«صفقة الـ 48 مقاتلة F-35 للسعودية: ترامب يوافق وسط تساؤلات حول ردود فعل إسرائيل والكونغرس»

«صفقة الـ 48 مقاتلة F-35 للسعودية: ترامب يوافق وسط تساؤلات حول ردود فعل إسرائيل والكونغرس»

في خطوة مفاجئة أثارت ضجة في واشنطن والدول المجاورة، وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتفاقية تاريخية لتسليح السعودية تشمل 48 طائرة F-35 شبحية، بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار، وهو رقم يعادل ميزانية دولة بالكامل لعام واحد، مما يطرح سؤالًا مصيريًا: هل نحن أمام بداية عصر جديد من التوازنات العسكرية، أم سيمنع الكونجرس هذا التحول الاستراتيجي؟ الساعات المقبلة ستحدد مصير اتفاقية قد تعيد تشكيل خريطة القوة في الشرق الأوسط.

كشفت الدكتورة تمارا برو، الباحثة المتخصصة في الشؤون الآسيوية بالجامعة اللبنانية، عن السبب الجوهري وراء هذا القرار الجريء، إذ أكدت بأن “السعودية تمر بمفترق طرق حرج”، مضيفةً “فإما أن تستفيد من أحدث التقنيات الأمريكية، أو ستمضي حتمًا نحو البديل الصيني بطائراته J-20”. من جانبه، أعرب أحمد العسكري، الضابط السعودي المتقاعد، عن مشاعر مختلطة قائلاً: “لقد حلمنا منذ عقود بأن نرى أحدث الطائرات تحمي سماءنا، لكن القلق من ردود الأفعال الإقليمية يُخيم على هذا الحلم”.

قد يعجبك أيضا :

لا تقتصر هذه الصفقة على كونها عملية بيع أسلحة عادية، بل هي نتاج صراع جيوسياسي معقد يمتد جذوره إلى عام 2021، حين ألغت واشنطن صفقة مماثلة مع الإمارات بسبب رفض إزالة تقنيات هواوي الصينية، ويدلل الخبراء على أن السعودية قد أبرمت بالفعل صفقات عسكرية مع بكين شملت طائرات بدون طيار وصواريخ باليستية، وعُقدت اتفاقية في 2017 لإنشاء مصنع للطائرات الحربية، حيث يؤكد الدكتور محمد الاستراتيجي، المحلل العسكري، أن “اللعبة تغيرت جذريًا”، مُشيرًا إلى أن “الصين لا تحط قيودًا سياسية على صفقاتها، بخلاف الولايات المتحدة التي تشترط الحفاظ على التفوق الإسرائيلي”.

قد يعجبك أيضا :

آثار هذه الصفقة على حياة المواطنين ستكون ضخمة، حيث ستحقق آلاف الوظائف الجديدة في مجالات الطيران والدفاع، خاصة مع رؤية 2030 الطموحة لتصنيع 50% من المعدات العسكرية محليًا بحلول 2050، وأعربت سارة التقنية، المهندسة السعودية المتخصصة في الطيران، عن حماسها قائلة: “إنها فرصة ذهبية لنقل التكنولوجيا وبناء خبرات وطنية متقدمة”، لكن الخبراء يحذرون من سيناريو كارثي محتمل يتمثل في اتجاه السعودية نحو الصين للحصول على طائراتها المقاتلة إذا رفض الكونجرس الصفقة، ما يعني خسارة أمريكا لحليف استراتيجي ودخول النفوذ الصيني إلى قلب الشرق الأوسط.

المنطقة على وشك تحولات جذرية قد تعيد تشكيل موازين القوى لعقود قادمة، فهذه الصفقة تفوق كونها مجرد بيع أسلحة، لتصبح رهانًا على مستقبل التحالفات الاستراتيجية في أكثر مناطق العالم توترًا، لذا ينبغي على المستثمرين والمحللين متابعة تطورات الكونجرس الأمريكي عن كثب، فالقرارات القادمة ستحدد شكل الشرق الأوسط للسنوات المقبلة، والسؤال المُلح هو: هل نشهد بداية عصر جديد من سباق التسلح الإقليمي، أم أن الحكمة الدبلوماسية ستسود في النهاية؟

قد يعجبك أيضا :

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *