«حضرموت في قلب العاصفة… الأوضاع تتصاعد حول حقول النفط»

«حضرموت في قلب العاصفة… الأوضاع تتصاعد حول حقول النفط»

Published On 1/12/20251/12/2025

|

آخر تحديث: 17:40 (توقيت مكة)آخر تحديث: 17:40 (توقيت مكة)

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

مشهد التوتر الراهن

تشهد محافظة حضرموت، في جنوب شرق اليمن، تصاعدًا في التوترات العسكرية، بعد اشتباكات وقعت، أمس الأحد، بين قوات حلف قبائل حضرموت والمجلس الانتقالي، بالقرب من منشأة نفطية حيوية، مما ينذر بمخاطر جديدة للبلاد ودخولها في مرحلة أخرى من الحرب الأهلية المستمرة منذ عقد، والمدفوعة بنزعات انفصالية وأجندات إقليمية.

أطراف الصراع

تتنافس على السيطرة على هذه المحافظة الغنية بالنفط ثلاثة أطراف رئيسية، أولها الحكومة الشرعية في عدن، المتمسكة بوحدة اليمن، وثانيها المجلس الانتقالي، الذي يسعى للانفصال ويعتبر حضرموت جزءًا من مشروع دولة “الجنوب العربي”، وثالثها حلف قبائل حضرموت، الذي يسعى لتحقيق حكم ذاتي وإدارة محلية بعيدة عن تدخلات الحكومة المركزية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

ما الذي يحدث؟

قام المجلس الانتقالي بإرسال ألوية تحت مسمى قوات “الدعم الأمني”، بقيادة العميد صالح علي بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ “أبو علي الحضرمي”، في محاولة للسيطرة على المحافظة ومصادر النفط، حسب تصريحات زعيم حلف قبائل حضرموت، ووكيل أول محافظة حضرموت، عمرو بن حبريش، حيث جاء هذا التحرك بعد أن قامت قوات “حماية حضرموت”، المدعومة من حلف القبائل، بتأمين منشآت حقول نفط المسيلة، تحسبًا للسيطرة عليها من قبل قوات “الدعم الأمني”.

يؤكد حلف قبائل حضرموت أن هناك مشروعًا للسيطرة على نفط حضرموت، يشمل حقول الإنتاج وخطوط النقل وموانئ التصدير، وأن السيطرة على ميناء الضبة ومحاولة الوصول إلى شركة بترومسيلة تعد جزءًا من هذا المخطط.

وفي بيان عقب اجتماع موسع، أكد حلف قبائل حضرموت أن أي تمركز لما يُسمى بالقوات “الخارجية” على أرض حضرموت يُعتبر احتلالًا، وسيتم التعامل معه بالقوة واتخاذ خطوات “حاسمة” لمواجهة التحركات الخطرة التي تقوم بها قوى وافدة من خارج المحافظة.

من جانب آخر، أعلن المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الثانية، التابعة للمجلس الانتقالي، أنه أرسل عددًا من الألوية العسكرية لدعم القوة الموجودة في المنشآت النفطية بقطاع المسيلة، متهمًا القوات التابعة لعمرو بن حبريش باقتحام المنشأة النفطية والاعتداء على القوات الحضرمية المكلفة بحمايتها، مؤكّدًا على أنه “لن يسمح بذلك وسيتخذ إجراءات صارمة”.

خلفية الصراع

تحظى حضرموت بأهمية استراتيجية بالغة، حيث تمثل 36% من مساحة البلاد، وتضم موانئ رئيسية كميناءي المكلا والشحر، بالإضافة إلى ميناء الضبة النفطي، وتنتج نحو 80% من نفط اليمن، مما يجعلها بوابة اقتصادية وسياسية يتنافس الجميع للسيطرة عليها، في ذات الوقت الذي تشكو فيه أبناء حضرموت من تراجع الخدمات وغياب الحلول الحكومية، وفقدان التمثيل الحقيقي في إدارة شؤون محافظتهم ومواردها النفطية.

على الرغم من أن حضرموت ظلت بمنأى عن المواجهات المباشرة بين الحكومة الشرعية والحوثيين في سنوات الحرب، إلا أنها تعرضت لتداعيات الصراع، وتنامي النفوذ المحلي والإقليمي، حيث تسعى الحكومة الشرعية للحفاظ على وحدة اليمن، في حين يسعى المجلس الانتقالي لبسط سلطته على حضرموت في سياق مشروعه الانفصالي، بينما يسعى حلف قبائل حضرموت لتحقيق حكم ذاتي بعيد عن تدخلات الحكومة المركزية والمجلس الانتقالي.

تحليل الأوضاع والتوترات

يمثل هذا الخليط من المطالب، السعي نحو الحكم الذاتي من جهة، والانفصال من جهة أخرى، منطقة حضرموت ساحة لصراع النفوذ بين القوى المحلية (القبائل والنخب المحلية) والقوى الإقليمية، التي تسعى لمحاولة السيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية.

حلف قبائل حضرموت

يشكل حلف قبائل حضرموت، الذي تعود جذوره إلى عام 2013، إطارًا شعبيًا وقبليًا يسعى إلى لتحقيق حقوق سكان حضرموت وشراكة عادلة في السلطة والثروة، حيث يُعرف بمناهضته للمجلس الانتقالي الجنوبي، ويدعو نحو تطبيق الحكم الذاتي، ويمتلك قوة عسكرية في عدد من مديريات حضرموت التي لا تخضع لسلطة وزارة الدفاع اليمنية، ويطالب بتمكين السكان من إدارة شؤون محافظتهم بعيدًا عن الوصاية المركزية.

تشير الآراء إلى أن حضرموت، أكبر محافظات اليمن من حيث المساحة والأغنى بالنفط، تشهد تداخلات معقدة بين القوى العسكرية المحلية والإقليمية، وسط تنافس متزايد على النفوذ وتطورات عسكرية تنذر بمزيد من الانقسامات في بلد يعاني من ويلات الحرب لأكثر من عقد.

موقف الحكومة الشرعية

حتى الآن، لم تصدر أي تعليقات من الحكومة اليمنية، كما لم تتخذ أي خطوات لتخفيف موجة الاحتقان في المحافظة، التي تظل في حالة استقرار نسبي، رغم نقطة التصعيد اللغوي والعمليات العسكرية من جميع الأطراف، وقد حذر عضو مجلس القيادة الرئاسي باليمن، فرج البحسني، من أن حضرموت تمر بمرحلة وصفها بأنها “الأخطر منذ عقود”، قائلاً إن المحافظة تسعى نحو “انقسامات لا تخدم سوى أعدائها”، محذرًا من أي محاولات لاستعراض القوة في ظل التهديدات المتزايدة.

واستنادًا لتقرير من مركز سياسات اليمن، فإن غياب الدولة المركزية قد وسع من نطاق النفوذ القبلي وزاد من الانقسامات المحلية، مما يهدد بتحويل المحافظة إلى ساحة جديدة للصراع، ما لم يتم احتواء التوترات المتصاعدة.

المصدر: الجزيرة + الصحافة اليمنية + مواقع إلكترونية

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *