كشفت التحقيقات التي قامت بها لجنة تقصي الحقائق، برئاسة العميد علي محمد زكريا، مدير الشرطة الفيدرالية بغرب دارفور، عن استخدام مدير شركة النذير طرقاً احتيالية عبر اسم وهمي، وذلك تأكيداً لاعترافاته المباشرة وشهادات المتضررين، إضافة إلى مجموعة من المستندات التي تم جمعها خلال التحقيقات.
تفاصيل التحقيق
أوضح العميد زكريا أن عدد البلاغات المفتوحة ضد المتهم بلغ 19 بلاغاً، مشدداً على أن التحقيقات لم تثبت أي تورط للمتهم الثاني المذكور في القضية، وقد أوصت اللجنة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لاسترداد الأموال المنهوبة، بالإضافة إلى تعزيز الرقابة على المعاملات المالية، وتوعية المواطنين بطرق وأساليب الاحتيال، للحد من وقوع جرائم مشابهة في المستقبل.
مخاطر أمنية
وفي سياق متصل، أفاد رئيس الإدارة المدنية بولاية غرب دارفور، تجاني الطاهر كرشوم، أن القضية كانت قابلة للتصعيد، وكادت تؤثر سلباً على الوضع الأمني وتسبب شرخاً في النسيج الاجتماعي، مشيراً إلى أن جهود الإدارات الأهلية والأجهزة الأمنية ورجال الدين والشباب ساهمت في احتواء الأزمة، وإخماد نار الفتنة، مما ساعد في الحفاظ على استقرار الولاية ووحدة مجتمعها، في ظل التوترات التي رافقت القضية.
تدخل أمني
كان للأجهزة الأمنية في مدينة الجنينة تدخل فعال قبل أسبوعين، لتفريق مجموعة مسلحة، بعد فشل جلسة “ودية” كانت تهدف إلى تسوية القضية بين التجار ومدير الشركة، حيث ذكرت مصادر محلية أن المبادرة الأهلية التي قادتها الإدارات التقليدية لم تُسفر عن اتفاق مُرضٍ، بعد إعلان المتهم النذير إفلاسه، مما أدى إلى توتر تطور إلى إطلاق نار، قبل تدخل القوات الأمنية وتسيطر على الموقف.
خلفيات القضية
ترجع تفاصيل القضية إلى قيام مدير الشركة بالاحتيال على عشرات التجار في معاملات مالية ضخمة، قبل أن يفر خارج السودان، ويُقبض عليه في دولة مجاورة، ويتم تسليمه للشرطة الفيدرالية بمدينة الجنينة، تمهيداً لمحاكمته، واسترداد الأموال إلى أصحابها، وأفادت مصادر أن استخبارات قوات الدعم السريع أجرت تحقيقات أولية مع المتهم قبل تسليمه للشرطة، فيما قدم عدد من التجار، بينهم تجار من تشاد، بلاغات رسمية لاسترداد أموالهم.
شركة مثيرة للجدل
تعتبر شركة «النذير للأنشطة المتعددة» من الكيانات الاقتصادية الناشئة في مدينة الجنينة، حيث نفذت أنشطة إنسانية وثقافية حظيت بتغطية رسمية، مما أكسبها ثقة عدد من العاملين في المجالين التجاري والاقتصادي، إلا أن اختفاء مديرها لاحقاً أثار جدلاً واسعاً في المدينة، وسط تساؤلات حول خلفيات الشركة والجهات التي أسهمت في توسع نشاطها خلال الفترة الماضية، مما جعل القضية محور اهتمام واسع في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية بالولاية.
