«مصر تتحدى سيناريو العبارة بلا عودة»

«مصر تتحدى سيناريو العبارة بلا عودة»

منذ إعلان وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوجات) أن معبر رفح “سيفتح خلال الأيام المقبلة حصرياً لخروج سكان قطاع غزة إلى مصر”، اندلع جدل سياسي وقانوني بين القاهرة وتل أبيب، يتجاوز كونه خلافاً فنياً حول تشغيل معبر حدودي، ليتحول إلى معركة حول مفهوم القرار الدولي، وجوهر القضية الفلسطينية: هل الهدف هو تخفيف معاناة الغزيين أم تفريغ غزة من سكانها؟

الرواية الإسرائيلية

الرواية الإسرائيلية واضحة: فتح من طرف واحد، وفى اتجاه واحد، لخروج سكان غزة إلى مصر، تحت عنوان “منح الفرصة لمن يرغب في المغادرة”. مصادر إسرائيلية صرحت بوضوح: “إذا لم يُرد المصريون استقبالهم فهذه مشكلتهم”.

الموقف المصري

بهذا المنطق، تسعى تل أبيب لنقل عبء القرار الأخلاقي والسياسي إلى القاهرة: إما أن تفتحوا الباب لخروج الفلسطينيين، أو تُتَّهَمون بمنعهم من “النجاة”. في المقابل، كان الموقف المصري حاسماً ولا لبس فيه: لا تهجير من غزة، لا جماعياً ولا فردياً مقنّعاً، ولا فتح للمعبر إلا في الاتجاهين، دخولاً وخروجاً، وفقاً لما نصّت عليه خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقرار مجلس الأمن الخاص بوقف إطلاق النار. مصدر مصري مسؤول نفى صراحة وجود أي تنسيق لفتح المعبر لخروج السكان فقط، وأكد أن أي اتفاق مستقبلي “سيكون العبور فيه في الاتجاهين”، وأن مصر “ستستقبل الجرحى والمصابين والحالات الإنسانية، وستسمح بعودة من هم موجودون على أراضيها إلى القطاع، لكنها لن تكون بوابة تهجير مفتوحة”.

فخ التهجير

ما يحدث يمكن اعتباره فخاً للتهجير تحت عنوان “الخروج الإنساني”، حيث تتفق القراءة المصرية والفلسطينية على أن ما تطرحه إسرائيل واضح، فتح المعبر من اتجاه واحد ليس إجراءً إنسانياً، بل “فخ تهجير”. محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطيني، وصف الفكرة بأنها محاولة لدفع الفلسطينيين قسراً للخروج ومنعهم من العودة، مؤكداً أن “السلطة الفلسطينية ومصر لن تسمحا بتمرير هذا المخطط”.

الخروج كحق

بهذا المعنى، يصبح “الخروج” ليس حقاً إنسانياً مكفولاً للفلسطيني، بل خطوة أولى في مسار “عبور بلا عودة”، يهدف لإعادة إنتاج سيناريو النكبة في صيغة جديدة، عبر ضغوط إنسانية هائلة، ثم فتح “منفذ نجاة” وحيد باتجاه سيناء.

معادلة مختلفة

من هنا، يتمسّك المصريون والفلسطينيون معاً بمعادلة مختلفة: الممرات الإنسانية نعم، التهجير لا. فتح المعبر لاستقبال الجرحى وإدخال المساعدات وإعادة من خرج مؤقتاً، أمر مشروع وضروري؛ أما تحويله إلى بوابة خروج ديموغرافي من طرف واحد فهو خط أحمر مصري – فلسطيني – عربي.

الجدل السياسي

الجدل بين مصر وإسرائيل حول معبر رفح ليس خلافاً فنياً على آلية تشغيل، بل مواجهة سياسية حول سؤال أعمق، هل يُراد لغزة أن تبقى جزءاً من الخريطة الفلسطينية، أم المطلوب تفريغها تدريجياً، وتحويل معاناة أهلها إلى مبرر لهجرتهم؟

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *