قبل 5 ساعة
تجدد الاشتباكات عند الحدود الأفغانية
اندلعت اشتباكات عنيفة جديدة بين القوات الباكستانية وعناصر من حركة طالبان الأفغانية قرب معبر سبين بولدك – تشامان الحدودي، في واحدة من أسوأ المواجهات منذ بدء محاولات التهدئة بين الجانبين قبل نحو شهرين.
الخسائر البشرية
وأفاد مسؤولون محليون في قندهار بأن أربعة مدنيين قُتلوا، فيما أُصيب أربعة آخرون عندما سقطت قذائف على منازل قريبة من خط التماس، كما سُجلت ثلاث إصابات داخل الأراضي الباكستانية، وفق تقارير إعلامية محلية.
تفاصيل الاشتباكات
وقالت مصادر طبية لبي بي سي، إن جثث الضحايا وصلت إلى مستشفى قندهار بعد ساعات من توقف الاشتباكات التي بدأت حوالي الساعة 22:30 بالتوقيت المحلي مساء الجمعة، واستمرت نحو أربع ساعات، تم استخدام خلالها الأسلحة الخفيفة والثقيلة.
ردود فعل الجانبين
وأكد الجانبان وقوع الاشتباكات، لكنهما تبادلا المسؤولية عن بدء إطلاق النار، حيث قال المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، إن قوات طالبان “أطلقت النار بصورة غير مبررة” على مواقع باكستانية، مضيفاً أن “رداً فورياً حاسماً” تم توجيهه من قبل قواتهم.
في المقابل، قال المتحدث باسم حكومة طالبان إن الجيش الباكستاني هو من “بدأ الهجوم مرة أخرى”، مؤكداً أن القوات الأفغانية “اضطرت إلى الرد”.
تداعيات المواجهات الإنسانية
وأظهرت لقطات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي فرار عشرات العائلات الأفغانية سيراً على الأقدام أو في سيارات مكتظة نحو عمق محافظة قندهار، وأوضح علي محمد حقمل، رئيس دائرة الإعلام في قندهار، أن القوات الباكستانية استخدمت المدفعية الثقيلة، ما أدى إلى تضرر عدة منازل بقذائف الهاون، مشيراً إلى أن بعض الضحايا من المدنيين كانوا داخل منازلهم لحظة سقوط القذائف.
الأحداث الأخيرة وتاريخ النزاع
تأتي هذه الاشتباكات بعد أقل من شهرين على اتفاق لوقف إطلاق النار تم بوساطة قطر وتركيا، الذي أنهى أكثر من أسبوع من المواجهات الدامية، التي اعتُبرت الأسوأ منذ عودة طالبان إلى الحكم في عام 2021، وقد شهدت تلك الجولة من الاشتباكات مقتل العشرات من الجانبين وتضرر البنية التحتية حول معبري تشامان وسبين بولدك، ما أدى إلى إغلاق الطريق التجاري الحيوي بين البلدين لعدة أيام.
استمرار التوترات
ورغم التوصل إلى وقف النار، ظل التوتر قائماً، خاصة مع تجدد تبادل الاتهامات بين الطرفين، حيث تتهم إسلام آباد الحكومة الأفغانية بإيواء مقاتلين من حركة تحريك طالبان باكستان، التي اتُهمت بشن أكثر من 600 هجوم خلال العام الماضي ضد قوات الأمن، وتنفي طالبان ذلك، مشددة على أن باكستان تسعى إلى “تحميل الآخرين مسؤولية فشلها الأمني الداخلي”.
التوترات المستمرة على الحدود
لطالما مثل خط دوراند، الممتد على طول 2,600 كيلومتر، نقطة احتكاك تاريخية بين البلدين، حيث لا تعترف الحكومات الأفغانية الحدود التي رسمتها بريطانيا في القرن 19 رسمياً، بينما تصر باكستان على أنها حدود دولية ثابتة، وقد ازدادت المواجهات منذ عام 2022 عندما بدأت باكستان بناء سياج حدودي لمنع تسلل المسلحين، وهو ما اعترضت عليه طالبان مراراً.
تداعيات مستقبلية
كما شهدت المنطقة سلسلة اشتباكات مشابهة في منتصف عام 2024 وأوائل 2025، حين استهدف الجيش الباكستاني ضربات جوية داخل أفغانستان قال إنها موجهة ضد عناصر حركة تحريك طالبان باكستان، مما أثار ردود فعل عنيفة من طالبان على المواقع الحدودية الباكستانية، وقبل أيام فقط من تجدد القتال، عقدت وفود من الطرفين جولة رابعة من المحادثات في السعودية حول اتفاق أمني أوسع، لكن المصادر أفادت بأنه لم تحقق المحادثات تقدماً ملموساً.
ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار الاشتباكات إلى انهيار مسار التهدئة المترتي بين عدة دول، وأن تتجه المنطقة نحو جولة جديدة من العنف المتبادل، خاصة مع تصاعد نشاط الجماعات المسلحة وغياب آلية دبلوماسية ثابتة لإدارة الخلافات الحدودية.
الأثر على السكان المحليين
تُشكل هذه التطورات مصدر قلق للسكان المحليين الذين يعتمدون على المعابر الحدودية في أعمالهم اليومية وتنقلاتهم وعلاجهم، حيث يؤثر إغلاق الحدود المتكرر على القوافل التجارية بين كويتا وقندهار ويعطل الإمدادات الغذائية والدوائية في مناطق أفغانية تعاني بالفعل من أزمة إنسانية حادة، ويرى محللون أن استمرار تبادل إطلاق النار، مهما كان محدوداً، قد يدفع الوضع نحو مزيد من الفوضى، خاصة في ظل هشاشة الاتفاقات الأمنية وغياب الثقة بين الطرفين.
