Published On 8/12/20258/12/2025
|
آخر تحديث: 14:00 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14:00 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
صنعاء- قد أدت السيطرة العسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة شرق اليمن إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي داخل مكونات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، حيث شارك المجلس في الحكومة، وتولى رئيسه عيدروس الزبيدي، ونائباه أبو زرعة المحرمي وفراج البحسني، مناصب في مجلس القيادة الرئاسي، الذي يضم رئيسًا وثمانية نواب، يمثلون أبرز القوى السياسية المشاركة، ويواجهون جماعة أنصار الله (الحوثيين)، المسيطرين على العاصمة صنعاء ومحافظات شمال وغرب البلاد منذ عام 2014، وقد أدت هيمنة الانتقالي على حضرموت والمهرة إلى تفاقم التوترات بين القوى والأحزاب التي تشكل السلطة الشرعية، بسبب تباين أهدافها ومشاريعها، وتنازعها على النفوذ والسلطة والجغرافيا، وهي تمتلك قوات عسكرية خارج إطار وزارة الدفاع، وقد نشبت بينها مواجهات عنيفة سابقاً.
تهديدات غير مسبوقة
في حديثه للجزيرة نت، اعتبر عبد العزيز جباري، نائب رئيس مجلس النواب اليمني، أن مجلس القيادة الرئاسي “لا يمثل الإرادة اليمنية الحقيقية، بل إن ممارساته على الأرض تسهم في تفتيت البلاد، وتكرس واقعًا يتناقض تمامًا مع سيادتها”، وأكد جباري أن “وحدة اليمن وسلامة أراضيه تتعرض لتهديدات غير مسبوقة”، مشيرًا إلى “ما حدث في حضرموت من اجتياح عسكري، وتهجير مواطنين ينتمون إلى المحافظات الشمالية، وإسقاط المعسكرات التابعة للحكومة الشرعية”، وحذر من “تنازع النفوذ وتمزيق النسيج الوطني، الذي سيقود اليمن إلى مزيد من التشرذم وصراعٍ لا ينتهي، وسيترك جراحًا عميقة تهدد استقرار المنطقة بأسرها”، ورأى أن على اليمنيين معالجة قضاياهم الداخلية “بعيدًا عن تناقضات المواقف الخارجية، وبما يحفظ حقنا في صون وطننا”.
#انفصال_سفري! الجمهورية اليمنية باقية، ولن يستطيع أحد فصل عدن عن صنعاء حتى لو امتلك السلاح وساعدته الظروف! سيطر المجلس الانتقالي على كافة المحافظات الجنوبية، فهل أعلن انفصال الجنوب؟ طبعًا لا! ولا يستطيع الإعلان؛ لأن لديه توجيهات فقط بنقل الفوضى من عدن حتى حضرموت والمهرة، وإضعاف… pic.twitter.com/AFKvOTq85a
— أحمد ماهر (@Ahmed_Maher_MA) December 7, 2025
مخاوف كبيرة
وأثار توغل المجلس الانتقالي داخل مؤسسات الحكومة اليمنية تساؤلات عدة، خاصة عقب اتفاق نقل السلطة من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، ونقل صلاحياته الدستورية إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي ونواب رئيس الجمهورية إلى الأعضاء السبعة بالمجلس، وقد جاءت سيطرة الانتقالي على حضرموت لتدق آخر مسمار في نعش مكونات السلطة الشرعية بمجلس القيادة والحكومة اليمنية، ولتضع البلاد وكافة قواها الحزبية والسياسية في واقع خروج محافظات الجنوب والشرق من سيطرة الحكومة، وارتفعت المخاوف في الشارع اليمني من تكرس الانفصال جغرافيا، خاصة بعد تناقلهم عبر مختلف وسائل الإعلام، على مدى سنوات، مشاهد نزاع علم البلاد الموحد، واستبداله بعلم دولة اليمن الجنوبي السابق على كافة مؤسسات الدولة، وفي شوارع المدن، وبالمنافذ البرية والمطارات والموانئ، وداخل معسكرات الجيش وعلى بزات الجنود والقادة العسكريين والأمنيين.
من جانبه، قال مختار الرحبي مستشار وزير الإعلام للجزيرة نت، إن سيطرة قوات الانتقالي على حضرموت تأتي في إطار محاولة استكمال السيطرة على أهم المناطق الإستراتيجية في جنوب اليمن، ويعتقد أن سيطرته على محافظات جنوب البلاد وشرقها بمثابة “إعلان حرب على اليمنيين، كونها تقوض كيان الدولة سياسيًا واجتماعيًا، وتشكل خطرًا على الجيران”، ورأى الرحبي أن تحركات الانتقالي العسكرية “جعلت الرئيس رشاد العليمي يغادر غاضبًا من عدن”، حيث غادر العاصمة، مساء الجمعة الماضية، متوجهًا إلى السعودية لإجراء مشاورات مع الفاعلين الإقليميين والدوليين بشأن تطورات الأحداث في المحافظات الشرقية، وبحسب وكالة سبأ للأنباء الحكومية، أكد العليمي “مسؤولية الدولة وحدها عن حماية مؤسساتها الوطنية، وصون مصالح المواطنين، والحفاظ على وحدة القرار السيادي”.
انزلاق جديد
وشدد العليمي على “رفض أي إجراءات أحادية من شأنها منازعة الحكومة والسلطات المحلية صلاحياتها الحصرية، والإضرار بالأمن والاستقرار، وتعميق المعاناة الإنسانية، أو تقويض فرص التعافي الاقتصادي، والثقة المتزايدة مع المجتمع الدولي”، وطالب بالتسريع بإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها، وتمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم المحلية، ووجه بتشكيل لجنة تحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والأضرار التي طالت المواطنين والممتلكات العامة والخاصة في حضرموت ومدينة سيئون، وعقد العليمي مساء الأحد اجتماعًا في الرياض مع سفراء فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وأبلغهم “رفضه المطلق لأي إجراءات أحادية من شأنها تقويض المركز القانوني للدولة اليمنية، أو الإضرار بالمصلحة العامة”، مشددًا على أهمية عودة أي قوات مستقدمة من خارج حضرموت والمهرة إلى ثكناتها بموجب توجيهاته باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية، ومرجعيات المرحلة الانتقالية، وأشار إلى أن “التحركات العسكرية الأحادية تمثل تحديًا مباشرًا لجهود التهدئة”.
من جهته، يرى القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام عادل الشجاع أن “ما جرى في حضرموت والمهرة تفكيك لما تبقى من رمزية الدولة في اليمن”، موضحًا للجزيرة نت أن سيطرة المجلس الانتقالي على حضرموت الإستراتيجية تعيد رسم خريطة النفوذ في البلاد، وقال إن “الانتقالي كان يتحرك وفقًا لتوجيهات مسبقة، وتمت تهيئة الأرض لتحركاته العسكرية، بهدف تقويض أي أمل في أن يعود اليمن دولة موحدة قادرة على الحكم والاهتمام بالمصالح العامة بشكل شامل”، ووفق الشجاع، يُعد “ما جرى في حضرموت انزلاقًا جديدًا نحو الفوضى أو صراعات محلية، خاصة وأن تغيير موازين القوى غالبًا ما يولّد احتكاكات قبلها أو بعدها بين القبائل، والفصائل، وكل الفاعلين المحليين”، ولا يستبعد أن ينتج عن سيطرة الانتقالي على شرق اليمن وجنوبه “مشروعات انفصالية بأبعاد جيو-سياسية، على حساب وحدته وسيادته، وهو ما سيقود إلى صراع مستقبلي”.
