في اكتشاف غير متوقع، كشف مسبار “كيوريوسيتي” التابع لوكالة ناسا عن ما يشبه “كنزًا أصفر” على سطح المريخ، بعدما سحق عن طريق الصدفة إحدى الصخور الهشة، ليتبين أنها تحتوي على بلورات صفراء لامعة من الكبريت العنصري النقي، وهو اكتشاف نادر للغاية على الكوكب الأحمر.
رغم أن مركبات الكبريت موجودة في تضاريس المريخ، فإن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها توثيق وجود الكبريت في حالته العنصرية الخالصة، بينما المفاجأة الأكبر أن الصخرة كانت ضمن مجموعة شاملة من تكوينات مشابهة في منطقة قناة جيديز فاليس، ما يفتح الباب لاحتمالية أن يكون الكبريت النقي أكثر انتشارًا مما اعتقده العلماء سابقًا.
صرح أشوين فاسافادا، عالم مشروع كيوريوسيتي في مختبر الدفع النفاث (JPL)، قائلًا: “العثور على حقل من الصخور المصنوعة من الكبريت النقي يشبه العثور على واحة في الصحراء، لا ينبغي أن يكون موجودًا هنا، وعليونا الآن تفسير ذلك.”
ماذا يعني وجود الكبريت العنصري على المريخ؟
تتكون الكبريتات عادة بوجود الماء، بينما يحتاج الكبريت العنصري إلى ظروف نادرة للغاية، ولم يتم توثيق حدوثها في هذه المنطقة من قبل، لذلك، يعيد الاكتشاف فتح ملف التاريخ الجيولوجي للمريخ، ويثير تساؤلات حول العمليات الكيميائية القديمة، وربما وجود بيئات أكثر نشاطًا مما كان متوقعًا.
ورغم أن وجود الكبريت لا يعني وجود حياة، إلا أنه عنصر أساسي يدخل في تكوين أحماض أمينية مسؤولة عن بناء البروتينات، ما يجعله جزءًا من “عدة الكيمياء الحيوية” المرتبطة بإمكانية الحياة.
الصدفة التي قادت إلى الاكتشاف
كانت الصخرة موضوع تحليل عادي، لكن الكشف عن محتواها لم يظهر إلا بعدما مرت المركبة فوقها وسحقتها، ليظهر محتواها الداخلي بوضوح، ويؤكد العلماء أن هذا النوع من الانكشاف ما كان ليحدث دون هذا الخطأ الميكانيكي غير المقصود.
ما الخطوة التالية لعلماء ناسا؟
تعمل ناسا حاليًا على تطوير نماذج جيولوجية جديدة لتفسير كيفية تكوّن الكبريت العنصري، فيما يستعد كيوريوسيتي لجمع بيانات إضافية من المنطقة خلال رحلته داخل قناة جيديز فاليس، المعروفة بأنها مجرى مائي قديم يعود إلى مليارات السنين.
