«رحلة البحث عن الذات في فضاء مجهول» عثمان ميرغني يكتب عن يتيهون في الأرض

«رحلة البحث عن الذات في فضاء مجهول» عثمان ميرغني يكتب عن يتيهون في الأرض

السودان يعيش ظروفًا من عدم الاستقرار، فلا أحد يدري أين نحن أو إلى أين نتجه، وكأننا ركاب سفينة في عرض البحر، يذرفون الدموع غالبًا ويضحكون نادرًا، يصفقون ويهتفون كلما أطل عليهم “كابتن السفينة”، وهو يلوّح لهم ويبتسم في وجوههم.

جولات رئيس مجلس السيادة

يتجول رئيس مجلس السيادة في مناطق مختلفة من البلاد، حيث يظهر في صابرين بأم درمان، وفي اليوم التالي يستهل زياراته بقرية في الجزيرة، ثم ينتقل في اليوم الثالث إلى الشمالية، ثم نهر النيل وكسلا والقضارف والأبيض، يتواجد في الأسواق والمساجد، مع المواطنين وشيوخ الطرق الصوفية، ومع “ستات الشاي” وأصحاب الأعمال البسيطة.

نتائج الزيارات

تنتهي كل جولة من هذه الجولات بتغطية خبر الزيارة في نشرة تلفزيون السودان، وبعد عرض الخبر والتقاط الصور، لا يتبقى شيء، إلى أين تتجه البلاد؟ لا أحد يعلم، بل قد يكون لا أحد مهتمًا، فيما الغرق في الحياة اليومية والانغماس في الذات يستمر.

التعليم وواقع الطلاب

لدينا أكثر من عشرة ملايين طالب في مراحل التعليم المختلفة، تعتمد حياتهم على تقويم دراسي يحدد بعمرهم، من كانوا في سن دخول المدرسة عند بداية الحرب بلغوا الآن 11 سنة وهم أميون، لا يستطيعون قراءة حرف ولا حفظ سورة الصمد، أما من كانوا في المرحلة الثانوية، فقد اقتربوا من موعد تخرجهم من الجامعة وسوق العمل، لكنهم لا يزالون بعيدين عن مستواهم العمري وقد يفقدون القدرة على الاستمرار حتى مع توقف الحرب.

مستقبل الفتيات

فتيات بلغن سن الزواج ويمر العمر بسرعة، ولا يعلمن متى يحق لهن أن يحلمن مجرد حلم بالبيت السعيد، إن حاضر الحرب مصيبة، لكن ما هو أكبر منها هو مصيبة مستقبل مؤجل إلى حين إشعار آخر، السودان يعيش مرحلة تيه قاتلة.

التيار

المصدر من هنا

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *