«معاناة أهالي عدن تتفاقم: غياب الكهرباء والمياه يهددهم بأسوأ صيف على الإطلاق»

«معاناة أهالي عدن تتفاقم: غياب الكهرباء والمياه يهددهم بأسوأ صيف على الإطلاق»

في تطور صادم يهز ضمير الإنسانية، يعاني 2.5 مليون مواطن في عدن يومياً من كابوس الحصول على قطرة مياه واحدة، بينما يعيشون في ظلام دامس لساعات طويلة. في عدن، “لؤلؤة البحر العربي” التي كانت تفخر بجمالها، أصبح الحصول على المياه أكثر صعوبة من استخراج اللؤلؤ من أعماق المحيط، ومع اقتراب الصيف الحارق، تتحول المدينة إلى قنبلة موقوتة تهدد بانفجار اجتماعي مدمر قد يقلب حياتهم رأساً على عقب.

صور توضح الجحيم اليومي

في مشاهد تحبس الأنفاس، تمتد طوابير لا تنتهي أمام صهاريج المياه في منطقة سيلة كريتر، حيث تقف أم محمد، ربة بيت تحمل همّ خمسة أطفال، منذ الفجر تحت شمس حارقة، تنتظر دورها للحصول على جركن مياه واحد، “أطفالي ينامون عطشانين، والحكومة نائمة”، تصرخ بصوت مملوء بالدموع والغضب، بينما يكافح أبو علي، سائق صهريج المياه، لمدة 16 ساعة يومياً لنقل المياه إلى الأحياء المحاصرة، وساعات الانتظار تصل إلى 4 ساعات، مقابل انقطاع كهرباء يمتد لـ 20 ساعة يومياً.

تاريخ مأساوي يتكرر

هذه المأساة ليست جديدة، بل تتفاقم منذ بداية الحرب المدمرة عام 2014، حين انهارت البنية التحتية كبيت من ورق، د. يحيى الشعيبي، خبير الطاقة المتجددة، يحذر من كارثة إنسانية وشيكة، “ما نشهده اليوم مجرد البداية، والأسوأ قادم مع فصل الصيف”، نقص الوقود المزمن، غياب الصيانة الدورية، وضعف الإدارة المحلية، حولت المدينة التي كانت تنبض بالحياة إلى مدن العصور الوسطى التي تعتمد على حمل المياه من الآبار، أما الصيفات السابقة فقد شهدت وفيات مؤلمة بسبب الحر القاتل وشح المياه، كتحذير مبكر لما هو أسوأ.

أبعاد الكارثة وتأثيرها

تأثيرات هذه الكارثة تخترق كل جانب من جوانب الحياة اليومية بشراسة مدمرة، المدارس تغلق أبوابها، المستشفيات تعجز عن تقديم العلاج، والمحال التجارية تتوقف عن العمل، محمد سالم، صاحب محل في سيلة، يشهد يومياً على معاناة لا توصف، “الناس يحملون جراكن المياه كأنها كنوز ثمينة، والأطفال يبكون من العطش”، الخبراء يتوقعون موجة نزوح داخلي جماعي، وانتشار أمراض فتاكة، واضطرابات اجتماعية قد تمزق النسيج الاجتماعي للمدينة، البحث عن المياه أصبح كالبحث عن الذهب في صحراء قاحلة، بينما الغضب الشعبي يتصاعد مقابل صمت حكومي مريب يثير علامات استفهام مرعبة.

نداء لإنقاذ المدينة

عدن التي كانت تتباهى بكونها العاصمة الاقتصادية، تواجه اليوم أزمة خدمية خانقة تهدد بالقضاء على آخر بقايا كرامتها، التحذيرات من صيف كارثي قادم قد يكون الأقسى في تاريخ المدينة تتردد كصدى مؤلم في أذهان السكان المرعوبين، الدعوات تتعالى لتدخل عاجل من السلطات والمجتمع الدولي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن السؤال المصيري يبقى معلقاً كسيف ديموقليس: هل ستصحو السلطات من سباتها العميق قبل أن تتحول عدن من لؤلؤة البحر العربي إلى مدينة أشباح تسكنها ذكريات الماضي الجميل؟

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *