في ظل تصاعد المخاوف الإقليمية من انتشار فيروس ماربورغ، تمحورت النقاشات في اجتماع عُقد بمطار بورتسودان الدولي حول تعزيز التنسيق المشترك بين مديرية الصحة وإدارة المطار، بهدف ضمان التصدي الفعّال للمرض والأمراض الجوية الأخرى. وأكدت وزارة الصحة السودانية أن وفدًا اتحادياً رفيع المستوى قام بزيارة ميدانية للمطار، للاطلاع على الإجراءات الفنية والاحترازية المطبقة، لا سيما مع وصول رحلات من دول تشهد تفشيًا للفيروس، وعلى رأسها إثيوبيا.
زيارة ميدانية
أوضحت وزارة الصحة أن الوفد الاتحادي الذي زار مطار بورتسودان ترأسه الدكتور منتصر محمد عثمان، مدير الإدارة العامة للطوارئ ومكافحة الأوبئة، وضم قيادات من الحجر الصحي القومي والحجر الصحي بولاية البحر الأحمر، بالإضافة إلى مسؤول عن اللوائح الصحية الدولية. وعُقد اجتماع مع ضابط البيئة والسلامة بالمطار موسى جبريل، حيث تم التأكيد على أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات الصحية وإدارة المطار لمواجهة التحديات المرتبطة بانتقال الأمراض الجوية، خصوصًا فيروس ماربورغ. واستمع الدكتور منتصر إلى ملاحظات العاملين، مؤكدًا التزام الإدارة بمعالجة أي نواقص أو تحديات على الفور، لضمان أعلى مستويات الجاهزية والاستجابة.
فرق الفحص
أفادت الوزارة أن العمليات الفنية في المطار تعتمد على فريقين صحيين رئيسيين يعملان وفق تسلسل دقيق، الفريق الأول يضم كوادر الصحة العامة، ويتولى استقبال الركاب ومراقبتهم والتحقق من صحة الإقرارات الصحية واستمارات الترصد المكتملة، أما الفريق الثاني فيتمركز في عيادة الطوارئ بالمطار، ويستقبل الحالات المشتبهة التي يحيلها إليه الفريق الأول لإجراء تقييم إضافي واتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة. وأكد المسؤولون أن هذه الآلية تضمن سرعة التعامل مع الحالات المحتملة وتطبيق بروتوكولات الاستجابة بشكل كامل.
بروتوكولات صارمة
شددت وزارة الصحة على أن بروتوكولات التعامل مع فيروس ماربورغ تُنفَّذ بدقة، وتشمل تحديد الحالات وفق تعريفات الحجر الصحي القومي، بالإضافة إلى التطهير والتعقيم المكثف لصالة الوصول الدولية قبل وبعد الرحلات، بما في ذلك أمتعة الركاب والبضائع الواردة، وأوضحت أن فريق التطهير يعمل بكامل معدات الوقاية الشخصية. كما تم تخصيص قاعة خاصة لمراجعة استمارات الركاب وإجراء الفحص قبل دخولهم المدينة، إضافة إلى رفع تقارير يومية إلى نظام الترصد الاتحادي، سواء تضمنت حالات مكتشفة أو تقارير صفرية، كما حدث خلال جائحة كوفيد-19.
الوضع الإقليمي
أشارت الوزارة إلى أن هذه الإجراءات تتزامن مع المستجدات الإقليمية، حيث أعلنت السلطات الإثيوبية في نوفمبر 2025 عن أول تفشٍّ للمرض في جنوب البلاد، مسجلة 12 إصابة مؤكدة حتى 26 نوفمبر، بينها سبع وفيات، ويتميز فيروس ماربورغ بمعدل وفيات مرتفع يتراوح بين 24% و88%، وتظهر أعراضه فجأة وتشمل الحمى الشديدة والصداع والنزيف في الحالات المتقدمة. وفي إطار الوقاية، شددت دول الجوار مثل كينيا إجراءات المراقبة عبر الحدود ونقاط الدخول القادمة من إثيوبيا لمنع انتقال الفيروس، وأكدت الوزارة أن التدخل الطبي المتاح حاليًا يقتصر على الرعاية الداعمة، في ظل عدم توفر لقاح أو علاج مضاد معتمد للفيروس حتى الآن.
