«شخصيات شريرة في ألعاب الفيديو تحقق الانتصارات دون أن تدرك»

«شخصيات شريرة في ألعاب الفيديو تحقق الانتصارات دون أن تدرك»

يمكن قراءة الجزء الأول من المقال هنا

Senator Armstrong – Metal Gear Rising: Revengeance

يعتبر Senator Armstrong في لعبة Metal Gear Rising: Revengeance أحد أبرز الشخصيات المثيرة للجدل نظرًا لقوته المبالغ فيها، وجنونه، ورعبه الذي يسببه، كما يقدم بصورة تجمع بين السخرية والصرامة، ليصبح تجسيدًا فريدًا لشخصية السياسي المتغطرس الذي يتحول إلى قوة عسكرية لا يمكن إيقافها.

Armstrong هو الخصم الرئيسي في اللعبة، حيث تتضح رسالته الشديدة والصادمة: يسعى لأن يغرق العالم في حروب لا تنتهي، ويجبر البشرية على حمل السلاح والعيش في صراعات مستمرة، حيث لا مكان للضعفاء، ولا يبقى على الساحة سوى من يستطيع فرض إرادته بالقوة، يشرح Armstrong هذا الفكر المتطرف بشكل مطول لـ Raiden أثناء المواجهة النهائية بينهما، إذ يخوض معه نقاشًا أيديولوجيًا يعرض فيه رؤيته الوحشية للعالم، ويُبرز لماذا يعتبر العنف هو السبيل الوحيد لإنشاء مجتمع “حر” من وجهة نظره.

ورغم أن Raiden يقاتله بكل ما لديه من قوة، ويتمكن في النهاية من هزيمته بعد أحد أشهر المعارك في السلسلة، إلا أن هزيمة Armstrong الجسدية لا تعني بالضرورة هزيمة أفكاره، فعلى مدار اللعبة، يبقى موضوع الصراع والعنف قائمًا بقوة، وتبدو كلمات Armstrong وكأنها تستمر في العيش حتى بعد موته، خاصة عندما نرى أن العالم الذي يتحرك فيه Raiden هو في الواقع عالم تحكمه القوة، حيث إن معظم الشخصيات التي يواجهها لا تعرف سوى لغة القتال.

بعد انتهاء المواجهة، يصبح تأثير Armstrong الفكري أكثر وضوحًا، فهو يعتقد أن العالم لا يُحكم إلا بالقوة، ومن يرغب في إحداث تغيير عليه أن يخوض المعارك بنفسه، ورغم بشاعة هذه الفكرة، فإنها تتوافق بطريقة مقلقة مع رحلة Raiden نفسه، الذي اضطر للقتل مرارًا لتحقيق أهدافه، ولحماية من يهتم بهم، وللتصدي لخصوم لا يؤمنون سوى بالقوة.

لذا، عندما يخبر Armstrong خصمه بأنهما “وجهان لعملة واحدة”، تبقى تلك الكلمات عالقة في ذهن اللاعب لفترة طويلة، فهي ليست مجرد جملة تهديد، بل حقيقة مُرّة يكتشفها اللاعب عند التفكير في مجريات الأحداث، وكيف يُجبر Raiden على التحول من محارب يحاول التمسك بمبادئه إلى آلة قتل بلا رحمة لمواجهة الشر الذي يعترض طريقه.

وبهذه الطريقة، ورغم وفاة Armstrong في ساحة القتال، فإنه يصبح من الناحية الرمزية هو الذي حصل على الضحكة الأخيرة، لأن العالم الذي أراد إنشاؤه هو نفسه الذي أثبتت اللعبة أنه قائم بالفعل، ولأن Raiden، دون قصد، يسير على خطاه أكثر مما يشتري.

Chimera – The Resistance 3

تدور أحداث Resistance 3 في عالم ما بعد الكارثة، حيث تقترب البشرية من شفير الانقراض بعد اجتياح كائنات Chimera الغازية لها، ومع وصول السلسلة إلى جزئها الثالث، يظهر الإنسان في أضعف حالاته، إذ لم يتبقى سوى نحو 10% من العدد الأصلي للبشر، بينما البقية إما قتلى أو تحوّلوا إلى كائنات هجينة نتيجة تجارب الغزاة.

ورغم هذا السواد، تنتهي الأحداث في الجزء الثالث بلحظة تُعتبر مفاجئة ومثيرة للجدل بين محبّي السلسلة، إذ ينجح الناجون في تدمير المولدات التي تُبقي على عمل الثقب الدودي، والذي استخدمه Chimera للسيطرة على الأرض، وبهذا يتوقف الغزو كليًا، ويظهر وكأن البشرية انتصرت أخيرًا، المشهد الختامي حيث يعود البطل إلى أسرته بعد كل ما مرّ به يوحي بانتصار خجول لكنه مُستحق.

لكن عند التأمل في العواقب الفعلية للحرب، يتبين أن Chimera هم من حصلوا على الضحكة الأخيرة، فحتى وإن نجح البشر في إغلاق الثقب الدودي، فإن الدمار الذي ألحقه الغزاة بالكوكب كان شاملًا وعميقًا، فقد جعل مشروع Chimera لتغيير مناخ الأرض ومواردها معظم مناطق الكوكب غير صالحة للعيش، إذ المدن مدمرة، والطبيعة مشوّهة، والمناخ متجمّد أو سام في مناطق واسعة، في حين أن البشر المتبقيين -وهم نسبة ضئيلة للغاية- يعيشون في مجموعات صغيرة تكتفي بمحاولة البقاء يومًا بيوم.

بمعنى آخر، حتى لو توقّف الغزو، فإن نتيجة الحرب محسومة: البشرية لن تتعافى، ولا أمل حقيقي في إعادة بناء الحضارة كما كانت، وربما لا مستقبل للبشر أصلًا على الأرض.

قد لا يُكمل الـChimera مهمتهم بأيديهم بعد الآن، لكنهم تركوا الأرض في حالة تجعل انقراض البشر مجرد مسألة وقت، ولهذا فإنهم، في الصورة الكبرى، هم الرابحون الحقيقيون.

The Joker – Batman Arkham Knight

يُعتبر Batman وJoker من أشهر الثنائيات العدائية في الثقافة المعاصرة، وتجسيدهما في سلسلة Batman Arkham يتماشى مع ذلك، منذ Arkham Asylum، يمثل Joker الفوضى المطلقة في مواجهة Batman، حيث يبدأ الأمر بتحريره جميع نزلاء المصحة وتحويل الجزيرة إلى مكان يعاني من الجنون والعنف.

وفي Arkham City، تتدهور صحة Joker بشكل خطير بسبب المصل الذي حقنه بنفسه في الجزء الأول، ورغم مرضه القاتل، فإنه لا يتردد في محاولة تحطيم Batman نفسيًا وجسديًا، بل يقوم بحقن الفارس بدمه المسموم، مُلزمًا إياه بالبحث عن العلاج قبل أن يلقى المصير نفسه، ولكن خطته تنتهي بكارثة، إذ يموت Joker بينما يحاول خطف العلاج من Batman، مما يجعل فراراً كأنها نهاية أخطر أعدائه.

لكن هذه ليست سوى بداية فصلٍ جديد في تعذيب Batman، لأن Arkham Knight يكشف أن Joker لم يختفِ حقيقة، بل يعود كصوت وصورة داخل عقل Batman، متجسدًا كهلوسة دائمة نتيجة التسمّم، يسخر منه بلا توقف، ويدفعه نفسياً نحو الجنون الكامل.

حتى بعد موته، يستمر Joker في تمزيق Batman من الداخل، ويظل صوته حاضرًا في كل زاوية من عقل فارس الظلام.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *