«اكتشاف الأهداف العسكرية القادمة في السودان بعد سقوط مدينة بابنوسة»

«اكتشاف الأهداف العسكرية القادمة في السودان بعد سقوط مدينة بابنوسة»

بعد قتال محتدم استمر لأكثر من عامين، أعلنت قوات الدعم السريع الاثنين الماضي سيطرتها الكاملة على الفرقة 22 مشاة، آخر معاقل الجيش السوداني في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، وسط البلاد، هذا التطور اعتبره خبراء عسكريون نقطة تحول استراتيجية، إذ إن سقوط المدينة الغنية بالنفط وصناعة الألبان قد يشكل منطلقاً لمزيد من المكاسب الميدانية عبر مهاجمة مناطق أخرى في شمال وجنوب الإقليم.

ورغم مرور يومين على الحدث، لم يصدر الجيش السوداني بيان رسمي يوضح حقيقة ما جرى، فيما تحدثت منصات موالية له عن انسحاب جزء كبير من قواته إلى منطقة هجليج النفطية في الولاية ذاتها.

مدن كردفان

تعيش المدن الكبرى في ولايات كردفان الثلاث حالة من التراجع تحت ضغط متزايد من قوات الدعم السريع، لم يتبق للجيش سوى مدينتي الأبيض وأم روابة في شمال كردفان، إضافة إلى هجليج النفطية في غرب كردفان، بعد سقوط النهود وبابنوسة، وفي جنوب كردفان، يسيطر الجيش على كادقلي والدلنج، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على الدبيبات، وتفرض الحركة الشعبية لتحرير السودان جناح عبد العزيز الحلو المتحالفة مع الدعم السريع سيطرتها على مدينة كاودا بجبال النوبة، هذا التوزيع يعكس خريطة معقدة للسيطرة العسكرية في الإقليم.

أهمية بابنوسة

تقع مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان على مشارف الحدود مع شرق دارفور، وتبعد نحو 600 كيلومتر عن العاصمة الخرطوم، وتعد من أهم محطات التقاطع في شبكة السكك الحديدية السودانية، حيث تربط غرب البلاد بشرقها وشمالها، المدينة تشتهر بمصانع الألبان والماشية، إضافة إلى ثروتها النفطية، ما يجعلها مركزاً اقتصادياً حيوياً، ضباط سابقون في الجيش السوداني أكدوا أن سقوط بابنوسة يمثل نقطة تحول فارقة في مسار الحرب، إذ يفتح الباب أمام السيطرة على مدن جنوب كردفان مثل كادقلي والدلنج، فضلاً عن استمرار الضغط على مدينة الأبيض التي تضعها قوات الدعم السريع ضمن أهدافها العسكرية المقبلة.

الهدنة المعلنة

رغم إعلان قوات الدعم السريع هدنة أحادية الجانب، إلا أنها واصلت هجماتها على مواقع الجيش في الفرقة 22 مشاة حتى تمكنت من إسقاطها، هذا السلوك، بحسب مصادر عسكرية، يعكس أن بنك أهداف الدعم السريع لم يكتمل بعد، وأن السيطرة على بابنوسة توفر لها قاعدة انطلاق جديدة لمزيد من العمليات العسكرية، خبراء عسكريون رجحوا أن الدعم السريع سيحاول إسناد حليفته الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو للسيطرة على مدينة كادقلي، بعد أن تمكن الجيش من تحقيق تقدم في بعض بلدات جنوب كردفان.

تصريحات سليمان

الفريق محمد بشير سليمان، نائب رئيس هيئة الأركان والمتحدث السابق باسم الجيش، قال في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط إن سقوط بابنوسة كان متوقعاً، مؤكداً أن السيطرة عليها تمنح مساحة واسعة للمناورة العملياتية، وأوضح أن المدينة تقع في ولاية ذات أهمية اقتصادية غنية بالنفط، إضافة إلى أهميتها الديموغرافية التي توفر حواضن اجتماعية للدعم السريع، وأشار إلى أن هذا البعد يمنح قوات الدعم السريع بعداً سياسياً تسعى من خلاله إلى تأسيس حكومة موازية، وزيادة مساحة السيطرة مع إقليم دارفور وتأمين الإمداد بالمقاتلين في كردفان.

احتياجات الجيش

سليمان شدد على أن الجيش يحتاج إلى تخطيط محكم لإدارة العمليات المقبلة في شمال وغرب كردفان، مع توفير قوات إضافية وإمدادات لوجستية واحتياطيات كافية لتحقيق التفوق، وأكد أن الهدف الاستراتيجي الأكبر للجيش يبقى استعادة السيطرة على إقليم دارفور، وأضاف أن الدعم السريع يسعى عبر السيطرة على بابنوسة إلى إخراج الجيش من مناطق حواضنه الاجتماعية في غرب كردفان المتاخمة لدارفور، وتأمين خطوط الإمداد بالقوات والعتاد العسكري، بما يتيح له التوسع في السيطرة على الأراضي واستهداف مدينة الأبيض ذات البعد القومي والمعنوي.

موقف تفاوضي

سليمان أوضح أن الدعم السريع يسعى من خلال هذا التقدم إلى تحسين موقفه العملياتي والسياسي عبر توسيع دائرة السيطرة على الأرض، ليكون في موقع تفاوضي أفضل مع استمرار الحديث عن جهود “الرباعية” التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، لإقرار هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر في السودان، هذا التطور يعكس أن السيطرة على بابنوسة ليست مجرد مكسب عسكري، بل تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واجتماعية تعيد رسم موازين القوى في كردفان والبلاد بشكل عام.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *