«فرنسيون يتخوفون من حرب محتملة مع روسيا ويبحثون عن خطة هروب إلى كندا»

«فرنسيون يتخوفون من حرب محتملة مع روسيا ويبحثون عن خطة هروب إلى كندا»

Published On 6/12/202256/12/2025

|

آخر تحديث: 19:43 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:43 (توقيت مكة)

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط 2022، تعيش الفرنسية ناداج، البالغة من العمر 70 عامًا، تحت وطأة هاجس سيناريو كارثي، وهو أن تجد فرنسا نفسها متورطة في صراع مسلح مع روسيا، وزادت مخاوفها هذا الأسبوع بعد تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن بلاده “جاهزة للحرب” إذا “أرادها الأوروبيون وبدؤوها” .

ناداج مقتنعة بأن طموحات بوتين لن تتوقف عند أوكرانيا، بل سيحاول في يوم من الأيام غزو دول أوروبية أخرى، خاصة تلك التي كانت جزءًا من الاتحاد السوفياتي سابقًا، حيث أصبحت ثلاث دول منها أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهي إستونيا ولاتفيا وليتوانيا .

هذه الدول محمية بموجب المادة 5 من معاهدة حلف شمال الأطلسي، التي تنص على أن أي هجوم على دولة عضو هو هجوم على جميع الأعضاء، بما فيهم فرنسا .

خطة هروب

تقول ناداج إنه إذا اضطرت فرنسا للتدخل عسكريًا لحماية أحد حلفاء الناتو، فإنها قد أعدت خطة هروب جاهزة: “أنوي أن آخذ أطفالي وأحفادي في طائرة إلى كندا، حيث يقيم أبناء العمومة الذين أستضيفهم كل عامين، وسيوافقون على استقبالنا”، وتضيف بجدية: “كندا خيار جيد لأنها بعيدة بما يكفي عن روسيا، ولأن اللغة الفرنسية متداولة فيها” .

والملفت أن ناداج ليست الوحيدة التي تشعر بالقلق تجاه احتمال التهديد الروسي الوشيك، والتي ترى أن الحرب الأوكرانية الروسية أصبحت قضية أمنية أوروبية وفرنسية، فقد زادت حدة المخاوف نتيجة توغل طائرات مسيرة في أجواء العديد من الدول الأوروبية، ووصلت إلى حدود فرنسا، إضافة إلى خطاب الجنرال فابيان ماندون، رئيس أركان الجيوش، الذي جاء بنبرة مقلقة .

وتظهر هذه المخاوف أيضًا في الأرقام، إذ ارتفعت نسبة الفرنسيين الذين يرون أن روسيا “تهديد لسيادة دول الاتحاد الأوروبي” من 72% إلى 80% في شهر واحد، وفق استطلاعين أُجري أحدهما في سبتمبر/أيلول والآخر في أكتوبر/تشرين الأول، وعلى مستوى أوروبا، يعتبر 79% من الأوروبيين أن روسيا تشكل تهديدًا لدول الاتحاد، مع ارتفاع القلق بين البريطانيين، حيث تصل النسبة إلى 85% .

تهيئة ذهنية

داخل فرنسا، يشعر العديد من المواطنين بأن السلطات تعدّهم نفسيًا لاحتمالية اندلاع صراع مسلح، ويشيرون إلى أن هذا الوضع غير مسبوق .

كانت الفتاة بلانش مع والدتها عندما قرأت خطاب الجنرال ماندون، الذي دعا فيه الفرنسيين إلى “قبول فقدان أبنائهم”، فتقول: “ظننا في البداية أنه يقصد التعبئة واحتمال استدعاء المدنيين، فقالت لي أمي: سنخفي أخاك ونذهب إلى بلد آخر بعيد ” .

ورغم التوضيح أن الحديث يخص العسكريين فقط، فإن بلانش (26 عامًا) بقيت قلقة، وتفسر ذلك بأنها “هذه أول مرة يتحدث فيها مسؤولون فرنسيون عن الحرب بهذه الطريقة.. لسنا معتادين على هذا الخطاب”، كما تشير إلى زيادة ميزانية الجيوش، معتبرة أن “الدولة لن تقوم بكل هذه الإجراءات لو لم يكن هناك خطر حقيقي” .

على الرغم من أن بلانش لا تعتقد أنها شخص قلق بطبيعته، فإنها تعترف بأنها كثيرًا ما تخشى اندلاع “حرب عالمية ثالثة” قد تشمل دولًا أوروبية، بما في ذلك فرنسا، وتقول إن هذه المخاوف تؤثر على حياتها وخططها، وتفكر في أنه إذا أرادت السفر، يجب أن تفعل ذلك الآن، لأنه قد لا يكون بإمكانها ذلك لاحقًا في حال اندلعت الحرب .

هل القلق مبرر؟

هل تجاوز الصراع مرحلة جديدة نحو التصعيد؟ وهل تصريحات بوتين فعلاً مقلقة؟ جان دو غلينياستي، السفير الفرنسي السابق لدى موسكو، يسعى لتطمين الفرنسيين، حيث يرى أنه “من غير الجدي تخيل دبابات روسية تتقدم في شارع الشانزليزيه”، لأن فرنسا قوة نووية .

لكنه يعترف في المقابل بأنه لم يسمع خطابًا من السلطات الفرنسية بهذه النبرة “منذ الحرب الباردة”، كما يشير إلى توتر غير مسبوق بعد استهداف ناقلات نفط روسية في البحر الأسود قرب السواحل السنغالية في الأيام الأخيرة .

ويضيف أن “هذه أول مرة تتعرض فيها بنى روسية للتدمير في المياه الدولية، حيث أعربت تركيا عن قلقها، وحذر الكرملين من أنه يحتفظ بحق استهداف السفن التجارية في الموانئ الأوكرانية”، مما يحذر من أن الوضع قد يتطور إلى “تصعيد”، وهو احتمال “واقعي جدًا” .

دور الإعلام

يعتقد الفرنسيون الذين استُطلعت آراؤهم أن وسائل الإعلام تزيد من هذا المناخ المتوتر، حيث تنتقد السيدة ماري (54 عامًا)، وهي أم وابنتها تعمل في البحرية، القنوات الإخبارية “التي تتحدث وكأن الحرب حتمية، وهذا يقلقها”، وترى أن هذا يتنافى مع ما تسمعه من ابنتها وزملائها العسكريين الذين “لا يتوقعون صراعًا مسلحًا”، و تلوم الإعلام على تضخيم ما تعتبره “أخطاء تواصل” حكومية .

وتضيف: “أفهم ما قصده الجنرال ماندون، لكنه خطاب غير مشجع. كيف تريد تحفيز الناس حين تقول لهم إنهم سيموتون؟ من الأفضل أن ترفع معنويات العسكريين وتؤكد أنهم شجعان”، وتتابع: “طلبوا منا تجهيز حقيبة طوارئ، وأنا على وشك أن أحزم حقيبتي وأرحل”، وهذا هو نفس الشعور الذي ينتاب بلانش، التي تقول أيضًا إنها تصاب بالإحباط كلما قرأت الأخبار .

ما يقلق ماري أكثر من خطر الحرب هو قدرة فرنسا على مواجهة هجوم روسي، حيث ترى أن “المجتمع منقسم جدًا” وفقًا لرأيها، كما أنها لا تثق في (الرئيس الفرنسي) إيمانويل ماكرون في حال اندلاع صراع، وتتهمه بأنه يريد “جر فرنسا إلى الحرب” .

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *