«دعوة عاجلة لتشكيل قوة استقرار دولية في غزة» مصر وقطر تتضافران من أجل السلام والأمن في المنطقة

«دعوة عاجلة لتشكيل قوة استقرار دولية في غزة» مصر وقطر تتضافران من أجل السلام والأمن في المنطقة

دعت مصر وقطر، يوم السبت، إلى ضرورة تشكيل قوة الاستقرار الدولية بسرعة، وتمكينها من أداء مهامها في قطاع غزة.

اللقاء بين وزيري الخارجية

خلال اجتماع عُقد بين رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، على هامش «منتدى الدوحة» في العاصمة القطرية، تم التأكيد على أهمية مواصلة الجهود لتنفيذ اتفاق شرم الشيخ للسلام بمراحله المختلفة، وتثبيت وقف إطلاق النار ومنع أي خروقات، إلى جانب التركيز على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، مع تعزيز سرعة تشكيل قوة الاستقرار الدولية وتمكينها من أداء واجباتها.

تدفق المساعدات الإنسانية

كما ركز الوزيران على أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية بلا عوائق، ودعم خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار، حيث أشار الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال افتتاح «منتدى الدوحة»، إلى أن اتفاق غزة لم يُطبق بالكامل، مشيرًا إلى استمرار المفاوضات لرسم الملامح المستقبلية للمرحلة القادمة.

وذكر أن التحديات التي تواجه المنطقة ترتبط بالتراجع العام في احترام القانون الدولي، مضيفًا أن العدالة باتت غائبة في كثير من الأحيان عن مسار القانون الدولي، وأكد على أن الحلول العادلة هي السبيل الوحيد لتحقيق السلام المستدام على مستوى العالم.

وأشار إلى أن العالم في حاجة ماسة إلى خطوات عمليّة تعكس الأقوال إلى أفعال، مشددًا على أن غياب المساءلة يُعد أحد أخطر مظاهر الاختلال في النظام الدولي الحالي، وأكد أن الوساطة ليست مجرد رفاهية سياسية، بل جزء أساسي من نهج دولة قطر.

مصر ودعم القضية الفلسطينية

خلال إحدى جلسات المنتدى، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التزام بلاده بمواصلة التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية لتثبيت وقف إطلاق النار، ودعم مسار يؤدي إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، قائمة على مرجعيات الشرعية الدولية، بما يحقق الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن تثبيت وقف إطلاق النار يمثل أولوية قصوى، باعتباره المدخل الأساسي للانتقال المنظم إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب للسلام، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تتطلب إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودون عوائق، والبدء في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار لتخفيف معاناة سكان القطاع وإعادة الأمل لهم.

وشدد عبد العاطي على أن معبر رفح يعمل بشكل مستمر من الجانب المصري، وأن المشكلة تكمن في الجانب الإسرائيلي الذي يغلق المعبر، وتحكمه في خمسة معابر أخرى تربطه بالقطاع، مما يجعله مسؤولًا عن فتحها.

كما أشار إلى أن خطة الرئيس ترامب تتضمن إعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين، وليس استخدامه لتهجير الفلسطينيين من أرضهم أو ربطه بأي ترتيبات تتعلق بوجودهم في القطاع.

تعاون قطر ومصر في القضايا الإقليمية

فيما يتعلق بلقاء وزيري خارجية قطر ومصر على هامش «حوار الدوحة»، أكد المتحدث باسم الخارجية المصرية تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أبدى اهتمامًا بمواصلة التنسيق الوثيق مع دولة قطر في مختلف القضايا الإقليمية، وتعزيز العلاقات الثنائية بما يحقق مصالح الشعبين ويدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقد انطلقت النسخة الـ23 من «منتدى الدوحة 2025» في العاصمة القطرية، بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ومشاركة رؤساء دول وخبراء ودبلوماسيين، تحت شعار: «ترسيخ العدالة… من الوعود إلى الواقع الملموس».

تطبيق اتفاق غزة

في إحدى جلسات المنتدى، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، أنه لا يمكن أن تعتبر هناك وقفًا كاملاً لإطلاق النار في غزة إلا بانسحاب إسرائيل من القطاع، مشددًا على استمرار المفاوضات لرسم المسار المستقبلي للمرحلة التالية.

وأوضح أن الجهود التي بُذلت للتوصل إلى وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، ضرورية لمرحلتي الاستقرار وتأسيس دولة فلسطين، مشيرًا إلى أن الاتفاق حول غزة لم يُطبق بالكامل بعد.

وأضاف أن بلاده تؤمن بدورها في استقرار المنطقة والعالم، وتطمح لحل النزاعات من خلال الوساطة.

فوارق الوساطة بين الأطراف

أوضح رئيس الوزراء القطري أن جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وأفغانستان لا يمكن مقارنتها بتلك المحادثات بين إسرائيل وحركة حماس، مشيراً إلى أن التحدي يكمن في أن الولايات المتحدة، كأحد الوسطاء، كانت تتحدث فقط مع الجانب الإسرائيلي، لكنها بدأت في الانخراط مع الطرفين، مما كان له أثر إيجابي على المفاوضات.

وأكد أن ما يُعتبر وقفًا كاملاً لإطلاق النار لا يحدث إلا بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، وتحقيق الاستقرار في القطاع، بما يمكّن السكان من التنقل بحرية.

وحذر من أن الصراع لا يقتصر على قطاع غزة، بل يمتد إلى الضفة الغربية وتطلعات الشعب الفلسطيني لبناء دولته، معربًا عن أمله في تعاون الحكومة الإسرائيلية لتحقيق ذلك.

كما نبَّه رئيس الوزراء القطري من عودة التطرف في غياب المحاسبة، وذكر أننا شهدنا أنه في حالة اختفاء المحاسبة، ستبقى الظروف كما هي، مما يجعلنا رهائن للأفكار المتطرفة، وهو ما نسعى لتجنبه، مشددًا على أهمية جهود الجميع في التوصل إلى وقف إطلاق النار ودعم المرحلة الثانية لإرساء الاستقرار، بينما تُعتبر المرحلة الثالثة هي تأسيس دولة فلسطينية.

وحذر من أن سيطرة الأجندات المتطرفة على جهود المجتمع الدولي قد تشير إلى وجود خلل في الهيكلية التي نعمل من خلالها، معبرًا عن اعتقاده بأن الدور الأميركي يجب أن يكون رئيسيًا في هذا السياق، نظرًا لأن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية تنفيذ الحل، لوضع الأمور على المسار الصحيح.

وختم بالقول إنه يجب البناء على المصالح المشتركة لأطراف النزاع كأساس لأي مفاوضات تهدف إلى إحلال السلام والاستقرار، مع أهمية الدبلوماسية الاقتصادية لتحقيق الازدهار والتنمية الاقتصادية أيضًا.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *