«تحت عنوان ورقة مهملة، محمد الحسن يكشف الخفايا والأبعاد»

«تحت عنوان ورقة مهملة، محمد الحسن يكشف الخفايا والأبعاد»

طيف أول: أحرص ألا تؤجَّل تلك الخطوة الموسومة بالانتظار

عرض بورتسودان مع روسيا

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أمس عن عرض تقدمت به حكومة بورتسودان إلى الحكومة الروسية لإقامة قاعدة عسكرية على ساحل البحر الأحمر، تتضمن نشر 300 جندي وأربع سفن بحرية، بالإضافة إلى حصول الكرملين على امتيازات في مجال التعدين، مقابل حصول السودان على أنظمة دفاعية جوية، وحددت الصحيفة أن هذا العرض تم تقديمه في أكتوبر الماضي، مما يعكس أن حكومة بورتسودان جددت استغاثتها الثالثة بروسيا أثناء الضغوط الأمريكية لقبول الهدنة، مع العلم أنها طالبت بذلك منذ بداية الحرب مرتين، وهذا يعني أن أملها في قبول روسيا هو ما جعلها ترفض الاقتراح الأمريكي وتتماطل في قبوله، ويبدو أن روسيا ليست متحمسة للعرض الحكومي، إذ لم تذكر الصحيفة أي معلومات حول الرد الروسي.

الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة

لكن الحقيقة هي أن الولايات المتحدة، التي أرسلت الجنرال داغفين أندرسون قائد “أفريكوم” إلى إثيوبيا، كانت على علم بأن الحكومة السودانية تلعب بورقتين: ورقة تمسك بها أمريكا، وأخرى مهملة، وإرسال أندرسون إلى المنطقة يهدف أساسًا إلى إعادة تثبيت النفوذ الأمريكي في إفريقيا عبر محورين رئيسيين: الأول هو مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية الحيوية، والثاني هو مواجهة التنافس المتزايد مع روسيا في القارة، كما تعكس زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لبورتسودان ولقاؤه مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ثنائية القلق من الوضع حولهما، حيث أفادت المنابر الرسمية بأن الزيارة تهدف إلى تفعيل مجالات التعاون المشترك في مختلف القطاعات، إلى جانب القضايا الأمنية والعلاقات الاقتصادية والتجارية، وقد جاء الرئيس الإريتري لمشاركة الحكومة قلقها من تحركات القيادة الأمريكية التي تتخذ من إثيوبيا مسرحًا لتهديد إريتريا نفسها، والمباحثات بينهما تعكس بوضوح توتر السلطتين، فزيارة البرهان تأتي على خلفية تدهور اقتصادي وتجاري عميق، ولكنهما يتشاركان هاجس الخطر المحيط بهما، إذ أن تحركات قائد أكبر قاعدة عالمية في إثيوبيا في هذا التوقيت دون شك تطلق مخاوف أسمرا كما تخيف بورتسودان أيضًا.

العلاقة بين السودان وروسيا

وللمفارقة، فإن وول ستريت التي نشرت مقالًا للبرهان لترميم صورته أمام الولايات المتحدة هي نفسها التي كشفت أسرار تواصله مع الحكومة الروسية، مما أضر بالجنرال بشكل كبير وقد يتسبب في تسارع خطوات الولايات المتحدة، وليس لأجل السباق في ميادين الحرب والسلام، بل في سباق النفوذ على البحر الأحمر والمنطقة بأسرها، وقد نشرت الأجهزة الأمنية تقارير “معلبة” تتناول أن إريتريا والسودان يواجهان مصيرًا مشتركًا كونهما يواجهان خطرًا أمنيًا وعسكريًا واحدًا، ومحاولة توحيد الأزمة بقيادة جنرالين تعكس حتمًا وحدة الحكومة في بورتسودان وسعيها للبحث عن دعم لمواجهة التحركات الأمريكية، ومن المؤكد أنها تستخدم الصفقة الروسية كوسيلة ضغط، إذ تدرك أن واشنطن وأوروبا ستعتبرها استفزازًا واضحًا، وفي الوقت ذاته قد ترى بورتسودان أن هذه الخطوة تمنحها مجالًا أكبر للمناورة أمام الضغوط الأمريكية المتعلقة بحقوق الإنسان والإصلاح السياسي.

تحديات البرهان وعلاقاته الإقليمية

إن لجوء البرهان إلى روسيا في أكتوبر الماضي يوضح فقدان الدعم من حلفائه، خاصة مصر، بالنظر إلى أن البحر الأحمر وقناة السويس يمران عبرهما نحو 12% من التجارة العالمية، وبالتالي فإن وجود قاعدة روسية هناك يمنح موسكو القدرة على مراقبة أو حتى تعطيل الملاحة، مما يُعتبر تهديدًا لمصالح واشنطن وحلفائها، لذا فإن محاولة الحكومة عبر هذا العرض تعتبر فاشلة، ليس لأن روسيا لم ترد على العرض رغم مرور أكثر من شهر، بل لأن فكرة عرقلة واشنطن حتى لا تدفع بتسوية داخلية تقلل من عسكرة النزاع فكرة هشة، فهل قوَّضت هذه الخطوة الولايات المتحدة أم منحتها دافعًا أكبر للتقدم نحو البحر الأحمر؟ زيارة أندرسون لإثيوبيا هي الرد الأبرز الذي أكد فيه واشنطن أن الكلمة لا تزال لها، وحتى الهجوم على مسعد بولس، الذي تحاول الفلول أن تماثله بهجوم فولكر بنفس الأدوات البدائية، يفوت عليها أن قراءة المشهد بعيون دولية بعد الحرب لا يمكن أن تكون كما كانت إبان فترة الإطاري، هناك تغييرات كبيرة حدثت سياسيًا وعسكريًا وجغرافيًا، لكن ما زال تفكير النظام البائد على حاله، حيث يعتقد أن ساحة السياسة هي الأكثر دراية بها!!

طيف أخير:

زيارة وفد إدارة التعليم بعربة فارهة لإحدى المدارس السودانية المكانة لها في “راكوبة” ترجمت بشكل واضح مظهر السلطة الفاسدة والمواطن المغلوب على أمره، حيث ظهر كلاهما عبر الكاميرا ليحكي عن حاله!!

المصدر من هنا

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *