«مقاتلات جي-16 الصينية تتصدى لطائرتين إف-15 يابانيتين في الأجواء»

«مقاتلات جي-16 الصينية تتصدى لطائرتين إف-15 يابانيتين في الأجواء»

موقع الدفاع العربي – 7 ديسمبر 2025: أعلنت اليابان، اليوم الأحد، أن مقاتلات صينية وجهت راداراتها نحو طائرات عسكرية يابانية في حادثين يُعتبران “خطرين” بالقرب من جزر أوكيناوا، وهو ما نفته بكين.

وأفادت رئيسة الوزراء اليابانية سناي تاكايشي خلال حديثها مع الصحفيين، بأن “هذه الإضاءات الرادارية تمثل عملاً خطيراً لا يتماشى مع أي ضرورات لضمان سلامة الطيران”، مشيرة إلى أن طوكيو قدمت احتجاجاً إلى بكين بشأن الحادث الذي وقع يوم السبت، ووصفته بأنه “مؤسف للغاية”.

من جانبه، أكد وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي، خلال لقائه بنظيره الأسترالي ريتشارد مارلز في طوكيو، أن اليابان سترد “بحزم وهدوء” على التصرفات الصينية، حفاظًا على السلام والاستقرار الإقليميين.

تصريحات متعارضة بين الجانبين

لكن المتحدث باسم البحرية الصينية، العقيد وانغ شُويمِنغ، أفاد بأن الطائرات اليابانية اقتربت عدة مرات وعطلت عمل البحرية الصينية أثناء تدريبات معلنة مسبقًا تتعلق بالإقلاع والهبوط من على متن حاملة طائرات شرق مضيق مياكو.

توتر صيني–ياباني على خلفية تايوان

تعتبر هذه المواجهات بالقرب من الجزر المتنازع عليها بين البلدين من بين أخطر الاحتكاكات العسكرية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، مما يزيد من احتمالات التصعيد بين القوتين في شرق آسيا. وتدهورت العلاقات خلال الشهر الماضي، بعد أن حذرت تاكايشي من أن اليابان قد تتخذ إجراءات رداً على أي عمل عسكري صيني ضد تايوان إذا كان يشكل تهديداً لأمن اليابان.

توجيه شعاع راداري نحو طائرة أخرى يُعتبر خطوة تهديدية، إذ تشير إلى احتمال هجوم، وقد تجبر الطائرة المستهدفة على اتخاذ مناورات لتفادي الإغلاق. ولم توضح اليابان ما إذا كانت الطائرات الصينية قد “أغلقت القفل الراداري” على طائراتها أو كيف تفاعلت الطائرات اليابانية.

وفي بيان على منصات التواصل الرسمية، وصف وانغ التصريحات اليابانية بأنها “خاطئة”، زاعمًا أن تصرفات طوكيو “عرّضت سلامة الطيران للخطر بشكل كبير”. وأوضح: “نطالب الجانب الياباني بالتوقف فورًا عن الافتراء والتشويه، وضبط الأنشطة الميدانية، وسنقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة وفق القانون لحماية أمننا وحقوقنا ومصالحنا المشروعة”.

خلال مؤتمر صحفي مع كويزومي، بعد مباحثات حول تعزيز التعاون الدفاعي، أعرب الوزير الأسترالي مارلز عن “القلق العميق إزاء أفعال الصين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية”، مؤكدًا أن أستراليا ستواصل العمل مع اليابان لمساندتها في دعم النظام القائم على القواعد.

التوترات المتصاعدة والتوجيهات الصينية

مع تصاعد التوتر بين الصين واليابان بشأن تايوان، نصحت بكين مواطنيها بعدم السفر إلى اليابان، كما علّقت خطط استئناف واردات المأكولات البحرية التي تم إيقافها سابقًا بعد أن قامت اليابان بإطلاق المياه المعالجة من محطة فوكوشيما المتضررة. تؤكد الصين سيادتها على تايوان ذات الحكم الديمقراطي، وقد كثفت من ضغوطها العسكرية والسياسية على الجزيرة، التي لا تبعد سوى 110 كيلومترات عن أقصى جزر اليابان الغربية، يوناغوني.

تستضيف اليابان أكبر تمركز للقوات الأميركية خارج الولايات المتحدة، بما في ذلك السفن والطائرات العسكرية وآلاف المارينز في أوكيناوا، بينما لم تقدم وزارة الخارجية الأميركية أو السفارة الأميركية في طوكيو تعليقًا فورياً على الادعاءات اليابانية بشأن استخدام الصين لراداراتها.

صمت أميركي وتحركات عسكرية

أعرب السفير الأميركي لدى اليابان جورج غلاس عن دعمه لطوكيو من خلال عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي منذ بداية الخلاف الدبلوماسي، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولين كبار آخرين ظلوا غير معلقين. وقد قالت إدارة ترامب في وثيقة استراتيجية أصدرتها يوم الجمعة إنها تهدف لمنع نشوب صراع مع الصين حول تايوان وبحر الصين الجنوبي، عبر تعزيز القوة العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها.

أضافت مصادر لوكالة رويترز أن ترامب، الذي ينوي زيارة بكين العام المقبل لمحادثات تجارية، اتصل بتاكايشي الشهر الماضي، وحثها على عدم تصعيد الخلاف، بعد مكالمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي أكد على أن “عودة تايوان إلى الصين” تعد جزءًا أساسيًا من رؤية بكين للنظام الدولي.

أكدت اليابان أن المقاتلات الصينية من طراز J-15 التي شاركت في الحادثتين أقلعت من حاملة الطائرات الصينية “لياونينغ”، التي كانت تقوم بمناورات جنوب جزر أوكيناوا برفقة ثلاث مدمرات صاروخية، وأشارت اليابان إلى أنها دفعت بمقاتلات F-15 ردًا على عمليات الطيران من الحاملة الصينية.

في عام 2013، أفادت اليابان بأن سفينة حربية صينية وجهت رادارها نحو إحدى مدمراتها في بحر الصين الشرقي. وبعد ثلاث سنوات، اتهمت بكين مقاتلات يابانية بإطلاق راداراتها نحو طائرات صينية. وفي يونيو الماضي، ذكرت اليابان أن طائرات صينية اقتربت بشكل خطر من إحدى طائرات الدوريات اليابانية قرب أوكيناوا.

وفقًا لتقارير استخباراتية أوردتها رويترز، أقدمت الصين يوم الخميس على نشر أكثر من 100 سفينة حربية وسفينة خفر سواحل في مختلف مياه شرق آسيا بشكل متزامن. وصفت حكومة تايوان هذا الانتشار بأنه “يشكل تهديداً لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ”.

قال خفر السواحل التايوانية اليوم الأحد إنها تتابع تدريبات ثلاث سفن صينية للأمن البحري على الجانب الغربي من خط الوسط في مضيق تايوان، لكنها أكدت أن الوضع في المياه المحيطة بتايوان “طبيعي”. وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية أن التدريبات الخاصة بالبحث والإنقاذ كانت في المياه الوسطى للمضيق، حيث تقوم السفن بدوريات في “المناطق عالية الحركة والمناطق التي تتكرر فيها الحوادث”.

وأضاف خفر السواحل التايوانية أن الصين تُستخدم “تعبيرات مضللة وكاذبة” حول نشاطها، بهدف مضايقة تايوان وممارسة حرب نفسية ضدها، إذ تؤكد الصين أنها الوحيدة التي تمارس السيادة والاختصاص القضائي على المضيق، الذي يُعتبر ممرًا تجاريًا رئيسيًا لنحو نصف سفن الحاويات العالمية، فيما تتبنى الولايات المتحدة وتايوان موقفًا يؤكد أن المضيق ممر مائي دولي.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *