صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، الممثل الأمريكي جورج كلوني وزوجته أمل علم الدين
قبل ساعة واحدة
أثار النجم السينمائي الأمريكي جورج كلوني جدلًا واسعًا بعد تصريحاته المفاجئة حول دور زوجته، المحامية والناشطة الحقوقية ذات الأصول اللبنانية، أمل علم الدين، في صياغة الدستور المصري عام 2012
جاءت تصريحات كلوني خلال مقابلة تلفزيونية في برنامج The Drew Barrymore Show، حيث أشار إلى أن زوجته كان لها دور فعال في “إعادة صياغة الدستور للمصريين” في تلك الفترة، موضحًا أنها كانت منهمكة في “اجتماع مع الإخوان المسلمين” عندما دعاها للانتقال لزيارته في أحد استوديوهات لندن
أثارت هذه التصريحات تفاعلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصةً أن اسم أمل علم الدين لم يُذكر مسبقًا في أي وثائق أو سجلات رسمية تتعلق بمشاريع الجمعية التأسيسية لدستور 2012
شهدت مصر حينها خروج الآلاف في احتجاجات ضد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، معتبرين أن جماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها مصر وبعض الدول كجماعة إرهابية، كانت مسيطرة على عملية كتابة الدستور، وقد قوبل الدستور بموافقة ملحوظة من سياسيين وقضاة ومنظمات حقوقية اعتبرت أنه لا يضمن الحريات بشكل واضح، بينما نفى المشاركون في وضع الدستور ومؤيدوهم ذلك
وتم طرح الدستور للاستفتاء الشعبي، حيث حصل على موافقة بنسبة 63.8% بينما رفضه 36.2%، وفي 3 يوليو/تموز 2013، تم توقيف العمل به قبل أن يُعدل ويُطرح مرة أخرى للاستفتاء
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، متظاهرون في ميدان التحرير
هل شاركت أمل كلوني فعلًا في كتابة دستور 2012؟
لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من أمل علم الدين أو مكتبها القانوني بشأن ما قاله كلوني، لكن الجدل اتسع داخل مصر بين مختلف الأطراف
أفاد القيادي الإخواني وعضو الجمعية التأسيسية لدستور 2012، عمرو عبد الهادي، في منشور عبر منصة “إكس”، أنه “لم يرَ أمل علم الدين وقت كتابة الدستور”
أضاف: “مشاركة أمل علم الدين في كتابة الدستور ليست أمرًا سيئًا، بل على العكس لقد استعنا بمستشارين مصريين، أساتذة متخصصين في الدساتير المقارنة في مختلف دول العالم، من أجل الخروج بدستور توافقي يليق بثورة 25 يناير 2011”
وعلى الجانب الآخر، استند إعلاميون مؤيدون للدولة إلى تصريحات كلوني لانتقاد جماعة الإخوان المسلمين ودستور 2012، واعتبروا ذلك شكلًا من أشكال التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية سمح به النظام السياسي في تلك الفترة، ووصف الإعلامي المصري أحمد موسى التصريحات بأنها “فضيحة مدوية تضاف إلى سجل فضائح وتآمر وخيانة وعمالة تنظيم الإخوان الإرهابي”
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، المحامية أمل علم الدين
تقرير وليس الدستور
أظهرت الأبحاث التي أجرتها بي بي سي أن الحقيقة مختلفة، إذ تبين أن أمل علم الدين شاركت في إعداد تقرير لمعهد حقوق الإنسان التابع لرابطة المحامين الدولية، والذي صدر في فبراير/شباط 2014 بعنوان “الفصل بين القانون والسياسة: التحديات التي تواجه استقلال القضاة والمدعين العامين في مصر”
تناول التقرير المعايير الدولية المتعلقة باستقلال القضاء والنيابة العامة، إلى جانب القوانين المصرية المنظمة للسلطة القضائية، مع مقارنة بين هذه التشريعات سواء كانت دستورية أو قوانين عادية، ومناقشة المقترحات المطروحة لتعديلها، إضافة إلى استعراض التحديات التي تواجه استقلال القضاء والنيابة العامة في مصر
تهديدات وتراجع
في يناير/كانون الأول 2015، نفت السلطات المصرية ما تردد عن تحذيرها لأمل كلوني من القبض عليها إذا دخلت البلاد بسبب انتقاداتها للقضاء المصري في قضية صحفيي الجزيرة الإنجليزية، حيث كانت كلوني أحد أعضاء فريق الدفاع
استندت صحيفة “الغارديان” إلى تصريحات منسوبة لعلم الدين تشير إلى أن السلطات المصرية حذرتها، إلا أن أمل كلوني نفت ذلك لاحقًا، موضحة أن “خبراء في الشأن المصري”، وليس السلطات الرسمية، هم من قدموا هذا التحذير، وذلك عقب تقرير رابطة المحامين الدولية الصادر في فبراير/شباط 2014، وقبل انضمامها لفريق الدفاع عن المصري الكندي محمد فهمي، أحد المتهمين في قضية صحفيي الجزيرة الإنجليزية
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، أمل علم الدين أثناء تواجدها في مصر ضمن هيئة الدفاع عن صحفيي الجزيرة
الدساتير في مصر
شهدت مصر خلال العقود الماضية سلسلة من التعديلات الدستورية وإعادة كتابة الدساتير، غالبًا في سياقات سياسية شديدة التقلب، حيث انتقلنا من دستور 1956 بعد ثورة يوليو، إلى دستور 1971 الذي استمر لعقود مع تعديلات متكررة، وصولًا إلى دستور 2012 الذي أُقر في ظل حكم الإخوان المسلمين، ثم دستور 2014 الذي جاء بعد أحداث 30 يونيو في مصر، بعد مظاهرات شعبية أدت بمساندة الجيش المصري لعزل الرئيس محمد مرسي في 2013، قبل أن يتم تعديل الدستور لاحقًا عام 2019
