يرى مراقبون أن استراتيجية إطالة أمد الحرب ترتبط بشكل أساسي بين طموحات قيادة الجيش وحلفائه في تنظيم الإخوان للاستمرار في السلطة، وذلك في ظل مخاوفهم من أن يؤدي أي مسار سلام جاد إلى إصلاح القطاع الأمني، وفرض التزامات تؤثر سلباً على القبضة السياسية والاقتصادية والأمنية لقيادة الجيش والتنظيم.
الإصرار على الحسم العسكري
يشيرون إلى أن الإصرار على “الحسم العسكري”، ورفض الحلول السلمية المطروحة، هو جزء من الأدوات المستخدمة لمقاومة أي مسار جاد قد يؤدي إلى تقليص نفوذها أو كشف ملفاتها.
محاولات الإقناع
بالتوازي مع المبادرات الدولية والإقليمية التي سعت لإيقاف القتال، بذل تحالف الحرب المكون من قيادات الجيش وتنظيم الإخوان ومجموعات أخرى، جهداً منظماً لإقناع الرأي العام بسردية “الحفاظ على السيادة”، لتغطية الجرائم والانتهاكات الواسعة، والرفض المتواصل للمبادرات التي بلغت حتى الآن 11 مبادرة.
صفقات مع روسيا
في ظل صعوبات تمويلية ضخمة، تسعى قيادة الجيش السوداني إلى مقايضة روسيا بامتيازات تعدينية في مجال الذهب، مقابل الحصول على أنظمة دفاع جوي متطورة وذخائر موجهة بأسعار تفضيلية، بهدف تعزيز تحصينات المدن وتغيير التوازن التكتيكي، وفقاً لتقرير نشره موقع “أخبار الدفاع”، لكن ضابطاً كبيراً سابقاً في الجيش، قلل من أهمية التعويل فقط على الحصول على الأسلحة للاستمرار في منهجية الحسم العسكري، مُشيراً إلى أضرار كبيرة لحقت ببنية الجيش، وحذر من أن إطالة أمد الحرب ستؤدي إلى انهيار كامل في الجيش.
استراتيجية البقاء
يربط مراقبون بين الرفض المتواصل للمبادرات الدولية التي سعت منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، واستراتيجية قيادة الجيش وداعميها من تنظيم الإخوان الرامية لاستمرار الحرب كوسيلة للبقاء في السلطة.
أكدوا أن رفض الجهود الدولية الحالية ليس موقفاً مبدئياً، بل هو تعبير عن بنية تعتبر الحرب وسيلة للحكم، وانعكاس لخوف متجدد من عودة الرقابة الدولية، وفتح ملفات جرائم الحرب المرتكبة حالياً، والانزلاق نحو مسار سياسي قد يفضي إلى انتقال لا مكان فيه للنظام القديم.
تعطيل المبادرات
اعتبر المراقبون أن تعدد المبادرات لم ينجم عن تعدد الجهود، بل من سياسة متعمدة تهدف إلى تعطيل أي مبادرة يمكن أن تنجح، مشيرين إلى أن السلطة القائمة في بورتسودان تسعى إلى تعطيل مبادرة الرباعية قبل أن تتحول إلى مسار دولي ملزم.
في هذا السياق، يقول مهدي الخليفة، الوزير الأسبق بالخارجية السودانية: “يستمر تحالف الحرب في الهجوم على أي مبعوث أممي، أو التشكيك في أي وسيط دولي، أو طرح مبادرة ثالثة ورابعة، كآلية دفاعية جوهرية، لأن الوصول إلى حل يعني ببساطة احتمال فتح ملفات لا يريدون لها أن تفتح. ولذلك سيظل هذا الخطاب يتجدد، ما دام بقاء التنظيم وقيادة الجيش مرهوناً بحماية شبكات المصالح، ومنع الرقابة، وتعطيل أي عملية سياسية تعيد السلطة إلى الشعب.”
تداعيات إطالة الحرب
يعبر الخليفة عن مخاوفه من أن يؤدي النهج الرامي لإطالة أمد الحرب إلى تداعيات كارثية، ويقول: “سيظل السودان عالقاً بين مبادرات لا تنفذ، وسلطات تطيل الحرب لضمان بقاءها، وشعب يدفع ثمن صراع لا نهاية له إلا بسلام حقيقي يستند إلى الإرادة الوطنية، لا إلى مناورة السلطة.”
التسليح الروسي
تصر قيادة الجيش على خيار الحسم العسكري رغم الواقع الميداني المتردي، في ظل تقارير تتحدث عن صفقة محتملة مع روسيا لتوريد أنظمة دفاع متقدمة.
وفقاً لتقرير نشره موقع “أخبار الدفاع”، فإن محادثات تجري مع موسكو على صفقة لتزويد الجيش السوداني بأنظمة دفاع جوي متطورة وذخائر موجهة بأسعار تفضيلية، مقابل منح روسيا امتيازات في قطاعات التعدين وموانئ البحر الأحمر.
تشمل الأنظمة التي يسعى الجيش السوداني للحصول عليها:
- نظام “اس 300 بي ام يو 2 فافوريت” المزود برادار لديه القدرة على رصد الأهداف على مسافة تزيد عن 300 كيلومتر.
- نظام “اس 350 فيتياز” المصمم للاشتباك مع الطائرات والصواريخ ضمن نطاق يبلغ حوالي 120 كيلومتراً باستخدام صواريخ اعتراضية متطورة.
- نظام “بوك-إم2إي”، المستخدم ضد الطائرات والطائرات المسيرة وصواريخ كروز على مدى يتراوح بين 45 و50 كيلومتراً.
- حلول الدفاع النقطي قصيرة المدى مثل “بانتسير-إس1″، المُصمم خصيصاً لاعتراض الطائرات المسيرة.
لكن اللواء كمال إسماعيل، رئيس التحالف الوطني السوداني، يشير إلى أن الحصول على السلاح وحده لا يكفي للاستمرار في الحرب في ظل صعوبة السيطرة والقيادة بسبب تعدد المجموعات المسلحة المتحالفة مع الجيش وتباين أهدافها وطموحاتها.
يحذر إسماعيل من التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تلحق بالجيش مع إطالة أمد الحرب، ويوضح في حديث لموقع سكاي نيوز عربية: “هناك أضرار كبيرة لحقت بالجيش خلال فترة الحرب الحالية، شملت الخسائر في الأفراد والمعدات، مما أثر كثيراً على بنية الجيش، وأتوقع أن يكون التأثير أكبر في حال الإصرار على مواصلة الحرب.”
يضيف: “الحسم العسكري غير ممكن وهناك فقدان للقيادة والسيطرة، وهو ما ظهر خلال الانسحابات الأخيرة التي تمت خارج الأطر العسكرية المعروفة، مما يؤكد وجود خلل وانخفاض كبير في الروح المعنوية لضباط وجنود الجيش.”
يشدد إسماعيل على أن الحل الوحيد أمام قيادة الجيش هو الذهاب إلى التفاوض قبل أن يحدث الانهيار الكامل.
