«اكتشاف جديد يثير الجدل حول نفرتيتي ومكانها الأصلي في مصر»

«اكتشاف جديد يثير الجدل حول نفرتيتي ومكانها الأصلي في مصر»

DW عربية: هل طالبتم باستعادة “رأس نفرتيتي” من ألمانيا بعد افتتاح المتحف الكبير؟

زاهي حواس: أهمية “رأس نفرتيتي” ومطالب العودة

رأس نفرتيتي مكانه الطبيعي هو مصر، لأنها خرجت بطريقة غير قانونية، نحن الآن نقوم بحملة موسعة للوصول إلى “مليون” توقيع، شبابنا المتطوعون في كل مكان لجمع توقيعات الناس، وعند الوصول إلى مليون توقيع سنقوم بالتحرك قانونيًا عبر محامٍ فرنسي يعمل معنا، لتقديم طلب إلى ألمانيا باسم “الحملة الشعبية” لعودة رأس نفرتيتي إلى مصر، ما يدعمنا هو متابعة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي الحملة شخصيًا، حيث يسأل عنها كل ثلاثة أشهر، وهناك احتمال كبير أن تتحرك الحكومة المصرية لدعمنا عند تقديم الطلب إلى ألمانيا في نفس التوقيت.

أصول حملة استعادة “رأس نفرتيتي”

حملة استعادة الآثار، أطلقتها وتديرها مؤسسة “زاهي حواس للآثار والتراث” بهدف استعادة ثلاث قطع أثرية ذات قيمة كبيرة لمصر، هي: “حجر رشيد” من المتحف البريطاني، و”رأس نفرتيتي” من برلين، و”القبة السماوية” لسقف معبد دندرة من متحف اللوفر، بدأنا بمطالب استعادة حجر رشيد والقبة السماوية، ووصل عدد الموقعين على وثيقتهما إلى 300 ألف شخص حتى الآن، ثم انضم مؤخرًا عدد من المطالبين بإعادة “رأس نفرتيتي”، وقد وصلت توقيعاتها إلى 100 ألف، وهناك زخم كبير للحملة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير، ونعمل على الوصول إلى “مليون” توقيع لتقديم الطلب الشعبي رسميًا عبر محامينا الفرنسي خلال 4 إلى 5 أشهر.

توقعات استجابة ألمانيا

نحن لا نُطالب بإعادة آلاف القطع الأثرية المصرية الموجودة في ألمانيا، بل نركز فقط على قطعة واحدة وهي “رأس نفرتيتي”، لأنها خرجت بطريقة غير قانونية بعد اكتشافها عام 1912، وغير قانونية وفقًا لما فرضته اليونسكو، التي اعتمدت قانونًا ينص على عدم إعادة أي قطعة سُرقت قبل عام 1970، هذه القطعة لها قيمة تاريخية وجمالية كبيرة لمصر، وقد حصلنا بالفعل على توقيعات من العديد من الألمان دعمًا لعودتها، أما الضغط الشعبي فهو أقوى من الضغط الحكومي، وعند إجراء مؤتمر صحفي عالمي للمطالبة بإعادة “رأس نفرتيتي”، سيصبح الأمر صراعًا بين الشعوب المؤيدة وبين الحكومة الألمانية.

آخر مستجدات الاكتشافات الأثرية

نحن نعمل حاليًا على كشف أثري كبير قد يُعيد كتابة التاريخ، يتعلق هذا الاكتشاف بالهرم الأكبر “هرم خوفو”، ومن المحتمل أن نعلن عنه في العام المُقبل 2026، توصلنا إلى “فراغات” داخل هرم خوفو، وهي موجودة في مكانين، الأول خلف المدخل الأصلي للهرم، والثاني ممر بطول 30 مترًا خلف البهو الكبير، وندرس الآن الطريقة المناسبة لدخول هذه الفراغات، ليكون دخولنا إعلانًا عالميًا يثبت أن الهرم بناه الفراعنة، وأن المصريين لا يخفون أي أسرار تتعلق به، فريقنا يضم عشرات العلماء من تخصصات متعددة، ويعمل في المشروع فريقان، أحدهما من جامعة القاهرة والآخر من إنجلترا.

توقعات حول أسرار فراغات هرم خوفو

أعتقد أن “حجرة الملك خوفو الأصلية” لا زالت موجودة داخل الهرم، هذه الفراغات تثبت ذلك، وأتوقع أن نصل إليها قريبًا.

مزاعم حول الحضارة المصرية القديمة

أرى أن ما يثار حول وجود “مدينة مفقودة” هو كلام لا أساس له من الصحة، فقد رُددت مزاعم حول “وادي الملوك”، وغيرها عن وجود “أربعة مومياوات للأنبياء”، وكل ذلك لا يعدو كونه خرافات، نحن قمنا باكتشاف أربع فجوات أسفل “أبو الهول”، ولا يوجد أي دليل يدعم تلك المزاعم، فهؤلاء يبحثون عن الشهرة فقط.

أمنيتي الكبرى كعالم آثار

رغم العديد من الاكتشافات، فإنني أتمنى العثور على “مقبرة إمحوتب”، المهندس العبقري الذي بنى هرم زوسر المُدرج، هذا الاكتشاف سيكون الأهم في تاريخ الإنسانية، حيث أنه لم يحدث أن وجدت أي مقبرة له، ولذلك أنا متفائل جدًا بإمكانية إيجادها في المكان الذي نعمل فيه الآن.

سبب أهمية مقبرة “إمحوتب”

إمحوتب ليس شخصًا عاديًا، بل هو عبقري العمارة، أول من حول الطوب اللبن إلى حجر، وأول من أنشأ سقفًا وعمودًا من الحجر، وقد كان موضع عبادة في العصر المتأخر كإله للطب، إذا عثرنا على مقبرته، فسيفتح هذا أبوابًا جديدة لفهم العمارة والهندسة في التاريخ.

تفرد المتحف المصري الكبير

أصف المتحف المصري الكبير بأنه أعظم متحف في العالم حاليًا، وقد أقترحت أن يكون يوم افتتاحه في “1 نوفمبر” عيدًا عالميًا للمتاحف، لما حققه من دعاية غير مسبوقة، لم يحظ أي متحف آخر بمثل هذا الافتتاح الذي شهد حضور 42 ملكًا وملكة ورئيس جمهورية و37 رئيس وزراء، المتحف يتميز بأنه بُني بجوار الأهرامات، وهو الأكبر في عرض جوانب الحضارة المصرية، كما يقدم كنوز الملك “توت عنخ آمون” لأول مرة كاملة لعالم.

تأثير المتحف على مكانة مصر الثقافية

فوائد المتحف لمصر كبيرة، فإسم مصر تم ترديده في كافة أنحاء العالم، مما يزيد من رغبة السياح في زيارتها، أيضًا يأتي العديد من الزوار من مختلف المناطق لرؤية الآثار، مما يعكس اهتمامًا وحبًا أكبر بعراقة الحضارة المصرية، وهذا السلوك يؤسس وعيًا أثريًا بين المواطنين.

المتحف كوسيلة لاستعادة الآثار المصرية بالخارج

المتحف المصري الكبير هو هدية مصر للعالم، ووجود آثارنا في الخارج لا يعني أنها ملك لتلك الدول، نحن نعمل على استعادة الآثار المسروقة، ونخطط لعقد مؤتمر دولي بالتعاون مع اليونسكو، للمطالبة بعودة آثارنا حتى لو كانت “مسروقة” قبل عام 1970، أما حديث البعض عن استخدام “الهولوغرام” كبديل لعرض الآثار فهو غير مقبول، نحن نؤكد أننا بحاجة لاستعادة آثارنا.

أجرى الحوار: محمود الطباخ

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *