«هل تشهد مصر تحولًا لاستيراد الغاز من قطر في ظل تعطل محتمل لاتفاق تاريخي مع إسرائيل»

«هل تشهد مصر تحولًا لاستيراد الغاز من قطر في ظل تعطل محتمل لاتفاق تاريخي مع إسرائيل»

القاهرة – الأناضول: تناولت وسائل الإعلام المصرية والإسرائيلية أخبارًا حول صفقة محتملة لاستيراد مصر الغاز من قطر، وذلك في ظل تعطل اتفاق تاريخي بين القاهرة وتل أبيب، الذي تم توقيعه منذ حوالي ثلاثة أشهر، وينص على تزويد مصر بـ130 مليار متر مكعب من الغاز حتى عام 2040، مقابل 35 مليار دولار. فقد ذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” في 3 سبتمبر/أيلول الماضي، أن رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، قد أعطى توجيهاته بعدم المضي قدمًا في اتفاق الغاز مع مصر دون موافقته الشخصية، وذلك بناءً على تقارير تشير إلى انتهاك محتمل للقاهرة للملحق الأمني لمعاهدة السلام الموقعة بين الجانبين في واشنطن عام 1979، في إشارة إلى انتشار القوات العسكرية المصرية في سيناء، بينما نفت مصر في ذلك الوقت أي انتهاك من جانبها للمعاهدة، وفي الثاني من ديسمبر/كانون الأول الجاري تحدثت القناة 12 العبرية عن أن الدوحة تسعى للاستفادة من هذا التأجيل من خلال تقديم عرض لمصر بتزويدها بكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، في محاولة لتعزيز نفوذها في السوق المصرية، التي تُعتبر إحدى أكبر مستوردي الغاز في المنطقة، ولم يُعلق رسميًا بعد من قبل القاهرة أو الدوحة على تلك الأنباء حتى مساء السبت الماضي، غير أن موقع “القاهرة 24” أفاد بأن مصدرًا مصريًا مسؤولًا في وزارة البترول والثروة المعدنية أشار إلى احتمال تقديم دعم قطري غير محدود لمصر لاستيراد الغاز بدلًا من تل أبيب، وأوضح المصدر أن سياسة وزارة البترول ترتكز على التنوع في التعامل مع جميع الشركات والدول، وليس الاعتماد على جهة أو دولة معينة، وأن سياسة استيراد الغاز تتحدد وفقًا لأرخص الأسعار، وهو ما يلمح إلى رفض التقارير العبرية التي تطرقت لاحتمالية رفع إسرائيل سعر الغاز المصدّر لمصر، وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية العبرية مؤخرًا أن الشرط الأساسي الذي وضعته إسرائيل للموافقة النهائية على تصدير الغاز إلى مصر هو رفع سعر الغاز المخصص للقاهرة مع تخفيضه داخل إسرائيل، وهو ما لم تعلق عليه القاهرة رسميًا حتى مساء السبت الماضي، وأشار المصدر إلى الاتفاق الذي أبرمته البلاد لشراء نحو 80 شحنة من الغاز المسال من شركة “هارتري بارتنرز” الأمريكية بقيمة 4 مليارات دولار، كما أبرمت مصر اتفاقيات لشراء شحنات من الغاز الطبيعي المسال من شركات عالمية أخرى، بما في ذلك “أرامكو السعودية”، وتزامنًا مع ما ذكره الموقع المصري عن التعاون المحتمل مع قطر، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، يتجه نحو الموافقة على صفقة تصدير الغاز لمصر، موضحة أنه من المتوقع أن يُعلن قريبًا عن إقرارها بعد ضغوط شديدة من الإدارة الأمريكية التي تدعم بقوة شركات النفط والغاز، وقد أشاد نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، في 20 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، باختيار مصر شركة هارتري بارتنرز لإبرام اتفاقية توريد الغاز، التي تعزز المصالح الاقتصادية والتجارية الأمريكية عالميًا، وتوفر طاقة رخيصة وموثوقة لدول مثل مصر، وجاء حديث لانداو بعد إلغاء زيارة كان من المقرر أن يقوم بها وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، إلى إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد رفض الحكومة الإسرائيلية الموافقة على اتفاق تصدير الغاز إلى مصر، وفقًا لما ذكرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” آنذاك، واعتبرت صحيفة “غلوبس” أن الصفقة مع الشركة الأمريكية تمثل منافسة غير مباشرة لصفقات الغاز الإسرائيلية مع القاهرة، رغم الفارق الكبير في الحجم والتكلفة. ولفتت الصحيفة إلى أن تأجيل التصريح الإسرائيلي دفع مصر للبحث عن بدائل، بما في ذلك الصفقة الأمريكية الجديدة، ومع أن كمية الغاز الأمريكي تظل صغيرة مقارنة بالصفقة الإسرائيلية، إلا أنها تُضاف إلى خيارات القاهرة لتنويع مصادر إمدادها، وتعتبر الأحاديث الإعلامية الدائرة حول التحركات المصرية بعد تجميد إسرائيل لتمديد صفقة الغاز المحتملة بمثابة رسالة ضغط على إسرائيل لإنهاء تعليق الصفقة المستمر منذ حوالي ثلاثة أشهر، خاصة أن تل أبيب ستتحمل خسائر أكبر، وقد أشار استشاري الطاقة المصري، محمد سليم، إلى أن مصر تعتمد على الغاز بنسبة تتجاوز 88% لتغطية الطلب المحلي والالتزامات الدولية بالتصدير، لتفادي أي مخاطر محتملة، واعتبر أن الرسالة المصرية وصلت إلى إسرائيل، وسنرى تأثير ذلك، الذي قد يتضمن إنهاء تعليق الصفقة واستكمالها، مبرزًا دور السياسة في هذا الشأن، ومتوقعًا تأثير ضغط واشنطن على تل أبيب، وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد صرح في مؤتمر صحافي في 14 أغسطس/آب الماضي، أن الاتفاق مع شركة “نيو ميد إنرجي” الشريك في حقل ليفياثان الإسرائيلي، هو تمديد لاتفاقية سابقة، مُضيفًا أن كل ما تم الاتفاق عليه هو مد أجل هذه الاتفاقية حتى عام 2040، مع توقعاتهم بزيادة الإنتاج، وبالتالي يتطلب إدخال هذه الزيادة في منظومة الغاز المصرية، باعتبار أن مصر مركز إقليمي للطاقة، وأوضح أن هذا يعني أن مصر ليست فقط منتجة للغاز، بل مركزًا لتداوله على مستوى المنطقة، ملاحظًا أن الدولة تمتلك بنية أساسية كبيرة، تشمل محطتين لتسييل الغاز في إدكو ودمياط، وهما غير متوفرين لدى دول عديدة في المنطقة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *