في كارثة غير مسبوقة، تغرق عدن، العاصمة المؤقتة، في ظلام دامس لمدة 13 ساعة يومياً، مع توافر الإنارة لساعتين فقط، في مأساة حقيقية تهدد حياة آلاف النساء والأطفال وسط موجة حرارة خانقة تصل إلى 40 درجة مئوية، الأرقام مروعة: 87% من اليوم تقضيه المدينة تحت وطأة الظلام والحر، فيما يحذر الخبراء من انهيار كامل للشبكة خلال الـ48 ساعة المقبلة.
المشهد في شوارع عدن
المشهد في شوارع عدن يحبس الأنفاس، فاطمة أحمد، أم لطفل رضيع، تسعى جاهدة لتجنب الحرارة الحارقة، تحمل ابنها بحثاً عن مكان مكيف، بينما تملأ صرخات الأطفال الأجواء بسبب شدة الحر، محطة الرئيس تعمل بـ65 ميجاوات فقط من أصل 500 ميجاوات مطلوبة، في الوقت الذي توقفت فيه جميع محطات الديزل والمازوت عن الخدمة بالكامل، “الوضع كارثي بكل المقاييس، نحن أمام انهيار حقيقي للخدمة”، تؤكد مصادر في كهرباء عدن، وهي تصف المأساة التي تعيشها المدينة.
أسباب الكارثة
هذه الكارثة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج أزمة مركبة بدأت بنفاد الوقود، وتطورت إلى كابوس إنساني، توقف إمدادات الغاز من بترومسيلة وسط التوترات الأمنية المتزايدة، مما فاقم الوضع وجعل إيجاد الحلول أكثر تعقيداً، الوضع في حضرموت ليس أفضل حالاً، حيث خرجت 85% من القدرة التوليدية عن الخدمة، تاركة مليون شخص في المنطقة النفطية بدون كهرباء، د. علي السقاف، خبير الطاقة، يحذر بشدة: “الانهيار الكامل للشبكة وشيك خلال أسبوعين إذا لم تصل مساعدات عاجلة”.
الحياة اليومية في عدن
الحياة في عدن تحولت إلى جحيم حقيقي، العائلات تنام على الأسطح هرباً من الحر، والمحلات التجارية تغلق أبوابها بعد فساد البضائع المبردة، والمستشفيات تعمل بأجهزة طوارئ قد تتوقف في أي لحظة، سالم باعباد، صاحب محل تجاري، يعبر عن ألمه بقوله: “خسرت كل البضاعة المبردة، الكارثة تهدد رزق آلاف الأسر”، النتائج المتوقعة مرعبة وتشمل: نزوح جماعي محتمل، انهيار اقتصادي شامل، وتصاعد خطير في الاحتجاجات الشعبية، أمام صمت حكومي مخزي يزيد من معاناة الناس.
المستقبل المجهول لعدن
عدن اليوم تواجه أسوأ أزمة كهرباء في تاريخها الحديث، الأيام القادمة ستحدد مصير المدينة بين الإنقاذ والانهيار الكامل، المطلوب الآن تدخلاً دولياً عاجلاً وإمدادات وقود طارئة قبل أن تتحول هذه الأزمة إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق، السؤال المُلح: هل ستنجح عدن في النجاة من هذا الكابوس الكهربائي، أم أن الظلام سيبتلع العاصمة المؤقتة إلى الأبد؟
