في مشهد مذهل يُعيد تحديد مفهوم المستحيل، تكشف الصور الجوية الحديثة لمشروع ذا لاين عن استثمار ضخم قدره 500 مليار دولار، يُنفذ في قلب صحراء نيوم – وهو أكبر مبلغ استثماري في تاريخ البشرية. مدينة تمتد بطول دولة كاملة، تتشكل أمام أعيننا في الصحراء السعودية، في خضم لحظات تحدث فيها تغييرات جذرية في خريطة العالم بشمال غرب المملكة.
تظهر الصور الجديدة مشهداً ساحراً: آلاف العمال يعملون بلا انقطاع، وآلات بحجم المباني تُنقّب في الصحراء لتأسيس الأساسات العملاقة لمدينة ستمتد لمسافة 170 كيلومتراً وبارتفاع 500 متر – وهو أطول مبنى خطي في التاريخ، وأعلى من برج خليفة بـ72 طابقاً إضافياً. المهندسة سارة النمري، وهي أول مهندسة سعودية تشرف على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في المشروع، تعبر بفخر عن مشاعرها قائلة: “نشهد التاريخ يُكتب أمام أعيننا، هذا ليس مجرد مشروع… إنه ثورة حضرية حقيقية.”
قد يعجبك أيضا :
هذا العملاق المعماري لا يُعتبر وليد اللحظة، بل هو جزء من رؤية السعودية 2030 الطموحة، الرامية إلى تحويل المملكة إلى قوة اقتصادية متنوعة تعتمد على التكنولوجيا والابتكار بدلاً من النفط. مثل بناء سور الصين العظيم ولكن في القرن الحادي والعشرين، يهدف المشروع لاستيعاب 9 مليون نسمة في مدينة خالية تماماً من الانبعاثات الكربونية. يرى الخبراء أن نيوم ستصبح “أكبر تجربة حضرية في التاريخ الحديث”، مشابهة لنهضة دبي من الصحراء وسنغافورة من المستنقعات.
لكن وراء هذا الحلم الكبير، تظهر قصص إنسانية معقدة تكشف عنها الأيام. عبدالله المالكي، عامل البناء الذي يعمل 12 ساعة يومياً في حفر الأساسات العملاقة، يروي: “كل يوم أشعر أنني أبني المستقبل بيدي، لكن الضخامة مرعبة أحياناً.” وفي المقابل، يحمل أحمد البلوي، مربي الإبل من قبيلة الحويطات، مشاعر مختلطة بعد أن أُجبر على ترك أرض أجداده: “أفهم أهمية المشروع، لكن قلبي ما زال مع الصحراء التي تربيت فيها.” وعد المشروع بخلق آلاف فرص العمل وتطوير مهارات تقنية متقدمة، إلا أنه يواجه أيضاً تحديات بيئية ومجتمعية معقدة.
قد يعجبك أيضا :
مع تسارع وتيرة البناء وظهور الركائز الأولى للمدينة الخطية، يقف العالم على أعتاب أكبر تجربة معمارية في التاريخ الحديث. إن النجاح هنا سيضع السعودية كقائدة عالمية في التكنولوجيا المستدامة، بينما الفشل سيكون كارثة بحجم 500 مليار دولار. يبقى السؤال الذي يُثير فضول الجميع: هل سينجح أكبر حلم معماري في التاريخ… أم ستبتلعه رمال الصحراء التي يتحداها؟
