«فضيحة إنكار النسب تتصاعد» صباح محمد الحسن تتحدث عن القضايا المثيرة للجدل

«فضيحة إنكار النسب تتصاعد» صباح محمد الحسن تتحدث عن القضايا المثيرة للجدل

طيف أول: أحيانًا ما يؤلم الجزع ليس الفأس الذي يضربه، بل أن يكون الساعد من الخشب!

إنكار الأصل والمبادئ

في الحقيقة، إن من أسوأ أنواع الإنكار أن ينكر الشخص أصله وفصله، ويبيع مبادئه ويتخلى عن فكره ومشروعه، فقد نفى المؤتمر الوطني بالأمس صلته بالإخوان المسلمين، وهو أمر يستدعي السخرية والتهكم، ويكشف أن الحزب جدد رغبة إنكار الأصل للمرة الثانية، فالمرة الأولى كانت أيام المفاصلة الشهيرة عندما غدروا بشيخهم الدكتور حسن عبد الله الترابي فقط لأجل السلطة والجاه، ورغم ذلك قالوا: هي لله، ولا لدنيا قد عملنا، وقتها ترك التنظيم الفكرة والمشروع، وأسس حزب المؤتمر الوطني، وانتقل كل الإسلاميين الذين ينتمون للحركة الإسلامية من أهل المصالح الذين يعشقون الثروة والسلطة والمال إلى المؤتمر الوطني،

الإسلاميون في المؤتمر الوطني

لكن هل الذين انتموا للمؤتمر الوطني ليسوا إسلاميين؟ علي كرتي، مشعل الحرب ومهندسها، حركة إسلامية ومؤتمر وطني، وأحمد هارون، علي عثمان، أسامة عبد الله، والحاج آدم جميعهم حركة إسلامية ومؤتمر وطني، وباقي القيادات والكتائب الإسلامية وواجهاتها الشعبية وكتائب ظلها والبراء، كلها تنتمي لحزب المؤتمر الوطني الذي ينتمي بدوره للحركة الإسلامية،

نفى التحكم في السلطة

وعن تحكم الإخوان المسلمين في السلطة، والذي نفاه الرئيس البرهان في تصريحاته الأخيرة، كتب الدكتور النعمان عبد الحليم، أمين العلاقات السياسية لحزب المؤتمر الوطني،: (نحن مؤتمر وطني ولسنا إخوانًا مسلمين، والبون شاسع ما بين الإخوان كجماعة والمؤتمر الوطني كبرنامج سياسي، حزب المؤتمر الوطني حزب سياسي مساند للقوات المسلحة، وحزبنا في خندق واحد مع الجيش ومع الشعب السوداني ومع كل مواطن ضد مليشيا الدعم السريع، نحن مع الجيش كمؤسسة وقيادة بغض النظر عن رأي الأفراد العسكريين فينا كمؤتمر وطني، وسنعود لحكم السودان مرة أخرى عبر الطرق الديمقراطية المعترف بها عالميًا، ولا يستطيع أحد كائنًا من كان أن يصدنا عن أهدافنا، سنحكم السودان بأفكار جديدة ورؤى مختلفة ومبادئ أخلاقية)، وهذا حديث مجافٍ للحقيقة، فالمؤتمر الوطني هو الحزب السياسي لتنظيم الإخوان المسلمين، والحديث يؤكد أن السبب الأساسي للمفاصلة سابقًا، ونية التخلي عن المبدأ الآن، هو حب السلطة والثروة، حيث قال النعمان: (نحن لسنا حركة إسلامية نحن مؤتمر وطني وسنعود للسلطة عبر الطرق الديمقراطية)،

مصدر الفساد والإجرام

ولكن من الذي أفسد سمعة الإخوان المسلمين في السودان؟ أليس هو الجناح السياسي للتنظيم، المؤتمر الوطني؟ فالمنتمون للحركة الإسلامية هم الذين نفضوا أيديهم منذ أن حادت الحركة عن طريقها، وهؤلاء يمكنهم أن يبرئوا أنفسهم في ساحات العدالة من القتل والفساد، أما الحزب، فإن تحدثنا عن إشعال نار الفتن والقتل والتشريد الذي تسبب فيه، فإن أشهر المتورطين في جرائمه هما علي كرتي وأحمد هارون، أليس هارون هو رئيس حزب المؤتمر الوطني الحالي الذي وصل به حد الإجرام إلى أن يقول: (اكسح امسح ما تجيبوا حي)؟ فقيادات المؤتمر الوطني هي التي دمرت البلاد وعممت الفساد حتى استشرى وأصبح أمرًا عاديًا، لذلك فإن الأمين السياسي أثبت ما يجب أن ينفيه، لأن الحزب متورط في كل الجرائم التي وقعت قبل الثورة وبعدها، وبعد الانقلاب، وبعد الحرب، وإلى يومنا هذا، وعلي كرتي عندما حدثت المفاصلة، هل ذهب مع الجناح الذي زهد السلطة وترك الثروة، أم انضم للجناح الذي رفع واجهة المؤتمر الوطني؟ فقد عينه الحزب وزيرًا للخارجية، ومنسقًا للدفاع الشعبي، ثم وزير دولة بوزارة العدل، ومن ثم وزير دولة بوزارة الخارجية، وبعدها وزيرًا للخارجية، وفي سبتمبر 2023، أصبح رجل الحرب الذي صُنّف عالميًا كمقوض للسلام، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه لهذا السبب، حتى أنها قالت إنه أحد أركان نظام عمر البشير، وبعد سقوط نظام البشير، أمرت النيابة العامة السودانية بالقبض على كرتي لدوره في انقلاب عام 1989م الذي أوصل عمر البشير إلى السلطة، وقالت النيابة في بيان حينها إنه سيتم تجميد أصوله،

إنكار الممارسات الإجرامية

وهنا أريد أن يتبعني النعمان بالحرف: فإن قرر الحزب “إنكار نسب” التنظيم، وادعى أنه ليس ابن الحركة الإسلامية ولم يخرج من رحمها، فهل يستطيع أن ينكر قياداته الدموية المجرمة وما ارتكبته بحق الشعب السوداني؟ فالترشح للانتخابات والعودة بالديمقراطية تحتاج إلى حزب يداه بيضاء لم تتلوث بالدم والفساد، فهل المؤتمر الوطني قادر على إثبات ذلك أمام الشعب السوداني؟ ولا شك أن حديث الأمين السياسي يعد نعيًا أليمًا للحركة الإسلامية، وانعكاسًا لمشاعر الفقد عند أعضاء المؤتمر الوطني الذين أدركوا يقينًا أن الحركة الإسلامية تلفظ الآن أنفاسها الأخيرة، والحزب أدرك أن تصنيف الحركة الإسلامية كتنظيم إرهابي هو تحرير لشهادة وفاتها، ولهذا يحاولون “تغيير جلدهم”، لأن التصنيف يحرمهم من العودة مجددًا للحكم، ولكن أليس من العيب هذا الإنكار الآن، سيما أن الحركة على فراش الموت؟ والولايات المتحدة الأمريكية تعلم أن الحركة الإسلامية كائن متحوّر، لذلك قال مسعد بولس: إننا نقف ضد عودة الحركة الإسلامية وواجهاتها السياسية،

أزمة التنظيم والانقسامات

وأكدت المصادر أن فلول النظام بصدد عقد اجتماعات مكثفة هذه الأيام، يدرسون فيها حل الحركة الإسلامية، ويعلنون عن جسم جديد يضم بعض القيادات من مجموعات وأحزاب أخرى، ولكن يبدو أن البعض وصل إلى طرح فكرة انسلاخ المؤتمر الوطني من الحركة الإسلامية بدلًا من أن يختبئ خلف واجهة حزب هجين، وهو ما يعني حالة الضياع التي أدت إلى الخلافات والانقسام وسط الإسلاميين وجعلتهم يتخبطون سياسيًا، لذلك فإن التصنيف عندما يأتي سيجد تنظيمًا من فرط الخوف والهلع فكك نفسه بنفسه!

أعباء جديدة

في 18 نوفمبر، وتحت عنوان “أعباء”، تحدثنا عن أن الأيام القادمة ستكشف حالة عداء واضحة من الكيزان لاثنين: رئيس مجلس الوزراء كامل إدريس، ووزير الإعلام خالد الأعيسر، لأنهما يمثلان ملامح الحكومة التنفيذية التي يرى صاحب القرار التخلص منها في محاولة لتغيير ملامح الحكومة كليًا، والآن بدأت الحرب ضدهما في الخطاب الإعلامي الكيزاني، وهذا ربما يكون نذير إقالة أو استقالة، إن كان للأعيسر أو غيره من الوزراء، الجريدة

المصدر من هنا

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *