في تحول مفاجئ قد يؤثر على العمالة اليمنية المتوجهة إلى الخليج، فرضت السعودية شرطاً مالياً جديداً يلزم العمال اليمنيين الحاصلين على تأشيرات عمل لأول مرة بحجز تذاكر ذهاب وإياب، حيث يعمل مليونان يمني في السعودية، وقد تعيق هذه الشروط آلاف الباحثين عن فرص عمل تنقذ أسرهم من الفقر، وهذا الإجراء الذي تم تطبيقه فوراً يعني زيادة العبء المالي على العمال قبل بدء رحلتهم العملية.
معاناة العمال
أحمد الحديدي، عامل بناء من تعز، كان يأمل بالعمل في الرياض لدعم أسرته المكونة من ستة أفراد، إلا أن التكلفة الإضافية للتذكرة قد تدمر حلمه تماماً، “كنت أجمع المال من أجل تذكرة الذهاب فقط، والآن أصبحت مطالباً بدفع الضعف”، يقول أحمد وعيناه تعكسان خيبة أمل عميقة، حيث أصبحت تكلفة التذكرة الآن ضعف ما كان متوقعاً للعامل البسيط، في وقت تعاني فيه العملة اليمنية من تدهور مستمر أمام الريال السعودي.
التطورات السابقة
الإجراء الجديد ليس وليد اللحظة، بل هو إعادة تطبيق لشرط تم تطبيقه سابقاً وتم إلغاؤه مؤقتاً من قبل الخطوط الجوية اليمنية، حيث أوضح الناطق الرسمي للخطوط اليمنية أن “الإدارة التجارية تنسق مع الجهات السعودية المختصة لإيجاد حلول”، ومع ذلك، لم يمنع هذا التنسيق من عودة الشرط مجدداً، حيث يصف الخبراء هذا الإجراء بأنه حاجز يبطئ الحركة لكن لا يوقفها تماماً، مما يهدف إلى تنظيم تدفق العمالة وضمان عودتهم.
تأثيرات على الأسر
في مقاهي المطار ذات رائحة القهوة المرّة، يتردد صدى قلق العمال وعائلاتهم، حيث تقول فاطمة السعدي، زوجة أحد العمال، بصوت مرتجف: “زوجي محتار، التذكرة غالية والمرتب لم يصل بعد”، هذا الواقع المرير يواجه عشرات الآلاف من اليمنيين الساعين للعمل لأول مرة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تجعل لكل ريال قيمة مضاعفة، ويشير د. سالم العولقي، خبير الهجرة والعمالة، إلى أن “هذا الإجراء قد يقلل تدفق العمالة اليمنية بنسبة 30%”، مما يعني أن أحلاماً مؤجلة وفرصاً ضائعة تنتظر آلاف الأسر.
خيارات المستقبل
رغم التحديات الجديدة، تبقى السوق السعودية جاذبة للعمالة اليمنية الماهرة والجادة، حيث الخيارات أمام العمال محدودة: إما التكيف مع الشروط الجديدة عبر البحث عن حلول تمويلية مبتكرة، أو البحث عن بدائل في أسواق عمل أخرى، مما يطرح سؤالًا ملحًا حول إمكانية تشديد أكبر على العمالة العربية في الخليج، وتترقب آلاف الأسر اليمنية تطورات قد تحدد مصيرها الاقتصادي للسنوات القادمة.
