«حضرموت تحت مجهر الفوضى بعد عملية “المستقبل الواعد”»

«حضرموت تحت مجهر الفوضى بعد عملية “المستقبل الواعد”»

استيقظ سكان مدينة سيئون، وبقية مدن وادي حضرموت شرق اليمن، صباح يوم الأربعاء الماضي، على أصوات انفجارات واشتباكات عنيفة بين قوات المنطقة العسكرية الأولى، التابعة للدولة اليمنية، من جهة، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي من جهة أخرى.

اجتياح المدينة

تمكنت قوات المجلس الانتقالي من اقتحام مدينة سيئون، التي تعد ثاني أكبر مدينة حضرمية، معلنة بدء عملية “المستقبل الواعد” للسيطرة على وادي وصحراء حضرموت، وقد حققت خلال ساعات معدودة تقدمًا ملحوظًا، إذ سيطرت على المواقع المهمة مثل المطار ومقار إدارة الأمن والمجمع الحكومي وقيادة المنطقة العسكرية الأولى.

بيان المجلس الانتقالي

أصدر المجلس الانتقالي في عدن، برئاسة عيدروس الزبيدي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بيانًا أكد فيه أن حضرموت كانت وستظل ركنًا أساسيًا في مشروع الدولة الجنوبية، وجاء فيه: “لن نقبل أن تبقى رهينة لمشاريع الإرهاب أو الهيمنة أو التهريب، ونطمئن شعبنا الجنوبي بأن الأمن سيعود، والوادى ماضٍ نحو عهد جديد من الطمأنينة والاستقرار والتنمية”.

رئيس حلف قبائل حضرموت اليمنية بعد سيطرة “المجلس الانتقالي الجنوبي” على سيئون: لن نسمح لأي قوة بالتقدم نحو الشركات النفطية في #حضرموت#الجزيرة_مباشر #اليمن pic.twitter.com/GnevqI9AgA

استقرار مهدد

الأحداث المتسارعة في حضرموت الغنية بالنفط قد تؤدي إلى انعدام أمني واسع في أكبر محافظات اليمن، مما يضعف الأمن في محيط ممرات النفط والسواحل الحيوية، وليست المشكلة محصورة في دخول القوات الانفصالية من خارج المحافظة والاستيلاء على المؤسسات والمدن وطرد معسكرات القوات الحكومية فحسب، بل تزداد الأمور عمقًا بعد انفجار الأوضاع مجددًا، رغم وجود اتفاق أمني سابق.

شهدت مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، وضع توقيع اتفاق تهدئة برعاية لجنة وساطة حضرمية وبإشراف وفد من “اللجنة الخاصة” السعودية، خصوصًا بعد التطورات التي حصلت في المناطق الشرقية من اليمن. وقد أشار بيان من “حلف قبائل حضرموت” بقيادة عمرو بن حبريش إلى التوصل إلى اتفاق مع السلطة المحلية، ورغبتهم في البدء بخطوات التنفيذ وفق بنود الاتفاق.

سباق السيطرة

يعتبر الكثيرون أن أحداث حضرموت هي جزء من سباق السيطرة على الموارد الاقتصادية، وبالخصوص منشآت النفط في وادي المسيلة، والتي تستخدمها الفصائل المتنافسة كوسيلة ضغط. ويشير وزير الخارجية اليمني الأسبق الدكتور عبد الملك المخلافي إلى أن هذه الأحداث لن تؤدي سوى إلى إطالة أمد الأزمة اليمنية، محذرًا من أن استمرار الفوضى سيؤجج الانقسامات والعداوات ويؤخر تحقيق السلام.

وطالب المخلافي القيادات اليمنية بضرورة إدراك الوضع الحالي والسعي للحفاظ على أمن واستقرار محافظة حضرموت، مشيرًا إلى أهمية دعوة الأشقاء في التحالف العربي لدعم جهود مؤسسات الشرعية لتحقيق الأهداف المرجوة.

تهديد اقتصادي

تشكل التطورات العسكرية في حضرموت تحولًا تاريخيًا في مسار الصراع باليمن، حيث أصبحت مناطق حقول النفط ساحة جديدة للصراع. إذ يحذر الخبير الاقتصادي وفيق صالح من أن ما يحدث يعد تهديدًا خطيرًا لمستقبل الاقتصاد اليمني، ويشدد على أن عدم الاستقرار يعيق جهود إعادة إنتاج وتصدير النفط الخام، مما يزيد من تعزيز حالة العجز الاقتصادي.

ويدعو صالح إلى أن استمرار هذا الصراع قد يعزل إيرادات النفط عن الحكومة المركزية، مما سيؤثر سلباً على قدرتها في تلبية الاحتياجات الأساسية.

امتداد أم محطة جديدة؟

يرى الصحفي والمحلل السياسي أمين با رفيد أن المنطقة العسكرية الأولى كانت تمثل آخر امتداد فعلي للمحور الشرقي، وكانت تحمل رمزية ثقافية وسياسية. ويشير إلى أن تحركات ابن حبريش وتأسيس قوات درع الوطن كانت تهدف إلى اجتثاث المنطقة العسكرية الأولى وإلغاء دورها التدريجي.

بينما اعتبر الخبير العسكري محمد عبد الله الكميم ما شهدته حضرموت بمثابة “مسرحية باهتة”، مؤكداً أن الأحداث تأتي في سياق خطط طويلة الأجل. ويدعو الصحفي محمد الخامري إلى النظر في الأحداث كجزء من سيناريو مُحكم لجهود تفتيت اليمن، في غياب ردة فعل واضحة من القيادات السياسية والعسكرية.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *