جدّد مقطع فيديو تظهر فيه فتاة تقوم بما يُعرف بـ«طقس البشعة» الجدل حول هذه الممارسات الشعبية، ومدى توافقها مع الشرع والقانون.
ما هو طقس البشعة؟
تُعد «البشعة» إحدى الوسائل التقليدية التي كان يلجأ إليها البعض في المجتمعات الريفية للكشف عن الكذب أو السرقة عبر لعق قطعة من المعدن الساخن، وهي ممارسة ترتبط تاريخياً بموروثات شعبية، ولا تستند لأساس علمي أو ديني، وفق تصريحات لمتخصصين.
تفاصيل الفيديو
ظهرت في الفيديو الفتاة وهي تُقدم على لعق معدن ساخن، لإثبات أنها صادقة من اتهام زوجها لها بأنها غير بِكر حين تزوجها، ويظهر في الفيديو صوت مُلقن يخبرها عن خطوات اختبار «البشعة»، وأنها ستنجو من حرق لسانها إذا كانت صادقة، فيما سيحترق إذا كانت تكذب، وبمجرد لعق الفتاة للمعدن الساخن دون ضرر، علت زغاريد أسرتها تبشر ببراءة الفتاة من اتهام زوجها لها.
ردود الفعل الرسمية
أصدرت دار الإفتاء المصرية بياناً، الخميس، قالت فيه إن «ما يُعرف بـ(البِشْعَة) – وهي دعوى معرفة البراءة أو الإدانة عبر إلزام المتَّهَم بِلَعْق إناءٍ نُحاسي مُحمى بالنار حتى الاحمرار – لا أصل له في الشريعة الإسلامية بحالٍ من الأحوال، وأن التعامل بذلك محرَّم شرعاً؛ لما تنطوي عليه من إيذاء وتعذيب وإضرار بالإنسان، ولما تشتمل عليه من تخمينات باطلة لا تقوم على أي طريق معتبر لإثبات الحقوق أو نفي التهم، موضحة أن الشريعة الإسلامية رسمت طرقاً واضحة وعادلة لإثبات الحقوق ودفع التُّهَم، تقوم على البَيِّنات الشرعية المعتبرة، بعيداً عن الأساليب التي تُعرِّض الإنسان للضرر أو المهانة».
تعليقات المستخدمين
تصاعدت ردود أفعال مستخدمين عبر موقع «إكس» خلال الساعات الماضية، وسط اعتقاد البعض بأن الواقعة تُظهر استمرار لممارسات متخلفة، حيث دون أحد المستخدمين: “البنت دي أهلها اخدوها للبشعة بعد ما جوزها اتهمها أنها مش بنت، بنوتفراحوا علشان يتأكدوا هي صادقة ولا كذابة، البنت مرعـوبة وخايفة”.
التحليل من المختصين
ترى المحامية المصرية، جواهر الطاهر، مديرة برنامج الوصول إلى العدالة بمؤسسة قضايا المرأة المصرية، أن «نشر وتداول هذا الفيديو خلال حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة، يعكس بوضوح حجم التحديات التي لا تزال تواجهها النساء والفتيات في المجتمع المصري»، مضيفة أن هذا الفيديو يكشف استمرار مظاهر العنف القائم على النوع الاجتماعي، والذي لا ينحصر في الإيذاء الجسدي أو النفسي فقط، بل يمتد لترسيخ ممارسات اجتماعية تُهين المرأة وتُنقص من كرامتها.
الاستجابة القانونية
وتتابع المحامية المصرية أن «ممارسة البشعة تُعد مخالفة صريحة للدستور المصري والاتفاقيات الدولية التي التزمت بها الدولة»، مطالبةً بـ«فتح تحقيق عاجل في الواقعة ومحاسبة كل من شارك أو قام بالتصوير أو نشر المحتوى».
الرأي العام وتوجيه الاتهامات
في المقابل، واكب الفيديو المنتشر تعليقات عبر مواقع التواصل تُرجح أن يكون الفيديو «مشهداً تمثيلياً» بهدف تحقيق «ترند» وجذب المشاهدات عبر «تيك توك»، خصوصاً مع تتبع مصدر الفيديو الذي نشرته صانعة محتوى بـ«تيك توك» قبل أسبوع، وتلفت المحامية المصرية عزة السيد إلى أن هذا الاحتمال لا ينفي خطورة الأمر، بل يطرح إشكالية كبيرة أخرى، مشيرةً إلى أنه «حتى لو كان المحتوى تمثيلياً، فإن استغلال التريند للترويج لمشاهد تحض على العنف أو تنشر ممارسات لانتهاك النساء يفتح زاوية مقلقة حول الترويج لممارسات ضارة وخطيرة لحساب المشاهدات».
دعوة للقيام بدور فاعل
ويرى النائب باسم كامل، عضو مجلس الشيوخ المصري، الذي تفاعل مع الفيديو، وطالب المجلس القومي للمرأة بالتدخل والتحقيق فيه، أن التعامل مع الواقعة يجب أن يكون واضحاً وحاسماً وفق الاحتمالين المطروحَين، مؤكداً أنه «إذا كان ما نُشر مجرد محاولة لصناعة (ترند) وحصد المشاهدات، فلا بد من محاسبة صانعي المحتوى لأنهم يسيئون للمجتمع ويروجون لممارسات مهينة، أما إذا كان الفيديو حقيقياً وتعرضت الفتاة لهذا الفعل، يتعيّن عندها محاسبة كل من شارك في تعريضها للخطر أو سمح بحدوثه».
ويؤكد كامل أن «ما ظهر في المقطع ليس سلوكاً فردياً ولا موروثاً تقليداً يمكن تجاهله، بل يعدّ انتهاكاً صريحاً للحق في السلامة الجسدية، واعتداء يتم خارج إطار القانون وبعيداً كلياً عن الطب والمعايير الإنسانية».
