في تطور يثير القلق لدى ملايين الأسر، تواصل السلطات السعودية فرض رسوم المرافقين التي تبلغ 400 ريال شهرياً لكل فرد خلال عام 2025، في وقت يعاني فيه العديد من العائلات في المملكة من تزايد ضغوط الهجرة نتيجة العبء المالي الثقيل، حيث تصل التكاليف إلى 19,200 ريال سنوياً لأسرة مكونة من أربعة أفراد، مما يعادل تكاليف سيارة متوسطة أو شقة صغيرة على مدى خمس سنوات، ليصبح الخيار أمام المقيمين محصورًا بين دفع هذه الرسوم أو مغادرة البلاد نهائياً.
وصف أحمد، المهندس المصري البالغ من العمر 38 عامًا، شعوره قائلاً: “شاهدت مدخرات 15 عاماً من العمل تتبخر أمام عيني”، مشيراً إلى اضطراره لإرسال زوجته وطفليه إلى مصر بعد ثماني سنوات من الاستقرار في الرياض، حيث يواجه أحمد تكلفة إضافية قدرها 1,200 ريال شهرياً، أي ما يعادل 40% من راتبه، بينما تبتسم فاطمة، السعودية المتزوجة من مقيم أردني، حيث يستفيد أطفالها من إعفاء كونهم أبناء مواطنة سعودية، مما يوفر عليها آلاف الريالات سنوياً.
قد يعجبك أيضا :
تشير الوثائق الحكومية إلى أن رسوم المرافقين حققت إيرادات تجاوزت 12 مليار ريال سنوياً للخزينة السعودية، كجزء من استراتيجية تنويع مصادر الدخل ضمن رؤية 2030، وأكد د. خالد، الخبير الاقتصادي، أن الحكومة تواجه ضغوطاً متزايدة لتحقيق توازن بين احتياجاتها المالية والحفاظ على الكفاءات، مشيراً إلى أن بعض الدول الخليجية الأخرى اضطرت لتعديل سياسات مشابهة تحت ضغط هجرة المواهب، ورغم التصريحات الرسمية بأن “الموضوع قيد الدراسة”، لم يتم اتخاذ أي قرار ملموس بشأن تخفيض الرسوم حتى الآن.
في مشهد مأساوي يتكرر يومياً في مطارات المملكة، تفترق العائلات بشوق ودموع، وتكتظ مكاتب الجوازات بطلبات تأشيرة الخروج النهائي، وتؤجل سارة، السكرتيرة اللبنانية البالغة 29 عاماً، قرار الزواج خوفاً من التكاليف المستقبلية، حيث تقول: “كيف أخطط لمستقبل عندما لا أستطيع تحمل تكلفة إنجاب طفل واحد؟”، تشير الإحصائيات إلى أن تكلفة مرافق واحد على مدى 20 عاماً تصل إلى 96,000 ريال، وهو مبلغ كافٍ لشراء شقة في بعض المناطق أو تمويل التعليم الجامعي بالكامل.
قد يعجبك أيضا :
مع استمرار حالة عدم اليقين، يجد ملايين المقيمين أنفسهم في مفترق طرق حاسم، محاصرون بين حلم الاستقرار الذي بنوه على مدى سنوات وواقع مالي صعب لا يرحم، ويتشبث البعض بالأمل في تخفيضات تدريجية، بينما يستعد آخرون لتعبئة حقائبهم للعودة النهائية، والسؤال الذي يؤرق الجميع هو: هل ستتمكن الأسر المقيمة من مواجهة هذا التحدي المالي المتزايد، أم أن عام 2025 سيشهد موجة هجرة جماعية تعيد تشكيل وجه المجتمع السعودي إلى الأبد؟
