«شبهات حول نفوذ الإخوان في الجيش تتكشف من خلال تناقضات تصريحات البرهان»

«شبهات حول نفوذ الإخوان في الجيش تتكشف من خلال تناقضات تصريحات البرهان»

لكن بعد مرور أكثر من 130 أسبوعا على الحرب، ومقتل نحو 150 ألف شخص، وتدمير ما قيمته نحو 700 مليار دولار من اقتصاد السودان، جدد قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في أحدث تصريحاته العزم على المضي قدما نحو الحل العسكري، رافضا الجلوس للتفاوض مع قوات الدعم السريع قبل تجريدها من أسلحتها، ومنكرا الاتهامات بسيطرة الإخوان على الجيش ومفاصل السلطة في البلاد.

تناقضات البرهان في التصريحات

لكن مراقبون رأوا في تصريحات البرهان تناقضا كبيرا مع الواقع الفعلي، فإلى ماذا يستند المراقبون في تفنيدهم لتلك التصريحات؟ رصد مراقبون 6 تناقضات في تصريحات البرهان الأخيرة، مشيرين إلى أن أكثر من 32 شهرا من القتال أكدت استحالة الحل العسكري، وهو ما أجمعت عليه القوى المدنية في الداخل، والأطراف الدولية والإقليمية الموقعة على مذكرة نيويورك في الأول من أكتوبر 2025، التي شددت على أن التفاوض والحل السلمي المبني على خطة الرباعية هو الخيار الأمثل لوقف الحرب المستمرة في البلاد منذ منتصف أبريل 2023.

دلالات السيطرة الإخوانية

واستند المراقبون إلى 4 دلائل دامغة تؤكد سيطرة تنظيم الإخوان على الجيش، واستحالة الحل العسكري للحرب، كما أكدوا أن الانقلاب الذي نفذه في أكتوبر 2021، أعاد معظم القيادات التي تهيمن حاليا على عدد كبير من الوزارات ومؤسسات الخدمة المدنية. وعزا المراقبون تناقضات البرهان إلى حقيقة أنه يقف على أرضية غير ثابتة، ورأوا أن تصريحاته تعكس حالة الارتباك والتخبط المتعلقة بالقرار العسكري، لأنها اتسمت بتناقض كبير، وهو ما تشير إليه الكاتبة الصحفية صباح محمد الحسن بالقول: “يحاول البرهان إرضاء كل الأطراف، فتجده ينكر وجود الإخوان في الجيش، في محاولة لحمايتهم، ويعول على الحل العسكري حتى لا يغضب الإخوان المساندين له، ولهذا السبب فشل البرهان لأنه لا يملك قرارا واحدا”.

التمكين الإخواني داخل الجيش

وفقا لمراقبين عسكريين، فإن كافة دفعات طلاب الكلية الحربية الذين تم استيعابهم بعد انقلاب التنظيم على السلطة في عام 1989 كانوا من خلفيات تنظيمية، ويتولى معظمهم قيادة الوحدات العسكرية في الوقت الحالي. وبالتزامن مع نفي البرهان أي وجود أو نفوذ لجماعة الإخوان داخل الجيش، ووصفه حديث مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، بشأن وجود تنظيم الإخوان داخل الجيش بأنه “فزاعة كاذبة”، أعاد ناشطون نشر عدد من مقاطع الفيديو الحديثة التي تظهر ترديد جنود في الجيش شعارات جهادية إخوانية، كما يكشف في إحداها صراحة أمين حسن عمر، القيادي في التنظيم، أن البرهان نفسه كان رئيسا للمؤتمر الوطني – الجناح السياسي لتنظيم الإخوان – خلال فترة عمله ضابطا في إحدى مناطق غرب السودان.

ويقول هاشم أبورنات، وهو ضابط كبير سابق في الجيش، “بعد تمكينه من السلطة في عام 1989، عمل تنظيم الإخوان على تمكين عناصره في الجيش بشكل غير مسبوق، وفصل أكثر من 13 ألف ضابط، وأصبح شرط أي منتم جديد للقوات النظامية أن يكون من الكادر الإخواني”. ويوضح أبورنات لموقع سكاي نيوز عربية “لا يمكن الجدال في سيطرة الإخوان على الجيش، فقد وضع التنظيم يده على الجيش وضخ مجموعات موالية له ورفع شعارات جهادية داخله”.

