أفادت الصحيفة في تقريرها الذي نُشر يوم السبت، بأن القوات الروسية أحرزت تقدمًا ملحوظًا على عدة جبهات، بينما أشار بوتين، بعد محادثات مع مسؤولين أميركيين، إلى عدم استعداده للتخلي عن مطالبه.
وأكد بوتين أن قواته استولت على المدينة الاستراتيجية بوكروفسك الأوكرانية بعد أشهر من القتال، لكن الخرائط العسكرية والجيش الأوكراني أظهروا أن بعض أجزاء المدينة لا تزال تحت النزاع.
وأوضحت الصحيفة أن بوتين يتبنى موقفًا صارمًا في المفاوضات، يقوم على استمرار تقدم القوات الروسية على الأرض.
وذكر المحلل العسكري في مجموعة “بلاك بيرد” الفنلندية، إيميل كاستيهلمي، أن الروس يمتلكون اليد العليا، وأن أوكرانيا لم تصل بعد إلى مرحلة الانهيار، لكنها أصبحت “ضعيفة بما يكفي ليعتقد الروس أنهم قادرون على فرض مطالبهم”.
لقد شنت روسيا هجومًا واسع النطاق، حيث استخدمت أكثر من 650 طائرة مسيرة و51 صاروخًا، مستهدفة مدنًا وبلدات أوكرانية منذ مساء الجمعة حتى صباح السبت، حسبما أفاد مسؤولون أوكرانيون.
في الأسابيع القليلة الماضية، حققت القوات الروسية تقدمًا في عدة محاور، وهي على وشك السيطرة على بوكروفسك في دونيتسك، وتكاد تكون قادرة على محاصرة ميرنوهراد المجاورة، كما استعادت الزخم في زابوريجيا جنوبًا، واقتربت من كوبيانسك شمال شرق البلاد، وحققت مكاسب قرب سيفرسك شرقًا، وفقًا لبيانات المحللين والخرائط العسكرية.
على الرغم من أن هذه التقدمات كانت مكلفة وبطيئة، إلا أن المحللين والمسؤولين الأوكرانيين يشيرون إلى أن بوتين لا يزال بعيدًا عن تحقيق أهدافه الإقليمية، وأهمها السيطرة على كامل منطقة دونيتسك، التي تُعد جوهر إقليم دونباس.
ومع ذلك، فإن وتيرة التقدم الروسي قد تسارعت، حيث استولى الجيش الروسي على نحو 505 كيلومترات مربعة في نوفمبر، مقارنةً بـ 267 كيلومترًا فقط في أكتوبر، وفقًا لمنصة “ديب ستيت” المرتبطة بالجيش الأوكراني.
قال كاستيهلمي: “المستقبل يبدو قاتمًا للغاية بالنسبة لأوكرانيا، لا أرى مسارًا واضحًا للخروج”.
تشير المؤشرات إلى أن انهيارًا يلوح في الأفق للقوات الأوكرانية، التي تعاني من نقص في القوة البشرية، وغموض حول مستقبل الدعم الغربي، مما دفع بوتين للتأكيد على أن كييف يجب أن تُرضخ قبل أن يتفاقم الوضع.
وفي مقابلة مع وسيلة إعلام هندية، أكد بوتين أن روسيا ستواصل السيطرة على المزيد من الأراضي في دونيتسك بأي وسيلة ضرورية.
منذ سبتمبر، أفاد مقاتلون أوكرانيون أن الخطوط الدفاعية في بوكروفسك بدأت تتداعى جراء الإرهاق، في ظل هجمات روسية مكثفة بطائرات مولنيا المسيرة والطائرات الانتحارية الصغيرة، التي تحمل متفجرات، وهي قدرات لا تملك كييف ما يمكنها مضاهاتها على نطاق واسع.
يؤكد جنود أوكرانيون أن الحديث عن خطة السلام هو مجرد خداع، وأن روسيا ستواصل الضغط ما دامت قادرة على ذلك.
في الوقت نفسه، تتابع القوات الروسية هجومها على كوستيانتينيفكا وليمان في دونيتسك.
يقول ضباط أوكرانيون إن الهجمات الروسية في تلك المناطق مستمرة على مدار الساعة، مع زيادة ملحوظة في وتيرة القتال خلال الشهرين الماضيين.
أما بوكروفسك، فالوضع فيها أكثر مأساوية، إذ يصف جنود أوكرانيون المدينة بأنها أصبحت مزيجًا من جثث المدنيين والعسكريين، دون إمكانية لإخراجهم، في ظل كثافة الضباب وروائح احتراق الفحم والبارود.
تعتبر موسكو المدينة بوابة نحو سلوفيانسك وكراماتورسك، وهما من أهم المدن المحصنة التي لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية.
يقول محللون إن كييف قد تكون مصممة على التمسك بالقتال في بوكروفسك لتجنب تعزيز الرواية الروسية التي تتحدث عن نصر حتمي، مع تزايد زخم محادثات السلام، بالإضافة إلى رفع التكلفة البشرية على القوات الروسية.
بينما كرست أوكرانيا موارد ضخمة لمعركة بوكروفسك، استغلت روسيا ثغرة في جبهة زابوريجيا، وتقدمت بسرعة، وسيطرت على عشرات الكيلومترات، حيث أرسلت أوكرانيا القوات الاحتياطية إلى المنطقة لإبطاء التقدم، لكن المحللين يعتبرون أن سرعة التقدم الروسي هناك مثيرة للقلق.
على الرغم من الخسائر الفادحة، فإن روسيا تحافظ على تدفق مستمر من الجنود، وتخوض حرب استنزاف بطريقة تشبه المفرمة، حسب قول كاستيهلمي.
في جبهة ميرنوهراد، يقول ضباط أوكرانيون إن الطائرات المسيرة حولت الطرق إلى مصائد موت، وأن الروس يمتلكون تفوقًا عدديًا هائلًا: “إذا كان لدينا ثلاثة جنود، فلديهم ثلاثون”.
