«نتائج أولية تعكس تقدم مستقلين في الدوائر الملغاة بالنواب»

«نتائج أولية تعكس تقدم مستقلين في الدوائر الملغاة بالنواب»

في مشهد انتخابي مُثير للجدل، أعقب إلغاء واسع لنتائج عشرات الدوائر في انتخابات مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، ظهرت المؤشرات الأولية للحصر العددي في 19 دائرة تمت إعادة التصويت فيها خلال الأربعاء والخميس، مشيرةً إلى «تقدم ملحوظ للمرشحين المستقلين» على حساب مرشحي الأحزاب، بالتوازي مع تصاعد التساؤلات حول نسب «المشاركة المتدنية في العديد من هذه الدوائر».

نتائج عمليات الفرز

بينما كانت عمليات الفرز مستمرة حتى ظهر الجمعة، اتضحت ملامح النتائج في 19 دائرة أُعيد فيها التصويت بعد إلغائها، إلى جانب جولة إعادة منفصلة، حيث تشير المؤشرات الأولية إلى زيادة فرص المرشحين المستقلين، الذين يخوض أكثر من 30 منهم جولة الإعادة المقررة في 23 و24 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

تراجع حزب مستقبل وطن

على الجانب الآخر، سجل حزب «مستقبل وطن»، الذي يحتفظ بالأغلبية البرلمانية، تراجعاً ملحوظاً، بعد خسارته 4 دوائر، في حين فاز مرشحان فقط له، وقد مُني «حماة الوطن» و«الجبهة الوطنية» بخسائر إضافية.

دائرة إمبابة كمثال

تجسد دائرة إمبابة في محافظة الجيزة مثالاً واضحاً للتحول في النتائج، حيث تمكن مرشح مستقل من حسم أحد المقعدين في الجولة الأولى، بينما ذهب المقعد الثاني إلى جولة إعادة بين المستقل ومرشح عن «مستقبل وطن»، في مشهد يختلف تماماً عن نتائج المرحلة الأولى قبل إلغائها.

عودة نشوى الديب

كما عادت الصحافية نشوى الديب إلى سباق المنافسة في جولة الإعادة، بعد خسارتها في الجولة الملغاة، حيث ظهرت في تسجيل مصور سابق تشكو من «الخروقات التي شابت العملية الانتخابية»، لتصبح أحد أبرز الأسماء العائدة للمنافسة في هذه الجولة.

جدل حول إلغاء النتائج

لم يتوقف الجدل منذ إعلان إلغاء نتائج 19 دائرة دفعة واحدة في سبع محافظات، الشهر الماضي، بسبب «الخروقات التي شابت العملية الانتخابية»، والذي قوبل بتدخل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ثم صدور أحكام المحكمة الإدارية العليا بإبطال نتائج 30 دائرة إضافية.

زيادة الطعون المقدمة

منذ ذلك الحين، تصاعدت التساؤلات حول مسار العملية الانتخابية برمتها، مع ارتفاع نسبة الدوائر الملغاة في النظام الفردي إلى ما يتجاوز 60 في المائة، وهي سابقة تعكس «حجم الاضطراب الذي رافق المرحلة الأولى»، وخلال التصويت الذي تم، الأربعاء والخميس الماضيين، أدلى الناخبون بأصواتهم في 1775 لجنة فرعية على مستوى 20 دائرة في 7 محافظات، تنافس فيها 455 مرشحاً على 43 مقعداً، وفي موازاة ذلك، زاد عدد الطعون المقدمة إلى المحكمة الإدارية العليا ضد قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات بشأن الجولة الأولى من المرحلة الثانية إلى نحو 300 طعن، وفق تقديرات إعلامية محلية، مما يعكس «استمرار حالة التوتر حول العملية الانتخابية».

توقعات عن البرلمان المستقبلي

البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري أشار إلى أن أداء المستقلين «يمثل مفاجأة هذه الانتخابات»، واعتبر أن «ضوابط العملية الانتخابية باتت أكثر حسماً، وأتاحت فرصة لتصحيح الأمور»، متوقعاً «برلماناً متوازناً يتكاتف مع الدولة المصرية في تحدياتها الخارجية، رغم اختلاف توجهات أعضائه في الملفات الخدمية»، لكنه دعا في الوقت نفسه «الأحزاب الكبرى إلى مراجعة أدائها».

رأي أستاذ علم الاجتماع السياسي

غير أن أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، يرى أن فوز عدد ملحوظ من المستقلين «لا يعني بالضرورة دخول لاعبين جدد خارج المسار التقليدي للحياة البرلمانية»، وتساءل عن «الطبيعة الحقيقية لهؤلاء المرشحين، وما إذا كانوا سيبقون مستقلين فعلاً، أم أن بعضهم قد يقترب عملياً من توجهات الأحزاب الكبرى داخل البرلمان المقبل»، مضيفاً أن «أحزاب الموالاة ضمنت أغلبية ساحقة ومريحة في النواب».

إقبال الناخبين

وفي سياق ذلك، طرحت تساؤلات حول مؤشرات الإقبال على صناديق الاقتراع، وأظهرتها تجربة دائرة إمبابة أيضاً؛ إذ لم يحضر سوى نحو 27 ألف ناخب من أصل نصف مليون مسجلين، بنسبة لا تتجاوز 5.1 في المئة، وفق محاضر فرز اطلع عليها الصحافي المصري محمد بصل، المتخصص في الشأن القضائي، وقد أظهرت بعض النتائج الأولية داخل اللجان نسبة «مشاركة متدنية»، تم تداولها على «السوشيال ميديا»، الجمعة، وأرجع صادق «المشاركة المتدنية في بعض اللجان» إلى «أزمة ثقة بين عدد من الناخبين والبرلمان المرتقب بتشكيلته الجديدة»، موضحاً أن مثل هذه المؤشرات تعكس «توقعات محدودة لدى الجمهور بشأن قدرة المجلس المقبل على إحداث تغيير ملموس في السياسات العامة أو أداء المؤسسات»، فيما يرى بكري أن «الثقة سوف تعود بشكل تراكمي في الممارسات الانتخابية المقبلة».

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *