Published On 2/12/2025
|
آخر تحديث: 18:27 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
يتجه عدد من صُناع القرار في الولايات المتحدة، إلى حظر استخدام تطبيقات “في بي إن”، التي تحمي اتصالات مستخدمي الإنترنت، وهذا يشير إلى خطوة إضافية نحو حماية المراهقين والقُصّر من المحتوى الضار على الشبكة العنكبوتية، حيث أشار تقرير نشره موقع “إلكترونيك فرونتير فاونديشن” إلى أن صُناع القرار في ولاية ويسكونسن قد أقروا بالفعل مشروع هذا القانون، وهو الآن في طريقه إلى مجلس الشيوخ تمهيدًا لتنفيذه. وتعمل المملكة المتحدة على تشريع الأمر ذاته، إذ تصف تطبيقات “في بي إن” بأنها ثغرة تحتاج إلى الإغلاق، حسبما ذكر التقرير، ولكن ما هو السبب وراء هذا التوجه المفاجئ؟ وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على مستخدمي الإنترنت حول العالم إذا ما انتشر بين دول أخرى؟
لماذا الخوف من إغلاق تطبيقات “في بي إن”؟
تقوم تطبيقات “في بي إن” بإخفاء موقع المستخدم الحقيقي من خلال توجيه البيانات إلى خوادم وهمية في أماكن مختلفة، وهي تقنية تخدع العديد من المواقع ومقدمي الخدمات في التعامل مع المستخدم وكأنه موجود في الموقع الوهمي، رغم وجود بعض الاستخدامات المخالفة للقوانين لهذه التطبيقات، إلا أن العديد يستخدمها بشكل يمنحهم وصولاً أكثر حرية إلى الإنترنت، كما أن الكثير من محبي الخصوصية يفضلون استخدام “في بي إن” لإخفاء مواقعهم وبياناتهم الحقيقية، مما يمنع المعلنين والجهات الأخرى من جمع هذه البيانات. لذلك، تمثل شبكات “في بي إن” سلاحًا ذا حدين، حيث توفر فوائد عديدة للمهتمين بالخصوصية، كما تستخدم بعض الشركات لتأمين شبكاتها الداخلية. وبالتالي، فإن إغلاق هذه التطبيقات سيؤثر سلبًا على الجميع، من الأفراد إلى الشركات والمستخدمين الذين يعتمدونعلى هذه التكنولوجيا لأغراض مختلفة.
صعوبات تقنية
تتناقض فكرة عمل شبكات “في بي إن” مع ما يسعى المشرعون لتحقيقه، حيث أن المواقع لا تستطيع تحديد ما إذا كان المستخدم يعتمد على خادم حقيقي أو خادم وهمي، ورغم أن هناك طرقًا لتحديد نوع الاتصال، إلا أن ذلك يمثل انتهاكًا لخصوصية المستخدم، مما يؤدي إلى الحاجة لجمع بيانات إضافية عنه. وبالتالي، ستجد الشركات أمام خيارين: إما التوقف عن تطوير تطبيقات “في بي إن” أو الإبقاء على محاولات إغلاق الخوادم الوهمية، مما يحول العملية إلى مطاردة مستمرة بين المواقع والحكومات والشركات. وهذا يتطلب جهدًا قانونيًا وتقنيًا كبيرين من الجهات المعنية، بينما يفتح القانون الجديد المجال للمسائلة القانونية ضد الشركات التي تطور أو تستخدم هذه التطبيقات، مما يعكس التعقيد الكبير في هذا السياق.
ما السبب وراء هذا التوجه؟
تختلف الدوافع لدى الحكومات التي تسعى لحظر تطبيقات “في بي إن”، بينما هناك أنظمة قد حظرتها منذ زمن بعيد، فإن هذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها دول ديمقراطية غربية حظرها، حيث يبرر صُناع القرار في ولاية ويسكونسن هذه الخطوات كوسيلة لحماية الأطفال والقُصّر من المحتوى الضار على الإنترنت، من خلال توسيع نطاق ما يعتبر محتوىً ضارًا، ويتفق الكثيرون في الحكومة البريطانية مع هذا الرأي أيضًا، إذ يرون أن الأطفال يستخدمون تطبيقات “في بي إن” للوصول إلى محتوى مخالف وذا طبيعة ضارة.
هل يمكن أن تنجح مثل هذه المساعي؟
تشير التجارب إلى أن حظر تطبيقات “في بي إن” ليس حلاً بسيطًا لمشكلة الوصول للمواقع المحظورة، حيث يمكن للتطبيقات اختراق الحواجز التي تضعها الحكومات، حتى وإن كانت تمنع تحميلها، فيمكن استخدام الروابط الخارجية للتحميل. ويعد ما يحدث في الصين مثالًا واضحًا على فشل مثل هذه المساعي، إذ تحاول الحكومة منع أي تطبيقات غير مرخصة، لكن المستخدمين ينجحون في الوصول بسهولة إلى تطبيقات “في بي إن” للهروب من الجدار الناري. وهذا يدل على أنه قد يكون من الصعب أو المستحيل منع الوصول إلى هذه التطبيقات حتى مع وجود قوانين صارمة ضدها.
