الوقت ينفد بسرعة مخيفة، السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل ستصبح عدن مدينة أشباح قبل نهاية العام، أم سيأتي الإنقاذ في اللحظة الأخيرة؟