وفي ذات السياق، يقول الأمين ميسرة، وهو باحث عسكري وضابط سابق في الجيش، إن حديث البرهان عن عدم وجود إخوان في الجيش لا يستند إلى الواقع الحالي المعاش، ويضيف لموقع سكاي نيوز عربية: “الوجود الكبير لعناصر الإخوان داخل الجيش، والنفوذ الذي تتمتع به كتائب إخوانية داخل الجيش مثل كتيبة البراء وغيرها، يتطلب إجراء إعادة هيكلة واسعة لتنظيف الجيش من الوجود الإخواني حتى يصبح جيشا قوميا مهنيا محترفا”.

جدلية الحل العسكري

اعتبر مهدي الخليفة، الوزير الأسبق بالخارجية السودانية، حديث البرهان عن عزمه على الحسم العسكري ورفضه خيار التفاوض، بأنه محاولة لإطالة أمد الحرب، عبر “وضع شروط تعجيزية تُقفل أبواب الحل السياسي”. وقال الخليفة “البرهان يقدم وعود متناقضة تجمع بين قبول المبادرات وعدم الاعتراف بجدوى أي مسار غير السلاح”. ويوضح: “رسائل البرهان تذهب في اتجاه يعمق الأزمة ولا يفتح أي نافذة على المستقبل، فحين يقول لن نجلس مع الدعم السريع إلا إذا ترك السلاح وانسحب من مناطق سيطرته، فإنه يضع وصفة مستحيلة يعرف قبل غيره أنها لا يمكن أن تتحقق”. ويضيف: “من يسيطر على معظم دارفور، ويملك آلاف المقاتلين، لن يسلم سلاحه دون اتفاق سياسي شامل، وهذا ما يجعل الشرط نفسه إعلانًا صريحًا باستمرار الحرب لا بوقفها”. ويرى الخليفة أن الحل يكمن في الحلول السلمية، موضحا “جرب السودان حروب عديدة خلفت دمارا لا يوصف، شهدت إبادة أجيال وانهيارات اقتصادية كبيرة، لكن في النهاية جلس الأطراف إلى التفاوض”.

هيمنة الإخوان على مفاصل الدولة

يحذر مراقبون من أن إنكار البرهان لعدم وجود الإخوان يزيد الشكوك بدل أن يبددها، نظرا للهيمنة الكبيرة على عناصر التنظيم داخل الجيش وفي كل مفاصل الخدمة المدنية. وصف الطيب عثمان يوسف، الأمين العام للجنة تفكيك تمكين نظام الإخوان، التي شكلت في أعقاب الإطاحة بحكومة التنظيم في إبريل 2019، حديث البرهان بعدم سيطرة عناصر الإخوان على السلطة والخدمة المدنية بأنه حديث يكذبه الواقع، مقدرا سيطرتهم على أكثر من 95 في المئة من مفاصل الدولة حاليا. وقال يوسف لموقع “سكاي نيوز عربية” إن اللجنة تمكنت خلال فترة عملها القصيرة من فصل أقل من 2000 من عناصر التنظيم المعينين في كافة مؤسسات الخدمة المدنية على أسس تنظيمية بحتة، وهو ما يسمى ضمن سياسات التنظيم (بالتمكين). وشدد يوسف على أن الخدمة المدنية مسيطر عليها تماما حاليا من قبل عناصر التنظيم الذين تم فصلهم وإعادتهم، أو أولئك الذين كانت تعمل اللجنة على تفكيكهم قبل أن يوقف الانقلاب عملها، لكنه أكد أن اللجنة تحتفظ بكافة السجلات والمعلومات التي حصلت عليها بعد سيطرتها في بدايات عملها على مراكز المعلومات والبيانات الخاصة بالتنظيم في المركز الرئيسي والولايات.

ونبه يوسف إلى ضخامة حجم التمكين في الجيش والمؤسسات الأمنية، لكنه أشار إلى أن التفكيك في تلك المؤسسات لم يكن ضمن صلاحيات اللجنة. وشدد يوسف على أن الخدمة المدنية مسيطر عليها تماما حاليا من قبل عناصر التنظيم الذين تم فصلهم وإعادتهم، أو أولئك الذين كانت تعمل اللجنة على تفكيكهم قبل أن يوقف الانقلاب عملها، لكنه أكد أن اللجنة تحتفظ بكافة السجلات والمعلومات التي حصلت عليها بعد سيطرتها في بدايات عملها على مراكز المعلومات والبيانات الخاصة بالتنظيم في المركز الرئيسي والولايات.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *