«مصر تبرز التزامها بالمشاركة الفاعلة في الجهود الدولية لبناء مستقبل الذكاء الاصطناعي»

«مصر تبرز التزامها بالمشاركة الفاعلة في الجهود الدولية لبناء مستقبل الذكاء الاصطناعي»

أكد الدكتور أحمد حمد، القائم بأعمال رئيس جامعة مصر للمعلوماتية، على أهمية انخراط المجتمع البحثي المصري في الجهود الدولية الرامية لبناء مستقبل الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من تقنياته في دعم التنمية المستدامة، وحل مشكلات المجتمع، مع التأكيد على ضرورة وضع إطار أخلاقي لضبط استخداماته، خاصةً أن أنظمة الذكاء الاصطناعي أصبحت متكاملة بشكل متزايد في الحياة اليومية والعلاقات الإنسانية، لذا فإن الخيارات المتخذة اليوم بشأن التصميم والتنظيم لهذه التطبيقات ستؤثر بشكل كبير على كيفية التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي لعقود قادمة.

التزام جامعة مصر للمعلوماتية بالذكاء الاصطناعي

أشار الدكتور أحمد حمد إلى أن جامعة مصر للمعلوماتية تعكف على تطوير برامج وتقنيات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بهدف معالجة مشكلات المجتمع المصري، كما تسعى أيضاً للمشاركة في وضع قواعد تسهم في تقليل الآثار السلبية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، مثل الآثار النفسية السلبية على المستخدمين، وخاصة بين فئة المراهقين نتيجة لاستخدامهم المكثف للتطبيقات الإلكترونية التي تخلط أحياناً بين الإنسان والآلة.

مشاركة الجامعة في قمة الذكاء الاصطناعي

وكشف الدكتور أحمد حمد عن مشاركة جامعة مصر للمعلوماتية في قمة الذكاء الاصطناعي “أفريقيا والشرق الأوسط وتركيا”، التي نظمها مؤخراً شركة ميتا العالمية في دبي، حيث تعتبر هذه القمة منصة تجمع نخبة من المبتكرين والأكاديميين وصناع السياسات لمناقشة دور الذكاء الاصطناعي في تحويل الاقتصادات وإعادة تشكيل مفاهيم التوظيف في المنطقة.

تغير مفهوم العمل في عصر الذكاء الاصطناعي

أكدت الدكتورة أماني عيسى، الرئيس التنفيذي لمركز الابتكار وريادة الأعمال بجامعة مصر للمعلوماتية، على أهمية إلمام الشباب بالذكاء الاصطناعي، وثقافة تحليل البيانات، وإيجاد حلول مبتكرة للمشكلات، حيث أصبحت هذه المهارات أساسية تتفوق على المسارات التقليدية لتعليم البرمجة، خاصةً في ظل سعي الشباب ورواد الأعمال بالمنطقة لتسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي.

تحديات سوق العمل ومتطلبات جديدة

تناولت الجلسة أيضاً كيف يُعيد الذكاء الاصطناعي تعريف مفهوم العمل في عصر يتسم بتسارع الأتمتة والابتكار، وعلى الرغم من توقع تقرير مستقبل الوظائف لعام 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بخلق نحو 170 مليون وظيفة جديدة عالميًا، إلا أن هناك حاجة ملحة لإعادة تأهيل واسعة للقوى العاملة، إذ يحتاج حوالي 40% من العاملين إلى اكتساب مهارات جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة.

فهم البيانات وتعزيز الكفاءات التقنية

أوضحت الدكتورة أماني عيسى أن الذكاء الاصطناعي يتعدى كونه مجرد تقنية أو معرفة، بل يتعلق بقدرتنا على فهم البيانات، وتحليل مشاكل الأعمال لصياغة حلول قابلة للتطبيق آلياً عبر تعلم الآلة، حيث يحتاج المطورون إلى القدرة على توظيف معارفهم في سياقات حقيقية، وتتمثل المشكلة الرئيسية في إعداد مهارات تكنولوجية تمتلك فقط المعرفة ولكن تفتقر إلى القدرة على استخدام تلك المعرفة في حل المشكلات الحقيقية.

الدراسة البحثية وتأثير الذكاء الاصطناعي المتجسد

في هذا السياق، أشار الدكتور أحمد حمد إلى دراسة بحثية أجرتها الجامعة بعنوان “الذكاء المتجسد في صورة إنسانية: تحليل نقدي للاعتبارات الأخلاقية في تصميم رفيق الذكاء الاصطناعي وتأثيراته المجتمعية”، حيث أظهرت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتجسدة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على سلوك المستخدم، وعواطفه، واستقلاله، وأنماط تفاعله الاجتماعي، ورغم الفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي، إلا أن هناك مخاطر نفسية محتملة على الفئات الأكثر ضعفًا كالأطفال والأفراد المعزولين اجتماعيًا.

الالتزام بالأطر الأخلاقية والتصميم المسؤول

كما ذكر عمر شافعي، الطالب في الفرقة الثالثة بكلية علوم الحاسب والمعلومات، في سياق تقديمه دراسته إلى المؤتمر الدولي للروبوتات والتعلم الآلي، أن الدراسة تدعو للالتزام بالأطر الأخلاقية التي توفر إرشادات قيمة لتقييم تصميم الذكاء الاصطناعي المتجسد في صورة إنسانية، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية المعايير التنظيمية المتبعة التي تحتاج إلى تعزيز لتحقيق توازن بين الابتكار والحماية، وفي هذا السياق، يجب على مصممي الأنظمة أن يأخذوا في الاعتبار رفاهية المستخدم وأن يكونوا قادرين على التواصل بشكل واضح مع متطلبات النظام وقيوده، بينما يجب على صانعي السياسات تطوير أطر تنظيمية متوازنة لحماية الفئات الضعيفة دون عرقلة الابتكار، مع ضرورة استثمار في البنية التحتية للبحث والمراقبة حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي المتجسد وحدود استخداماته المناسبة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *