رغم التطلعات الكبيرة والتوقعات بفوز مصر على الإمارات اليوم في مباراتها الثانية ضمن بطولة كأس العرب الحالية في قطر، بعد التعادل في المباراة الأولى أمام الكويت، إلا أن الحقيقة التاريخية والكروية تشير إلى أن مصر لم تكن تحب هذه البطولة منذ انطلاقها في بيروت في مارس 1963، حيث رفض جمال عبدالناصر مشاركة مصر في البطولة الأولى فقط لأنها فكرة لبنانية، وستقام في عاصمتها، فبعد الانفصال بين مصر وسوريا في 1961، وازدهار العلاقات بين مصر ولبنان، أصبحت الأجواء مليئة بالشكوك والخلافات، وبتأثير عوامل سياسية ومخابراتية، كان من المستحيل أن يلعب المصريون في بيروت في 1963، ومن المفارقات أن مصر التي رفضت المشاركة في كأس العرب في مارس 1963، كانت قد أعلنت بعد شهر واحد في أبريل 1963 عن قيام الدولة العربية أو الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق، والتي لم تدم طويلًا، وانتهت قبل مرور 100 يوم، ورغم استضافة مصر لقمتين عربيتين في يناير وسبتمبر 1964 لإعادة بناء الثقة وإنهاء الخلافات العربية، بقيت مصر رافضة اللعب في كأس العرب، ولم تشارك في البطولة الثانية التي استضافتها الكويت في نوفمبر 1964، وأيضًا في البطولة الثالثة التي استضافها العراق في أبريل 1966، وبعد رحيل عبد الناصر والسادات، لم تشارك مصر أيضًا في البطولة الرابعة التي استضافتها السعودية في يوليو 1985 بسبب النزاعات العربية الحادة، وعندما بدأت تلك الخلافات تتلاشى، شاركت مصر أخيرًا في كأس العرب في البطولة الخامسة التي أقيمت في الأردن في يوليو 1988، حيث كانت الآمال كبيرة لتحقيق اللقب في هذه المشاركة الأولى، لكن خسارتهم أمام سوريا في نصف النهائي حالت دون ذلك، ليكتفوا بالمركز الثالث بعد الفوز على الأردن، وفي البطولة السادسة التي أُقيمت في سوريا في سبتمبر 1992، حقق الجوهرى ولاعبوه البطولة لأول وآخر مرة حتى 2025، حيث لم تتجاوز مصر دور المجموعات في بطولتي 1998 في قطر و2002 في الكويت و2012 في السعودية، ولم تشارك في بطولة الكويت 2002، واكتفت بالمركز الرابع في بطولة 2021 في قطر، ومع تنوع انسحاباتها ومشاركاتها بين المنتخب الأول، ومنتخب المحليين، ومنتخب تحت 21 عامًا، أو المنتخب الثاني الذي يشارك الآن في البطولة الحالية في قطر، ثبت للجميع أن مصر فعلاً لا تحب هذه البطولة.
