«ستُسقط القاعدة الروسية في النهاية»

«ستُسقط القاعدة الروسية في النهاية»

 

لن تعصمكم القاعدة الروسية من السقوط

تاج السر عثمان بابو

عودة الإسلامويين إلى الحكم

أشرنا سابقًا إلى تفاقم أزمة حكومة بورتسودان، ومحاولات الإسلامويين للعودة إلى سدة الحكم عبر بوابة الحرب، رغم عدم قدرتهم على تحقيق ذلك، فلم ينسوا شيئًا ولم يتعلموا شيئًا، وكرروا ممارستهم السابقة من فساد ونهب وقمع، مع إصرارهم على استمرار الحرب وتدمير البلاد، ورفضهم للهدنة التي تهدف لتوصيل المساعدات الإنسانية، ووقف الاقتتال، وتحقيق الحكم المدني الديمقراطي، مما أدى إلى عزلتهم العالمية وزيادة الدمار.

محاولات الإحتماء بالروس

بعد اشتداد عزلة الإسلامويين، يظهر مجددًا عبر البرهان تكرار تجربة الرئيس المعزول عمر البشير، في محاولة للإحتماء من مصيره المحتوم عن طريق اللجوء إلى الروس لإنشاء قاعدة بحرية، وهو ما رفضه شعب السودان بعد ثورة ديسمبر، إضافة إلى خطر تصعيد الصراع الدولي في المنطقة بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، حول موارد السودان وأفريقيا، مما يجعل السودان وسط هذا الصراع.

تفاصيل الاتفاق مع روسيا

جاء في صحيفة «وول ستريت جورنال» أن حكومة البرهان عرضت على روسيا إنشاء قاعدة بحرية مقابل تسليح، وكشفت تسريبات عن عرض الحكومة السودانية في بورتسودان اتفاقًا مدته 25 عامًا لإنشاء قاعدة بحرية، مما يشكل ميزة استراتيجية كبيرة لموسكو إذا تم تنفيذه.

أهمية القاعدة الروسية

ستكون هذه القاعدة هي الأولى لموسكو في أفريقيا، وستكون نقطة ارتكاز غير مسبوقة تُشرف على طرق التجارة الحيوية في البحر الأحمر، مما يمنح موسكو ميزة استراتيجية، بينما يعد تطورًا مقلقًا للولايات المتحدة، التي تسعى لمنع روسيا والصين من السيطرة على الموانئ الإفريقية التي قد تُستخدم لتجديد السفن الحربية، مما قد يؤثر سلبًا على الممرات البحرية الحيوية.

بنود مقترح القاعدة

بموجب المقترح المقدم من الحكومة في بورتسودان لمسؤولين روس في أكتوبر، سيكون لموسكو الحق في نشر ما يصل إلى 300 جندي، ورسو أربع سفن حربية، بما في ذلك السفن النووية، في بورتسودان أو منشأة أخري لم تُعلن بعد على البحر الأحمر، كما ستحصل على أفضلية في الحصول على امتيازات التعدين المربحة في السودان، وهو ثالث أكبر منتج للذهب في أفريقيا.

التأثير الإقليمي والدولي

ستسمح هذه القاعدة لموسكو بمراقبة حركة المرور البحرية من وإلى قناة السويس، الممر المختصر بين أوروبا وآسيا الذي يحمل نحو 12% من التجارة العالمية، وذكر مسؤولون سودانيون أن النظام السوداني سيتحقق له الحصول على أنظمة روسية متطورة مضادة للطائرات وغيرها من الأسلحة بأسعار تفضيلية لمواجهة قوات الدعم السريع.

تحذيرات من واشنطن

على الجانب الآخر، حذرت واشنطن من اتفاق إنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان، ووصفته بأنه مصدر عزلة جديدة، وفي تعليق يعكس القلق الأميركي من التحركات الروسية في إفريقيا، أكد مسؤول أميركي رفيع المستوى أن الاتفاق الذي عرضته حكومة بورتسودان سيؤدي إلى مزيد من عزل البلاد، مشيرًا إلى أن واشنطن تراقب هذه التطورات عن كثب.

مسؤولية القوات السودانية

قال المسؤول في تصريح خاص لشبكة سكاي نيوز عربية إن الولايات المتحدة على علم بمشروع القاعدة العسكرية الروسية في السودان، وأوضح أن واشنطن تتابع التقارير المتعلقة بالاتفاق بين روسيا والجيش السوداني، مؤكدًا أن هذه الخطوة تحمل تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة، واعتبر أن مسؤولية الوصول إلى هدنة إنسانية تقع على عاتق قوات الدعم السريع والجيش السوداني، بهدف إنهاء الفظائع وتخفيف المعاناة الكبيرة التي يعيشها الشعب السوداني.

نتائج الإعلان عن القاعدة الروسية

يستمر الفريق البرهان، ومعه الإسلامويون، في تعقيد المشهد السياسي، ويسيرون قُدمًا نحو مصيرهم المحتوم بمحاولة السماح للقاعدة الروسية، وهي حكومة غير شرعية، مثل التي تأسست في نيالا، ولا يحق لها التصرف في أراضي وممتلكات البلاد، في ظل غياب المؤسسات التشريعية المنتخبة، لذا سيظل هذا الاتفاق باطلًا، وسوف تلغيه ثورة الشعب السوداني القادمة، كما ألغت اتفاق البشير لإنشاء قاعدة روسية، بالإضافة إلى تفريط البرهان في أراضي الدولة كما ورد في الأخبار عن حلايب وشلاتين وأبو رماد. ولكن، القاعدة الروسية لن تحميهم من السقوط كما سقط بشار الأسد رغم وجود القاعدة الروسية في سوريا.

تطلعات الشعب السوداني

يتطلب كل ذلك أوسع مقاومة جماهيرية مع اقتراب الذكرى السابعة لثورة ديسمبر، لرفض القواعد العسكرية، ولوقف الحرب واسترداد الثورة، وإسقاط الحكومتين غير الشرعيتين في بورتسودان ونيالا باعتبارهما امتدادًا لنظام الإنقاذ، وتحقيق الحكم المدني الديمقراطي، وحماية ثروات البلاد، والسيادة الوطنية، ووحدة البلاد شعبًا وأرضًا.

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *