«خيبة أمل ترامب من زيلينسكي… وموسكو تؤكد: الاستراتيجية الأمنية الأمريكية تدعم رؤيتنا»

«خيبة أمل ترامب من زيلينسكي… وموسكو تؤكد: الاستراتيجية الأمنية الأمريكية تدعم رؤيتنا»

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، التقى فلاديمير بوتين ودونالد ترامب آخر مرة في أغسطس/آب في قمة في قاعدة أمريكية في ألاسكا.

قبل 4 ساعة

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد عن شعوره بـ “خيبة أمل” تجاه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بسبب عدم انخراط الأخير في دفع مقترح خطة السلام لإنهاء الحرب مع روسيا، حيث ذكر ترامب للصحافيين خلال حفل جوائز تكريمي سنوي ينظمه مركز كينيدي، “تحدثت مع الرئيس بوتين ومع القادة الأوكرانيين (…) بمن فيهم زيلينسكي (…) ويجب أن أقول إنني أشعر بخيبة أمل بعض الشيء لأن الرئيس زيلينسكي لم يقرأ المقترح بعد، وكان ذلك قبل ساعات قليلة”.

في هذا السياق، رحّبت روسيا بالاستراتيجية الأمنية الوطنية الجديدة التي أعلنها ترامب، واعتبرتها “متّسقة إلى حد كبير” مع رؤية موسكو، حيث صرح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في مقابلة بثتها محطة “روسيا” الرسمية، أن الإدارة الأمريكية الحالية “مختلفة بشكل جوهري عن الإدارات السابقة”، وأضاف أن “التعديلات التي نراها… تتماشى إلى حد بعيد مع رؤيتنا”.

وأوضح أن “الرئيس ترامب قوي حالياً على صعيد مواقف السياسة الداخلية، وهذا يمنحه فرصة لتعديل المفهوم بما يتناسب مع رؤيته”، وأعرب عن أمله في أن تشكل الاستراتيجية “ضمانة متواضعة بأننا سنتمكن من مواصلة عملنا المشترك بصورة بنّاءة لإيجاد تسوية سلمية في أوكرانيا”.

تُشير الاستراتيجية الجديدة، التي أُعلنت في وقت كان فيه مسؤولون أوكرانيون يجتمعون في فلوريدا مع موفدين من إدارة ترامب لمناقشة خطة واشنطن لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات، إلى عدم تحقيق أي تقدم يُذكر على مدار ثلاثة أيام من المحادثات، وتدعو الوثيقة، التي تحدد رؤية ترامب للعالم القائمة على شعار “أمريكا أولاً”، إلى تركيز الجهود على الهيمنة في أمريكا اللاتينية ومكافحة الهجرة، في تحول حاد عما كانت تنادي به الولايات المتحدة سابقاً لإعادة تحديد الأولويات على قارة آسيا، بالرغم من استمرار اعتبار الصين كأبرز قوة منافسة لها.

علاوة على ذلك، انتقدت الاستراتيجية بشدّة الحلفاء الأوروبيين، مشددة على أن الولايات المتحدة ستدعم معارضي القيم التي يقودها الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك تلك المتعلقة بالهجرة، وفي قطيعة مع عقود من المساعي الرامية إلى الانفراد بموقع القوة العظمى، تؤكد الاستراتيجية أن “الولايات المتحدة ترفض أن تنتهج بنفسها المبدأ المشؤوم للهيمنة على العالم”، مشيرةً إلى أن الولايات المتحدة ستعمل على منع قوى أخرى من الهيمنة أيضاً، مع التأكيد على أنه “لا يعني ذلك هدر الدماء والأموال للحد من نفوذ جميع قوى العالم العظمى والمتوسطة”.

تتكون الوثيقة من 33 صفحة، وقد تم الكشف عنها هذا الأسبوع، وتؤكد أن أوروبا تواجه “محواً حضارياً”، دون اعتبار روسيا كتهديد للولايات المتحدة، وتتناول الوثيقة أيضاً مواضيع مثل مكافحة النفوذ الأجنبي، وإنهاء الهجرة الجماعية، ورفض ما تعتبره الولايات المتحدة “رقابة” تمارسها بعض مؤسسات الاتحاد الأوروبي، باعتبارها من أولويات أخرى.

تلقى عدد من مسؤولي الاتحاد الأوروبي والمحللين انتقادات لهذه الاستراتيجية، مشيرين إلى تركيزها على حرية التعبير، ومشبهين لغتها بخطاب يستخدمه الكرملين، حيث تعتمد الاستراتيجية لغة أكثر ليونة تجاه روسيا، مما يثير القلق لدى المسؤولين في الاتحاد الأوروبي الذين يخشون من weakening الموقف الغربي تجاه موسكو خلال الجهود الرامية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

“تعيد إرساء الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا”

تتضمن الوثيقة توجيه اللوم إلى الاتحاد الأوروبي بسبب عرقلة الجهود الأمريكية لإنهاء الصراع، حيث تقول إن الولايات المتحدة يجب أن “تعيد إرساء الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا”، وهو ما من شأنه “أن يحقق استقراراً لاقتصادات أوروبا”، كما يبدو أنها تدعم جهود التأثير في السياسات داخل القارة، مشيرةً إلى أن السياسة الأمريكية ينبغي أن تُعطي الأولوية لـ “مقاومة المسار الحالي لأوروبا من داخل الدول الأوروبية نفسها”.

يدعو التقرير أيضاً إلى استعادة “الهوية الغربية”، ويزعم أن أوروبا ستكون “غير قابلة للتعرّف خلال 20 عاماً أو أقل”، وأن مشكلاتها الاقتصادية “تتضاءل أمام الاحتمالات الأكثر خطورة المحو الحضاري”، مشيراً إلى أنه “ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كانت بعض الدول الأوروبية ستكون لديها اقتصادات وجيوش قوية بما يكفي لتبقى حلفاء موثوقين”.

في المقابل، يُشيد التقرير بتأثير “الأحزاب الأوروبية الوطنية”، قائلاً: “أمريكا تشجع حلفاءها السياسيين في أوروبا على تعزيز هذا الإحياء الروحي”، ومع انخراط الاتحاد الأوروبي في محادثات مستمرة مع إدارة ترامب للتوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، شدّد بعض المسؤولين على متانة العلاقة مع الولايات المتحدة، مع الإشارة إلى وجود “تساؤلات” بشأن الوثيقة.

أوضح وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، الجمعة الماضية، أن “ستظل الولايات المتحدة أهم حليف لنا في حلف الناتو – غير أن هذا التحالف يتركز على قضايا الأمن والدفاع، ولا أرى أن مسائل حرية التعبير أو تنظيم مجتمعاتنا الحرة يجب أن تكون جزءاً من هذه الاستراتيجية، على الأقل فيما يتعلق بألمانيا”.

في سياق آخر، وفي منشور مُوجّه إلى “الأصدقاء الأمريكيين”، أشار رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، إلى أن “أوروبا هي أقرب حلفائكم، لا مشكلتكم”، مندداً بما وصفه بـ “أعدائنا المشتركين”، ومؤكداً أن “هذه هي الاستراتيجية المعقولة الوحيدة لأمننا المشترك… ما لم يكن شيء قد تغيّر”.

من جانبه، أبدى رئيس الوزراء السويدي الأسبق، كارل بيلدت، رأيه في الوثيقة بالقول إنها “تضع نفسها إلى يمين اليمين المتطرف”، حيث قامت إدارة ترامب بتعزيز علاقاتها مع حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف، المصنّف كتيار متطرف من قبل الاستخبارات الألمانية.

في سياق رسائل “أمريكا أولاً”، تشير الاستراتيجية إلى نية الولايات المتحدة استهداف قوارب يُشتبه بتهريبها المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي، مع دراسة احتمالات عمل عسكري في فنزويلا، وتدعو أيضاً الولايات المتحدة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي لدى اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وتايوان.

في المقابل، حذر ديمقراطيون في الكونغرس من أن الوثيقة قد تضر بعلاقات واشنطن الخارجية، حيث وصف النائب جايسون كرو، عضو لجان الاستخبارات والقوات المسلحة، الاستراتيجية بأنها “كارثية لمكانة أمريكا في العالم”، بينما أشار النائب غريغوري ميكس من نيويورك إلى أنها “تتخلى عن عقود من القيادة الأمريكية القائمة على القيم”.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *