في تطور مفاجئ هزّ العالم الإسلامي، أعلنت المملكة العربية السعودية عن قيود جديدة ستحرم 2.5 مليون مسلم من حلم العمرة هذا العام، حيث فرضت قيوداً صارمة على إصدار التأشيرات لمواطني 14 دولة عربية وآسيوية، للمرة الأولى منذ عقود، ستُغلق أبواب مكة المكرمة أمام هذه الدول لمدة 49 يوماً متتالياً خلال موسم الحج، مما وصفه الخبراء بـ”التاريخي والجذري”. أمام المسلمين الآن أقل من شهرين لاتخاذ قرارات مصيرية قد تحدد مصير رحلاتهم الروحية.
تشمل الدول الأربع عشرة المذكورة في هذا القرار الاستثنائي مصر، المغرب، الجزائر، السودان، إثيوبيا، الهند، تونس، نيجيريا، العراق، بنغلاديش، باكستان، اليمن، الأردن، وإندونيسيا. يروي أحمد المصري، موظف يبلغ من العمر 45 عاماً، صدمته قائلاً: “كنت أخطط لأداء العمرة مع أسرتي في رمضان، ادخرنا لها عامين كاملين، والآن تحطمت أحلامنا.” القرار يستثني تأشيرات دخول لمرة واحدة فقط صالحة لـ30 يوماً كحد أقصى، مما يعني انتهاء عصر الرحلات الدينية المرنة من هذه الدول. وأكد مصدر في وزارة الحج والعمرة: “هدفنا ضمان سلامة الحجاج وجودة تجربتهم الروحية.”
قد يعجبك أيضا :
هذا القرار الجذري لم يأتِ من فراغ، بل يأتي في ظل تزايد أعداد الحجاج والمعتمرين الذي شكل ضغطاً هائلاً على البنية التحتية للحرمين الشريفين، لا يمكن نسيان حادثة منى عام 2015 التي راح ضحيتها المئات، ورغم التوسعات الحديثة للحرم المكي، لم تستطع استيعاب التدفق المتزايد. د. محمد العمراني، خبير شؤون الحج والعمرة، يؤكد: “هذا القرار ضروري ومؤقت، سيحسن تجربة الحج بشكل جذري.” القرار يمثل جزءاً من رؤية السعودية 2030 لتطوير قطاع الحج وجعله أكثر تنظيماً وأماناً، حتى لو تطلب ذلك قرارات صعبة.
قد يعجبك أيضا :
بدأت الآثار المدمرة لهذا القرار تظهر على الحياة اليومية لملايين المسلمين، حيث ألغت شركات السياحة آلاف الحجوزات وسط صراخ وبكاء المسافرين في المطارات ومكاتب السفر. عبدالله، الباكستاني المقيم في السعودية منذ 10 سنوات، يعيش قلقاً مستمراً قائلاً: “والدي مسنان في كراتشي، كنت أزورهما كل شهرين، الآن لا أعرف متى سأراهما.” في الجهة الأخرى، فاطمة، مديرة شركة سياحة دينية سعودية، تتوقع ازدهاراً في أعمالها مع ازدياد الطلب من الدول غير المحظورة. بينما يشهد القطاع المصرفي في الدول المتأثرة تراجعاً في القروض المخصصة للحج والعمرة، تتزايد الاستثمارات في البدائل السياحية الدينية.
قد يعجبك أيضا :
بينما تستعد السعودية لموسم حج أكثر تنظيماً وأماناً، تبقى الأسئلة الكبرى معلقة في أذهان 2.5 مليون مسلم، متى ستُرفع هذه القيود؟ وهل ستتوسع لتشمل دولاً أخرى؟ يتوقع الخبراء مراجعة شاملة للقرار بعد موسم الحج، وقد تكون النتائج الإيجابية مفتاحاً لتخفيف القيود تدريجياً. هل سيغير هذا القرار وجه السياحة الدينية للأبد، أم أنه مجرد إجراء مؤقت؟ الأيام القادمة وموسم الحج المقبل سيحملان الإجابة النهائية على هذا السؤال المصيري.
